سجل بياناتك الان
المراحل الثلاث للتحوّل في تكاليف التقنية بقلم: توم دي وايل، الشريك الإداري لدى بين أند كومباني فيما تستخدم الشركات تقنيات جديدة، كتقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاستضافة في البنية السحابية ومنصات الخدمة وغيرها بهدف جعل أعمالها أكثر كفاءة وتطورًا من الناحية الرقمية، تتحول كافة الأعمال إلى أعمال ذات طابع تقني. ففي عالم ما بعد جائحة كوفيد، تسهم القوى الطبيعية في تسريع هذه الديناميكية وإبراز الحاجة إلى الرقمنة والاتجاه نحو التقنية الافتراضية. ويعني هذا التوسع من العالم المادي إلى العالم الرقمي أن العديد من الأنشطة والوظائف التي كانت تعتمد بشكل تقليدي على الأيدي العاملة أصبحت ترتكز الآن على التقنيات. ورغم أن ميزانية التقنية قد ترتفع، من المفترض أن تنخفض التكلفة الإجمالية. ومع استمرار نمو الطلب على التقنيات مع ظهور القدرات التقنية الجديدة، فإن الشركات بحاجة إلى إيجاد طرق لترشيد الإنفاق على التقنية المسؤولة عن تسيير الأعمال بالتزامن مع زيادة الاستثمار في التقنيات التي تعمل على تحسين وتنمية الأعمال. ومع ارتفاع حجم الإنفاق على التقنية، أصبحت أوسع انتشارًا في مختلف أقسام الأعمال بالمؤسسات والقطاعات المتنوعة، حيث إن أكثر من نصف الإنفاق على تقنية المعلومات في مختلف القطاعات ناجم عن أقسام الإدارة الخلفية أو مجالات الأعمال نفسها. ولهذا ينبغي للشركات تبني نهج أكثر دقة لبناء رؤية أكثر دقة بشأن الإنفاق، حيث إن المعايير التقليدية، مثل قيد الإنفاق على تقنية المعلومات كنسبة مئوية من المصروفات أو الإيرادات، قد يكون غير ذي فائدة بل قد يصبح مضللًا لأنه قائم على فكرة قديمة تقول بأن تدني الإنفاق على التقنية يؤدي إلى تحسين مخرجات الأعمال. وهنا يظهر التحدي الفعلي: عندما تفهم الشركات إنفاقها على التقنية، فكيف يمكنها ترشيد النفقات وإدارتها على الوجه الأمثل لتستثمر أكثر في تحقيق النمو؟ ثلاثة آفاق لتخفيض التكاليف الأساسية لم يعد تحوّل التكلفة حدثًا مؤقتًا أو برنامجًا محدودًا لبضعة أشهر. ولأن الحاجة إلى الاستثمار في التقنية تشهد نموًا مطردًا، فلا بد من استمرار الحاجة لتخفيض تكلفة تشغيلها في الوقت ذاته. ومن حسن الحظ أن توفر منحنيات التجربة، وتنامي قدرات التقنية لأتمتة العمليات، وتبني منهجيات مرنة في مجالات التطوير والأمن والعمليات التشغيلية تسهم جميعها في جعل التطوير والعمليات أكثر كفاءة من ناحية التكلفة. فالتقنية تحتاج استثمارات جديدة ولكنها تقلل من الإنفاق على العمليات التشغيلية في الوقت نفسه. ولأن تحوّل التكلفة ينبغي أن يكون مستمرًا، فبوسع المسؤولين التنفيذيين التفكير بالأمر كما لو كانت التطورات تحدث على ثلاث مراحل. التخفيض يمكن للإجراءات قصيرة الأمد أن تساعد في تخفيض التكاليف بنسبة تتراوح بين 10% و20%، منها نسبة تتحقق خلال الأشهر القليلة الأولى. كما أن العديد من تلك الإجراءات هي قرارات مرتبطة بالأعمال (مثل وقف التعيين وتعليق المشروعات غير الاستراتيجية وتخفيض النفقات)، بينما يعدّ البعض منها قرارات متعلقة بالتقنية (كالحصول على معدلات استخدام أعلى من الخوادم والتخزين). غالبًا ما تقاس التكلفة بمعادلة الكمية X السعر، ولكن فيما يخص الإنفاق على التقنية، يمكن للشركة أن تضبط الكميات بشكل أكبر من خلال إدارة الاستهلاك والطلب على خدمات تقنية المعلومات، فيما يمكن لفريق التقنية ضبط الأسعار – سواء كان ذلك عن طريق رفع معدلات الاستخدام أو إعادة التفاوض مع الباعة والمزودين. وتعتبر إدارة الطلب أساسًا لأي برنامج لتخفيض التكاليف، حيث إن غيابه يقلل من قدرات الشركة بشكل يعيق تحقيق النتائج المرجوة. الاستبدال بوسع الشركات توفير نسبة إضافية قدرها 20% إلى 30% من التكلفة باستبدال البنية التحتية التقنية المكلفة ببدائل أقل تكلفة، حيث تزيد الكثير من تلك الفرص تباين التكلفة بشكل يجعل الإنفاق أكثر توافقًا مع الطلب الفعلي. ومن الأمثلة على ذلك استبدال البرمجيات المستخدمة في الشركة بتطبيقات توفير البرمجيات على شكل خدمات البرمجيات كخدمة، والتعهيد الخارجي للمزيد من الأعمال والحصول على خدمات الاستضافة التي تقدم حلولًا أكثر قابلية للإدارة عند الطلب، وتحسين النموذج التشغيلي بحيث يتضمن مزيداً من المرونة في التطوير والأتمتة. قد ينطوي تغيير تلك النماذج على بعض التكاليف على المدى القصير، ولكن ينبغي للشركات موازنة تلك التكلفة مقابل فرص الانخفاض على المدى الطويل. إعادة التفكير تأتي النسبة الأكبر والأكثر استدامة من توفير التكاليف، والتي تضاهي 30-40 بالمائة، من إعادة تصميم وهندسة التقنيات بشكل جذري (سواء في البنية أو الخدمات أو العمليات أو النموذج التشغيلي بحد ذاته)، أو عبر تبسيط الأعمال وتقنية المعلومات المرتبطة بها. فتحديث البنية أو الاستثمار في الجيل الجديد، ونقل مزيد من أحمال العمل إلى منصات الخدمة والدفع عند الاستخدام، بالإضافة إلى الاستفادة من كامل إمكانات الأتمتة جميعها طرق تسهم في تقليص التكلفة الأساسية بشكل يسمح بالنمو. كما أن بعض الشركات ترتقي إلى مستوى أعلى من الإنتاجية بتسريع نموذج التشغيل للتطوير والأمن والعمليات ضمن الفريق المعني بالتقنية، وتمكين العمل عن بعد بشكل أفضل من خلال تحسين أدوات التواصل والتشارك. العناية والتصميم والتنفيذ يبدأ التحول الناجح عند تخصيص الوقت اللازم لمسح الهيكل التنظيمي للمؤسسة وتحليل العوامل التي تزيد التكلفة، وتحديد الفرص المتاحة للوصول إلى مستويات التكلفة المثلى. سيكون لدى الشركات معايير مختلفة لتحديد تلك الفرص من حيث الأولوية، ولكنها سترغب في معظم الأحوال في تحقيق مكاسب سهلة وسريعة لبناء الزخم في البداية. وفي كل الأحوال، سيتعين على قادة تحوّل التكلفة اختبار التزام الشركة تجاه التغيير والتأكد من الحصول على الإجماع مع بدء المضي قدمًا. يبدأ التصميم والتنفيذ بعد تحديد الأولويات، وتعد القفزات المرنة أفضل طريقة لإدارة التعاون بين الوظائف المختلفة من خلال جمع آراء المستخدمين وملاحظاتهم واستعمالها لتحسين النسخة التالية. ويحدد قادة المشروع طموح الشركة فيما يخص أساس التكاليف، ومن ثم تتبع فرق العمل منهجية مرنة للتعاون مع قسم التقنية لوضع المبادرات التي تخفض التكلفة، فيما يجري اختبار الحلول الجديدة وتحسينها أثناء العملية. ومن خلال تلك المبادرات، يتعين على القادة تحديد الوضع المعياري الجديد للتكلفة بحيث يعكس تغيّر أسلوب التفكير تجاه التكاليف الأساسية ويضمن استمرارية العمل. ويساعد تطبيق أولى المبادرات، والتي غالبًا ما تندرج تحت فئة "التخفيض"، في اكتساب الزخم والحصول على المرئيات الهامة لتطبيق المزيد منها ضمن فئات الاستبدال وإعادة التفكير. وسيكون على فرق العمل بالطبع ضمان المساءلة حيال تحقيق المستهدفات. من المحتمل أن يؤدي التعافي من جائحة كوفيد-19 إلى فرض ضغوطات جديدة على الكثير من المؤسسات فيما تواصل تعزيز عملياتها التشغيلية لتلبية الطلب المتزايد. كما تغتنم الكثير من الشركات انخفاض مستوى النشاط لتستثمر في تقنيات جديدة من شأنها المساعدة في تحسين المرونة وتسريع التعافي وتمكينها من تحقيق الصدارة خلال موجة النمو التالية. ومن خلال السيطرة بشكل أفضل على الإنفاق وتكاليف سير العمل، سيكون بوسع الشركات تعزيز إمكاناتها لتستثمر في تقنيات تدعم الأعمال وتمضي بها للأمام.
محاسبة مراكز التكلفة تبنى محاسبة مراكز التكلفة على محاسبة أنواع التكلفة حيث توزّع التكاليف وفقاً لمبدأ الحدوث و يحمـّل كل مركز تكلفة التكاليف التي وقعت فيه فعلاً خلال الفترة التكلفية. إن محاسبة مراكز التكلفة ضرورية جداً في حال تعدّد أنواع المنتجات ضمن برنامج تصنيعي واحد لأنه في هذه الحال من الصعوبة بمكان تحديد التكاليف المباشرة (الوحيدة) بشكل دقيق بدون توزيع أنواع التكاليف على مراكز التكلفة. وإذا كبرت قيمة التكاليف المشتركة فإنه يصعب تحميلها باستخدام طريقة التـنسيب التي تنطلق من علاقة خطية غير واقعية بين التكاليف الوحيدة والتكاليف المشتركة. لذا يستعان بمحاسبة مراكز التكلفة لتوسيع نطاق التكاليف الوحيدة وبالتالي لزيادة الدقة في توزيع أنواع التكاليف وفقاً لمبدأ السببية. عدا عن ذلك لا بد من إجراء محاسبة مراكز التكلفة لمراقبة نشوء التكاليفةوتحديد الانحرافات الاستخدامية وبالتالي لتحديد المسؤولية عن هذه الانحرافات . بينما تجيب محاسبة أنواع التكاليف على السؤال : ما هي التكاليف التي نشأت في المنشأة خلال عملية الإنتاج؟ تجيب محاسبة مركز التكلفة على السؤال: أين وقعت التكاليف ومن هو المسبب بحدوثها؟ باختصار يهدف من توزيع أنواع التكاليف على مراكز التكلفة ما يلي: · بما أن كل إنجاز منشئي يشغل مراكز الإنتاج التي هي أيضاً مراكز تكلفة بشكل متفاوت تؤدي عملية توزيع التكاليف المشتركة على الإنجازات (حملة التكلفة) مباشرة وفقاً لنسبية موحدة لتساوٍ نسبيٍ ٍ غير واقعيّ ٍ. وهذا غير مقبول محاسبياً. فإنشاء مراكز تكلفة وتحديد تكاليف كل منها وفقا لمبدأ الحدوث وتوزيع التكاليف المشتركة في كل منها على الإنجازات التي عولجت في كل منها فقط يخفف الكثير من عدم الدقة في توزيع التكاليف المشتركة. · حماية ومراقبة اقتصادية عمل المنشأة وعمل كل مركز إنتاج فيها والاطلاع على منشأ التكاليف وعلى الأمكنة المسببة لها ومقارنتها مع الإنجازات لكل مركز من هذه المراكز. توجد طرق عديدة لإنشاء مراكز تكلفة وفيما يلي نذكر أهمها: - يمكن إنشاء مركز تكلفة وفقاً للتقسيمات الوظيفية المنشئيّة(مشتريات، توظيف، تخزين، تصنيع، تطوير، تسويق، إدارة) ثم يبدأ بتقسيم كل مجال من هذه المجالات إلى مركز تكلفة أكثر تجانساً . - وفقاً لنواح ٍ مكانية (جغرافية). - وفقاً لمجالات المسؤوليات. - وفقاً لنواح ٍ محاسبية بحتة. - كما يمكن استعمال مجموعة من هذه المبادئ في تحديد مراكز التكلفة مثلاً يقسم مجال التصنيع وفقاً لأنواع العمل إلى مسبكة، مصقلة، مخرطة، منجرة، منجدة، الخ ....... او يقسم إلى ورشة1 ، ورشة 2 ، ورشة 3 ،...... أو إلى مجموعة آلات 1 ، مجموعة آلات 2، الخ ........ يجب تحديد شخص مسؤولٍ عن مجرى العمل في كل مركز تكلفة كما يجب خلال تكوين مراكز التكلفة مراعاة ما يلي: · تحديد الأسس والضوابط لأسباب نشوء كل نوع ن أنواع التكاليف. في حال اختيار الضوابط غير الدقيقة يحصل المرء على نتائج محاسبية غير صحيحة وبالتالي إلى قرارات غير صحيحة. · يجب أن تناط مسؤولية الرقابة التي هي إحدى الوظائف الهامة لمحاسبة التكاليف في كل مركز تكلفة بالشخص المخّول باتخاذ القرارات في مركز التكلفة. · يجب مراعاة مبدأ ترشيد العمل أي يجب تسهيل عملية المحاسبة داخل كل مركز تكلفة والأتمتة تساعد على ذلك إذا احسن اختيار أو تصميم الأنظمة البرمجية المحاسبية والإدارية. إلى أي مدى يمكن متابعة تقسيم المنشأة إلى مراكز تكلفة متعلق من عوامل عديدة أذكرأهمها: · حجم المشأة. · نوع النشاط الاقتصادي للمنشأة ( صناعة، زراعة، خدمات، مزيج من هذه الأنشطة). · برنامج التصنيع (تصنيع منتج واحد، تصنيع عدة منتجات، تصنيع قسري). · توزيع المسؤوليات ضمن المنشأة. · الأهمية التي تعطى لحصر ومراقبة التكاليف. · مدى اقتصادية متابعة التقسيم. تجدر الإشارة بأن أدق محاسبة مراكز تكلفة هي محاسبة أمكنة العمل. التي تعتمد على تقسيم هيكلي ٍ محاسبي ٍ عميق لمراكز التكلفة . فكل مكان عمل يشكل من ناحية محاسبية مركز تكلفة يجب تحديده ويجب حصر أنواع التكاليف التي نشأت ضمنه ومعرفة من هو المسبب بنشوئها لكي يحمل بها، فهي تتغاضى عن التقسيم الوظيفي والشخصي والمكاني في المنشأة وتنطلق من أمكنة العمل. يشترط في تطبيق محاسبة أمكنة العمل أن يوصف العمل لكل مكان عمل في المنشأة JOB DESCRIPTION توصيفاً دقيقاً حيث يساعد هكذا توصيف للعمل على إجراء تقويم أكثر عدالة وموضوعية للعاملين في أمكنة العملJOB EVALUATION . يقابل هذه الزيادة في حصر وتوزيع التكاليف تعقيد العمل المحاسبيّ وزيادة تكلفة الدوائر المحاسبية نفسها خاصة في حال عدم استخدام حلول حوسبية متكاملة ورشيدة. ولكن لا بد من استخدام محاسبة أمكنة العمل في مجال التصنيع الذي يحتوي على آلات عديدة مختلفة الطاقة الإنتاجية ومختلفة الاستعمال بحيث يحظر توزيع تكلفتها بشكل نسبيّ أو متساو ٍ على حملة التكلفة (الإنجازات) التي تعالج عليها لعدم إمكانية مرعاة مبدأ السببية ولو بشكل قريب.
أسباب عدم انتشار محاسبة تكاليف حديثة في الاقتصادات غير الناضجة بعد هذا العرض الموجز لأهم نظم وأساليب ووظائف وأهداف محاسبة تكاليف حديثة بعيدة عن طرق التخمين والتقدير غير العلمية المتبعة في هذا المجال في كثير من منشآت البلدان غير الناضجة اقتصادياً يجب الإجابة على السؤال: لماذا لم تنتشر محاسبة التكاليف الحديثة في البلدان سابقة الذكر انتشار المحاسبة المالية (العامة) في هذه البلدان؟ العامل في بعض منشآت هذه البلدان لمدة طويلة يعرف بأنه توجد أسباب كثيرة منها: عدم وجود كادر خبير لدى المنشأة إن محاسبة التكاليف الحديثة المبنيّة على أسس علميّة تحتاج خلال عمليّة بنائها وتطبيقها فيما بعد في المنشأة إلى خبيرين في تحديد مراكز التكلفة وأنواع التكاليف والقيام بدراسة أجزاء العمل وترميز مراكز وأنواع التكاليف والعاملين ترميزاً تـقبله الحوسبة وتصنيف المواد والآلات والآليات، وربما إعادة بناء هيكلية المحاسبة العامة لخدمة محاسبة التكاليف،الخ .....هؤلاء الخبراء يجب أن يجيدوا العمل في القيود المحاسبية والميزانيّة والموازنة والإحصاء والإدارة ويلمّوا على الأقل بأمور الحوسبة وأن تدعمهم الإدارات الثلاثة في المنشأة (العليا والوسطى والدنيا) خلال مهاهم المنشئية الصعبة وطويلة الأمد. وهذا نادرالوجود في بلدان ٍ غير ناضجة اقتصادياً. قصور في الهيكليّة المطبقة في المحاسبة العامة إن نشوء المحاسبة العامة خلال العمل اليدويّ ثم الحاسوبيّ غير المرشّد عبر السنين أدى لنشوء حلول جزر أي حلول محاسبية غير مترابطة وغير كاملة لا تصلح لاستخدامات محاسبة تكاليف حديثة، حيث تأخذ محاسبة التكاليف الواقعيّة والعاديّة تقريبا كل معلوماتها من واقعات المحاسبة العامة إذا احسن تنظيم محاسبة التكاليف العامة. لأن كثيراً من واقعات انواع التكاليف في المحاسبة العامة تدمج مع بعضها ولا يلحظ قيدياً مكان نشوئها وأحياناً لا يسجل بشكل دقيق مسبّبها.وبهذا لا يمكن غالباً الاعتماد على واقعات المحاسبة العامّة لأغراض محاسبة التكاليف. فتـقف الإدارة الراغبة في تطبيق محاسبة تكاليف حديثة حائرة أمام أمرين: إما اتخاذ قرار جريء بإعادة هيكلة المنشأة لمراعاة متطلبات محاسبة تكاليف حديثة وهذا مكلفٌ وطويل الأمد، أو البقاء على وضع تنظيميّ ٍ ومحاسبيّ ٍ غير رشيد تتوارثه ادارات المنشأة عبر الزمن. جهل في معرفة مهام محاسبة التكاليف لدى الإدارة العليا للمنشأة كثير من أرباب وقادة العمل لا يعرفون شيئا ً عن بنية ووظائف وأهداف محاسبة التكاليف ويظنّون أن المحاسبة العامة تقدم كل المعلومات التي يحتاجونها أثناء صنع واتخاذ القرارات المنشئية وخاصة أثناء وضع عرض أسعار لمنتجات المنشأة، حيث كثيراً ما يقدر سعرالعرض بطرق غير علميّة وبعيدة كل البعد عن المبادئ المحاسبية والاقتصادية. أحياناً تلجأ المنشآت في البلدان غير الناضجة اقتصادياً لتحديد سعر عرضها إلى جهات خارجية خبيرة فتحاول هذه الجهات الخارجية دراسة تكاليف المنشأة من واقع المنشأة الغامض وتخرج هذه الجهات أيضا بسعر غير مبنيّ ٍ على واقعات دقيقة أي أيضاً بسعر عرض ٍ تخمينيّ ٍ قد يكون عالياً أو متدنياً أي غير واقعيّ. السبب حسب رأي في هذا الجهل المحاسبيّ لدى معظم مديري المنشآت في البلدان غير الناضجة اقتصادياً يعود لخطأ ٍ في المناهج التعليميّة الجامعيّة وإلى خطأ ٍ يرتكبه معظم قادة منشآت هذه البلدان الا وهو النفور من التعليم المستمر الدؤوب في مجال الإدارة والمحاسبة والمعلوميّات. الخوف من ظهور الواقع المنشئيّ غير المرضي للعيان كثير من قادة العمل خاصّة في منشآت القطاع العام ذات الطابع الاقتصاديّ يهابون تطبيق محاسبة تكاليف حديثة خشية ظهور الواقع الإنتاجيّ والإداريّ غير المرضي للعيان. خاصة كشف البطالة المقنّعة المنتشرة بشكل ٍ كبير في المنشآت الاقتصادية والعائدة للقطاع العام وأيضا الخوف من تحديد كميّات الهدر ومكان وزمان وقوعها ومساءلة قادة العمل عن ذلك. صعوبات في تطبيق محاسبة تكاليف حديثة إن تطبيق محاسبة تكاليف حديثة بنظمها الثلاثة (واقعيّة، عاديّة، معياريّة) وبأساليبها الثلاثة (أنواع التكاليف، مراكز التكلفة، حملة التكلفة) ليس بالأمر السهل ويحتاج لأموال كثيرة ولسنوات عديدة - ربما لعقد من الزمن – حتى يستقر ويؤتي أكله وهذا لا يصبر عليه معظم قادة العمل في الاقتصادات غير الناضجة رغم ما يقدمه استخدام أنظمة حوسبية متقدمة في هذا المجال من تسهيلات.
أخطار عدم تطبيق محاسبة تكاليف حديثة عديدة سنجملها فيما يلي تحت أخطار اقتصادية وإدارية: آ- أخطار اقتصادية إنّ عدم كشف سوء استخدام عوامل الإنتاج في وقت مبكر وإزالة أسبابه قد يؤدي على المدى المتوسط وأحيانا ً البعيد لخروج المنشأة من السوق بسبب ارتفاع أسعار منتجاتها مقارنة مع منتجات مماثلة من منشأة أخرى أكثر تنظيماً. في أحسن الأحوال إنّ سوء استخدام عوامل الإنتاج في منشأة ما يؤدي قبل كل شيء لتبديد أموال المنشأة نفسها حتى وإن غطى حالياً سعر السوق هذا السعر غير المرشّد. ومع تزايد المنافسة السوقية على عرض نفس السلعة بأسعار متدنية تبدأ المنشأة بالبحث عن إمكانية تخفيض سعرها فإذا لم تكتشف بأن سعرها المرتفع نسبياً يعود لسوء في الاستخدام لعوامل الإنتاج لديها وتزيل سوء الاستخدام فإنها غالباً ما تخفّض ربحها لعرض سعرٍ سوقيٍّ مناسب للحفاظ على حصتها السوقية في المبيعات، ولكنّها إذا لم تكتشف سوء الاستخدام في مواردها وتزيله سريعاً فإن المنافسة السوقية سوف تدحرها من السوق إن عاجلاً أم آجلا ً لأن بقأءها في السوق لن يدوم طويلاً حتى ولو لجأت هذه المنشأة لعرض أسعار تغطي تكاليفها المتغيّرة فقط. إن خروج منشأة من السوق له آثار اقتصادية واجتماعية قد يمتدّ بعده ليشمل منشآت أخرى مرتبطة تجارياً وربما تنظيمياً مع المنشأة المفلسة وذلك حسب الحجم الاقتصادي للمنشأة المفلسة. فمن الناحية الاقتصادية تخسر كثير من العائلات دخلها وينخفض الدخل القومي بمقدار هذه الدخول. وقد لا يجد بعض الذين كانوا يعملون في المنشأة المفلسة عملاً آخر بسبب امتلاء سوق العمل من نفس المهنة للعامل المسرّح وربما بسبب تقدمه في السن لا يستطيع إعادة تأهيل نفسه في مهنة أخرى (حتى ولو أعطاه مكتب العمل مجانا هذه الفرصةً). من الناحية الأخرى يؤثر خروج منشأة من السوق على موردي هذه المنشأة ، حيث غالباً يخسرون جزءاً من ديونهم على المنشأة المفلسة وتنخفض على المدى المنظور حصّة مبيعاتهم السوقية مما يؤدي غالباً لركود في مبيعاتهم . وإذا طال أمد هذا الركود تبدأ هذه المنشآت بالتأقلم على وضعها الاقتصادي الأصغر حجماً بتسريح بعض العاملين فيها وهذا يزيد من انخفاض الدخل القوميّ (نفترض هنا ceteris paribus ) وزيادة البطالة. ب- أخطار إدارية إنّ عدم وجود محاسبة مراكز تكلفة دقيقة يعني عدم وجود توصيف للعمل على مستوى مراكز التكلفة على الأقل (الأفضل وجود محاسبة أمكنة عمل). فتوصيف العملJOB DESCRIBTION يساعد على تقويم العاملين تقويماً موضوعياً ويمنع أو يحدّ من تعسّف تقويم رؤساء العامل له من خلال تقويمهم الشخصيّ. كما يكون التوصيف الموضوعيّ حجّة للرئيس على المرؤوس ويحدّ من المشاحنات العقيمة بين الرئيس والمرؤوس ويرسّخ الأمن المنشئيّ. وليس عن عبس جاءت مقولة أحد علماء إدارة الأعمال: NO JOB EVALUATION WITHOUT JOB DESCRIBTION إن عدم وجود محاسبة مراكز تكلفة حديثة تحصى فيها يومياً استخدامات عوامل الإنتاج لكل مركز تكلفة ولكل منتج على انفراد يعني عدم إمكانية تحديد إنتاجية كل مركز إنتاج( تكلفة) وبالتالي عدم إمكانية مقارنة إنتاجية عمل مراكز التكلفة عبر الزمن أو مع بعضها البعض ضمن المنشأة نفسها أو مع إنتاجية مراكز تكلفة متجانسة في منشأة أخرى صديقة. إنّ الحوسبة تساعد كثيرا في إحصاء واحتساب تكاليف كل مركز تكلفة واحتساب إنتاجية هذه المراكز إذا ما أحسن تحليل واقع المنشأة واختيار الحلول البرمجية الملائمة لها. كما تساعد محاسبة التكاليف بأنظمتها الثلاثة(معياريّة، واقعيّة، عاديّة) ليس فقط في اتخاذ القرارات السعريّة وإنما أيضاً في اتخاذ قرارات إداريّة هامّة وهي تشجيع العاملين الأكثر إنتاجيّة عن طريق المكافآت الماديّة وانتقائهم لمراكز قيادية أعلى وتحذير وربما فصل العاملين قليلي الإنتاجيّة إذا ما ثبت أنّ قلـّة إنتاجيتهم ناجمة عن تقاعسهم في العمل و/أو كون نسبة الهدر لديهم في مجال استخدام عوامل الإنتاج أعلى من الحدود المسموح بها.
القرارات الإدارية/ التعريف والمفهوم تعرف هذه التكاليف بأنها التي سوف تحدث نتيجة لاتخاذ قرار معين ويمن تجنب هذه التكاليف بعدم اتخاذ ذلك القرار ومن هذه التكاليف ١. التكاليف الغارقه SUNK COST اي هي التكاليف التي لا تتأثر بأتخاذ القرارات مستقبلا وهي دائما تكاليف تاريخيه تم اتخاذها في فتره سابقه،فمثلا تكاليف البحث والتطوير تعتبر من التكاليف الغارقه فيما يتعلق بأتخاذ قرار من قبل الاداره بتطبيق نتائج هذه الدراسات من عدمه، وبالتالي فأن استخدام هذه النتائج ام لم تستخدم فإن الشركه قد تحملت هذه التكاليف ٢.تكاليف الفرص البديلة Opportunity cost " وهي التكاليف التي يتم فقدانها بسبب اتخاذ قرار لبديل معين، مقابل إهمال بديل اخر قد يكون منافسا للبديل الاول،فعند اتخاذ قرار لاحد البديلين هذا يعني بأنه سيتم التخلي عن منافع البديل الاخر، ومن ثم تخسر المنشأ الفرصه التي يحققها ذلك البديل،فمثلا أمام المنشأ بديلين يعطي الاول صافي تدفق 6000 دينار والثاني يعطي 8000 دينار،ومن ثم اختيار البديل الاول هذا يعني بأن تكلفة الفرصه البديله 2000 دينار تعتبر كخساره منفعه لاختيار هذا البديل ٣.التكاليف التفاضلية Differential cost " وتعرف هذه التكاليف بأنها الفرق بين تكاليف البدائل التي يتم مقارنتها،وان هذا الفرق يلعب الدور الاساسي في اتخاذ القرارات وفي ظل تساوي تكاليف البديلين فإن هذه التكاليف لاتؤثر على اتخاذ القرارات فمثلا هل من مصلحة الشركه ان تقوم بتأجير بنايه كمقر لشركتها، او تقوم ببناء هذا المقر. المصدر: التكريتي ،اسماعيل يحيى،عبد الوهاب حبش الطعمه، وليد محمد عبد القادر،المحاسبه الاداريه/قضايا معاصره،اثراء للنشر والتوزيع 2010