سجل بياناتك الان
في خطوة وُصفت بأنها "إستراتيجية بامتياز"، أعلنت دول الخليج — وعلى رأسها السعودية والعراق والكويت — عن زيادة صادراتها من النفط الخام إلى الهند اعتبارًا من ديسمبر 2025، لتعويض النقص الناتج عن تراجع الإمدادات الروسية. هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية، بل تحمل في طيّاتها تحولًا جيو–اقتصاديًا يعيد تشكيل العلاقات بين آسيا والشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام فرص واستثمارات جديدة للطرفين. الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار مستقرة بعيدًا عن الاضطرابات الجيوسياسية في أوروبا وروسيا. وفي المقابل، ترى دول الخليج في السوق الهندية شريانًا حيويًا طويل الأجل، يمكنه امتصاص جزء كبير من إنتاجها، خصوصًا مع توقعات وكالة الطاقة الدولية بارتفاع الطلب العالمي حتى منتصف القرن. العوامل التي دفعت إلى زيادة الإمدادات: العقوبات الغربية على روسيا جعلت الهند تبحث عن بدائل مستقرة. المرونة اللوجستية في الموانئ الخليجية مقارنة بالممرات الروسية. اتساع قاعدة الطلب الصناعي في الهند بسبب النمو المتسارع في قطاعي التكنولوجيا والبناء. رغبة دول الخليج في تعزيز علاقاتها الآسيوية وتنويع شركائها بعيدًا عن الأسواق الغربية. الآثار الاقتصادية على المنطقة الخليجية: زيادة الإمدادات إلى الهند ليست مجرد توسع في التصدير، بل تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الإيرادات النفطية واستقطاب استثمارات مشتركة في مجالات النقل والتكرير والبتروكيماويات. كما أنها تتيح لدول الخليج توسيع نفوذها الاقتصادي في آسيا، وهو ما ينسجم مع رؤى التنمية الخليجية (مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الكويت 2035) التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وفتح أسواق جديدة. لكن، من زاوية أخرى، قد تشكل هذه العلاقة اعتمادًا متبادلًا بين الطرفين؛ فالهند ستصبح أكثر ارتباطًا بالنفط الخليجي، بينما قد تواجه دول الخليج تحدي التوازن بين عملائها الآسيويين والغربيين في ظل المنافسة الدولية.
خسائر إعصار "ميلتون" وتأثيره على الاقتصاد العالمي ضربة قاسية للأسواق والاقتصادات الكبرى اجتاح إعصار "ميلتون" السواحل الشرقية للولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا في شهر أكتوبر 2024، تاركًا خلفه خسائر اقتصادية هائلة. وُصف هذا الإعصار بأنه أحد أقوى الكوارث الطبيعية التي شهدها العالم في العقد الأخير، مما أسفر عن تعطيل الأعمال التجارية، ودمار البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء على الصعيد العالمي. ونتيجة لهذا الحدث، تأثرت اقتصادات الدول الكبرى بشكل مباشر، ما يعيد النقاش حول هشاشة الأسواق العالمية في مواجهة التغيرات المناخية. الخسائر الاقتصادية الأولية: تقدر الخسائر الناتجة عن إعصار "ميلتون" بعشرات المليارات من الدولارات، حيث تأثرت قطاعات واسعة مثل العقارات، النقل، الطاقة، والزراعة. في الولايات المتحدة، تضررت العديد من المدن الساحلية، مما أدى إلى توقف الأعمال التجارية في الموانئ والمصانع الحيوية. أما في أوروبا، فقد واجهت الدول الشمالية مثل بريطانيا وهولندا تراجعًا في الأنشطة الاقتصادية نتيجة العواصف الشديدة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. تأثير الإعصار على الأسواق المالية: شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعًا ملحوظًا فور الإعلان عن تأثيرات إعصار "ميلتون"، حيث انخفضت أسعار الأسهم في مختلف البورصات الرئيسية. على وجه الخصوص، تضررت أسهم شركات التأمين التي كانت تواجه مطالبات ضخمة للتعويض عن الأضرار. كما سجلت أسعار النفط ارتفاعًا نتيجة لتوقف الإنتاج في بعض المنشآت النفطية الأمريكية. أزمة الطاقة والغذاء: كان لإعصار "ميلتون" تأثير مباشر على إمدادات الطاقة، حيث أدى توقف بعض المصافي والموانئ الأمريكية إلى تعطيل تدفق النفط والغاز. هذا التوقف، إلى جانب زيادة الطلب على الطاقة بسبب الشتاء القادم في نصف الكرة الشمالي، ساهم في رفع الأسعار، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد العالمي. وعلى الجانب الآخر، تأثرت سلاسل التوريد العالمية بالغذاء، خاصةً في الولايات المتحدة، أحد أكبر مصدري الحبوب والمنتجات الزراعية في العالم. التأثيرات الطويلة الأمد على الاقتصاد العالمي: مع استمرار تعافي الدول المتضررة من إعصار "ميلتون"، من المتوقع أن تستمر التأثيرات الاقتصادية السلبية لفترة طويلة. العديد من المشاريع الكبرى ستتأخر بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ما سيؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة البطالة في بعض القطاعات. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على مستوى العالم، خاصة في الدول النامية. الاستجابة الدولية والتحديات المستقبلية: أدى الإعصار إلى تنشيط الجهود الدولية للتعامل مع الكوارث الطبيعية والحد من تأثير التغيرات المناخية على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود في حاجة إلى تنسيق أكبر، حيث أن العديد من الدول ما زالت تعاني من ضعف في بنيتها التحتية لمواجهة مثل هذه الكوارث. من جانبها، تعهدت المؤسسات المالية الدولية بتقديم دعم مالي للدول المتضررة، لكن يبقى التحدي الأكبر هو كيفية بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة في مواجهة تغير المناخ. خاتمة: يأتي إعصار "ميلتون" كتذكير قوي بأهمية بناء أنظمة اقتصادية وبنية تحتية قادرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية المتزايدة بفعل التغيرات المناخية. التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد لا تقتصر على الدول المتضررة فقط، بل تتردد أصداؤها في مختلف أنحاء العالم، مما يحتم ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز مرونة الأسواق وتحصين الاقتصادات في المستقبل. المصادر: وكالة الأنباء العالمية حول تأثير الكوارث الطبيعية على أسواق الطاقة.
استجابة مصر لتحديات العملة الصعبة وارتفاع الدولار: خطوات حاسمة نحو استقرار اقتصادي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تواجه مصر أزمة متصاعدة نتيجة نقص العملة الصعبة وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري. هذه الظروف أثرت بشكل مباشر على السوق المحلية وزادت من تكاليف الاستيراد، مما دفع الحكومة المصرية إلى اتخاذ مجموعة من التدابير المالية والاقتصادية لاحتواء الأزمة وحماية الاقتصاد المحلي. من خلال هذه الخطوات، تسعى الحكومة إلى تعزيز الاستقرار النقدي وتحفيز النمو الاقتصادي، على الرغم من الظروف المعقدة على الصعيد العالمي. أسباب الأزمة: تعود أزمة العملة الصعبة وارتفاع الدولار في مصر إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أهمها: التضخم العالمي: ارتفاع تكاليف السلع العالمية، خاصة الغذاء والطاقة، بسبب اضطرابات سلاسل التوريد والنزاعات الجيوسياسية. تراجع الاستثمارات الأجنبية: مع زيادة المخاوف حول استقرار الاقتصاد المصري، تراجعت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما أثر على تدفق الدولار إلى السوق المحلية. تأثيرات الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية: تفاقم هذه الأزمات أدى إلى الضغط على العملات المحلية، ومنها الجنيه المصري، بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار السلع المستوردة. خطوات الحكومة المصرية للاستجابة: تعويم الجنيه المصري: في خطوة جريئة، قامت مصر خلال العامين الماضيين بتعويم الجنيه المصري بشكل جزئي، بهدف جعل السوق أكثر مرونة في مواجهة الضغوط الخارجية. هذه الخطوة مكنت الحكومة من تقليص فجوة أسعار الصرف بين السوق الرسمية والموازية، إلا أنها فرضت ضغوطًا على المستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد. زيادة الاحتياطات النقدية: عملت الحكومة على زيادة احتياطيات النقد الأجنبي من خلال القروض والتمويلات الدولية، مثل القروض من صندوق النقد الدولي، مما ساعد في الحفاظ على قدر من الاستقرار النقدي وتخفيف الضغط على العملة المحلية. تنشيط القطاع السياحي: باعتبار السياحة أحد مصادر الدولار الأساسية للاقتصاد المصري، قامت الحكومة بتحفيز القطاع السياحي من خلال حملات ترويجية عالمية لتحفيز زيارات السياح إلى مصر. هذه الجهود أسهمت في زيادة عائدات السياحة رغم التحديات الخارجية. تشجيع الصادرات وزيادة الإنتاج المحلي: ركزت السياسات الاقتصادية أيضًا على زيادة الصادرات لتحسين تدفقات العملة الأجنبية، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية لتقليل الاعتماد على الاستيراد. كان قطاع الزراعة والصناعة من بين المستفيدين من هذه الخطط، حيث يتم الترويج لمنتجات مصرية في الأسواق العالمية. التحديات المستقبلية: رغم الجهود التي تبذلها الحكومة، ما زالت التحديات كبيرة. أبرزها هو ضبط معدل التضخم المتزايد الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بجانب استقرار العملة المحلية في مواجهة التقلبات الدولية. هذا يتطلب من الحكومة مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتحرك نحو استقطاب استثمارات أجنبية جديدة، بالإضافة إلى تعزيز سياسات التحوط المالي لمواجهة الأزمات المستقبلية. الخاتمة: تستمر مصر في اتخاذ خطوات جادة لمواجهة تحديات العملة الصعبة وارتفاع الدولار من خلال سياسات مالية واقتصادية متعددة الأبعاد. رغم الصعوبات، فإن هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتجنب حدوث مزيد من التدهور، مما يضع الأساس لتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل. المصادر: تقارير صندوق النقد الدولي حول الإصلاحات الاقتصادية في مصر بيانات البنك المركزي المصري
الذهب كملاذ آمن للمستثمرين في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي مع استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية، يتجه الكثير من المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن لحماية ثرواتهم. شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2024، حيث تعتبر المعدن النفيس وسيلة للحفاظ على القيمة في فترات عدم الاستقرار المالي والتضخم. وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مثل ارتفاع معدلات التضخم عالمياً واضطرابات الأسواق المالية، يبدو أن الذهب يستعيد مكانته كأداة تحوط رئيسية للمستثمرين. الذهب في ظل التضخم العالمي: التضخم المستمر في العديد من الاقتصادات العالمية دفع المستثمرين إلى البحث عن وسائل تحافظ على قيمة أموالهم، وسط تقلبات في العملات والأسهم. وبالنسبة للكثيرين، يعتبر الذهب خيارًا جذابًا لأنه تاريخيًا يحتفظ بقيمته في أوقات الأزمات المالية. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ في السوق المصري لتصل إلى حوالي 2720.24 جنيه للجرام خلال أكتوبر 2024، متأثرة بانخفاض قيمة الجنيه المصري وارتفاع تكلفة الاستيراد أسباب توجه المستثمرين نحو الذهب: التضخم: مع زيادة تكلفة السلع والخدمات، يلجأ المستثمرون إلى الذهب باعتباره وسيلة لحماية رؤوس أموالهم من التضخم. الاضطرابات الجيوسياسية: الصراعات المستمرة في مناطق مختلفة من العالم مثل الحرب الروسية الأوكرانية، زادت من مخاوف المستثمرين، مما جعل الذهب خيارًا مثاليًا للتحوط من التقلبات. استقرار الذهب مقارنة بالعملات: مع الانخفاض الكبير في قيمة العديد من العملات الوطنية، يظهر الذهب كخيار أكثر استقرارًا للحفاظ على الثروة. فوائد الذهب كملاذ آمن: حفظ القيمة على المدى الطويل: الذهب يُظهر استقرارًا نسبيًا في أوقات الأزمات الاقتصادية. سيولة عالية: يسهل تحويل الذهب إلى نقد في أي وقت، ما يجعله أداة تحوط جذابة. التحوط من المخاطر: في ظل تقلبات الأسواق المالية، يوفر الذهب غطاءً ضد انخفاض قيمة الأصول الأخرى مثل الأسهم والسندات. التوقعات المستقبلية: مع استمرار حالة عدم الاستقرار المالي على المستوى العالمي، من المتوقع أن يظل الذهب أحد أبرز خيارات التحوط للمستثمرين. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أشارا في تقاريرهما الأخيرة إلى استمرار التضخم العالمي حتى نهاية 2024، مما يعزز الطلب على المعادن الثمينة. الخاتمة: يبقى الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات الأزمات الاقتصادية، وتوجه المستثمرين نحوه في ظل التضخم العالمي الحالي يعكس استمرار دوره الحيوي في حماية الأصول. يمكن القول إن الذهب سيظل يلعب دورًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال الأعوام القادمة، خاصة مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية. المصادر: السوق المصرية - ارتفاع أسعار الذهب محلياً بسبب انخفاض قيمة الجنيه التضخم العالمي وتأثيراته - تقارير عن التضخم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
طبيعة التعامل المصرفي وأهميته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إعداد الدكتور مجيد الشرع جامعة فيلادلفيا كلية العلوم الإدارية والمالية تظهر أهمية المصارف عندما تضع باعتبارها خدمة المجتمع والمساهمة في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبهذا المعنى يدل مفهوم المصرف الإسلامي على انه مصرف يتعاطى الأعمال المصرفية بمختلف صورها على أسس تستند على الشريعة الإسلامية مراعاة لحليّة التعامل في تنفيذ تلك العمليات ومن خلال هذا التوجه تكون طبيعة العمل المصرفي الإسلامي بالضرورة ذات صبغة اجتماعية حيث يتم التركيز على الكسب الحلال بالتعاون بينها وبين عملائها لكونهم شركاء يتقاسمون الأعباء والمكاسب مما يؤكد القاعدة الشرعية المعروفة " الغنم بالغرم". وبهذا المعنى يتفاعل المصرف الإسلامي مع عملائه حيث يشاركهم في استثماراتهم ويدعوهم للمشاركة في استثماراته إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وتأسيسا على المعنى المذكور يعد الاستثمار من السمات المميزة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، ومن خلاله تتجلى النواحي الإيجابية في العمل المصرفي الإسلامي ويمكن توضيح ذلك من خلال عدة مرتكزات أهمها ما يلي: 1/1 الأساس الاستثماري: تنظر المصارف الإسلامية إلى الاستثمار على انه أساس تنمية المجتمع وبناءا على ذلك تتعدد أهداف تلك المصارف لتشتمل على مضامين لم تكون متوخاة من قبل في عالم الصيرفة فهي تضع باعتبارها أهداف التكافل الاجتماعي بالإضافة إلى جودة الخدمة ووضوحها مع الالتزام طبعا بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ومن خلال الممارسات العملية للمصارف محل الدراسة يمكن بيان أهم مرتكزات سياسة التمويل للاستثمار(2): تقديم التمويل إلى مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن مما يؤدي إلى تنمية تلك القطاعات وبالتالي تنمية المجتمع وخلق الروح الايجابية في التعامل المصرفي التركيز على الاستثمار المحلي وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تنمية المجتمع حيث ينعكس الاستثمار المشار إليه بإيجابيته على المجتمع. الاهتمام بتوزيع الاستثمارات لتشمل الخدمات الاجتماعية الأكثر ضرورة كتمويل المستشفيات والمدارس والجامعات وكليات المجتمع. تمويل الإسكان للأفراد والجمعيات التعاونية. ولكي يكون برنامج الاستثمار أكثر فاعلية ينبغي أن تتوفر به عدة شروط من أهمها ما يلي(3): السلامة الشرعية: وفيه تكون السلع والخدمات محل التعامل تقع في دائرة الحلال من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. السلامة الفنية:وتعني تكامل مقومات السلامة من حيث الموقع والطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والطاقة الكهربائية والقوى العاملة..الخ. السلامة التنظيمية والإدارية: ويعني ذلك سلامة الهيكل التنظيمي وان الإدارة طموحة وقادرة وذات خبرة. ومن خلال التوجه المشار إليه يعد الاستثمار محورا أساسيا لأداره المصرف حيث يقتضي الأمر مراعاة متطلبات الربحية والأمان والسيولة النقدية باعتبار أن توظيفات الأموال تسلك طرقا بعيدة عن أساليب الفائدة التي تتبعها المصارف التقليدية، وهذا يستدعي من المصارف الإسلامية لعب دورا مهما في هذا المجال حتى وإن تمت العمليات عن طريق الوساطة(4). ومن ناحية أخرى تتطلب عمليات الاستثمار من المصرف الإسلامي البحث عن أفضل الطرق الاستثمارية وأرشد الأساليب حفاظا على ثروة المجتمع من أي استخدام غير مناسب، وهذا يحقق لجميع الأطراف مزايا تفوق تكلفة الاستثمار ومن ذلك ما يلي(5): يمثل الاستثمار نشاطا مطلوبا يقوم على تقديم خدمة أو سلعة لها قيمة حقيقة للمستهلك والمجتمع. الموازنة بين الاستثمارات من حيث أهميتها للمجتمع وما هو نوع النشاط الذي يؤثر على حجم الاستثمار وعلى طريقة التمويل والأرباح وطريقة الإدارة. اختيار بدائل الاستثمار بحيث يبنى ذلك على الدراسة الشاملة أو يعرف في علم الإدارة مدخل النظم. ومن جهة أخرى تتمثل النواحي الإيجابية في مجال الاستثمار مع المصارف المعنية بالتركيز على عامل المسئولية حيث يكون له دور فاعل في الاستغلال النافع وفقا للضوابط الشرعية وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى الحفاظ على المال أيضا من سوء التصرف. بهذا المعنى تنهض المصارف الإسلامية لمسألة مصرفية تفتقدها المصارف التقليدية حيث تجمع بين العائد المادي والعائد الاجتماعي من خلال دراسة مسبقة ودقيقة لبدائل الاستثمار تتوفر فيها متطلبات التنسيق بين جميع الأنشطة المرغوبة من خلال مشاركة تتمثل فيها الأطراف ذات العلاقة عن اقتناع ورضا في تحمل المسئولية، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة (6): "فبما رحمة من لله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الآمر" 1/2-الأساس التنموي: تساهم المصارف الإسلامية في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية تركز على توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، وعلى هذا الأساس فان العمليات التي تمارسها تصب في هذا الاتجاه. والأساس التنموي في المصارف المذكورة يستند على مقومات عدة من بينها ما يلي(7): المنظور الاقتصادي والاجتماعي للمستثمرين فالمهم ليس أن يعيش الآباء عيشة طيبة فحسب بل يوفروا إلى أولادهم والأجيال التي تليهم عيشة كريمة. الإحساس بالمسئولية الاجتماعية: وهذا ينبني على الاستثمار في المشروعات التي ترفع مستوى المعيشة لغالبية الأفراد وكذلك الاستثمار في السلع والخدمات المباحة شرعا. التعرف على فرص الاستثمار وتعريف المستثمرين بها وهذا يعطي الدلالة عل أن المصارف الإسلامية ليس هدفها السيطرة على رأس المال مما يعزز النواحي الإيجابية في التعامل المصرفي مع هذه المؤسسات المالية. المناخ الاستثماري العام عن طريق نشر الدراسات والبحوث عن الاقتصاد القومي واتجاهاته وعن مشروعات بعينها. وتأسيسا على ما تقدم نجد أن المصارف الإسلامية تعمل على خدمة عملائها من حيث توفير الأموال من خلال قنوات مستجدة في التعامل المصرفي مثل المشاركة والمضاربة والمرابحة وغيرها من القنوات التي تعطي المساهمة الفعالة من قبل الأطراف المتعاملة لتلبية حاجات التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي تلبية ذاتية مستمدة من النهج القرآني في التأكيد على إشباع الحاجات عن طريق الاستغلال النافع والحث على العمل الذي يشكل عنصرا هاما في التنمية، وبالتالي فإن الاهتمام بالتنمية الاقتصادية كالاهتمام بالفرائض والعبادات مصداقا لقوله تعالى(8): "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" وقوله تعالى(9): "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.." وتأسيسا على ما تقدم يستدعي الأمر من المصارف الإسلامية أن توازن في استثماراتها بين متطلبات الإنتاج وعامل الربحية وبذلك يكون هذا التوازن بمثابة برنامج عمل للتنمية في مختلف صورها يعتمد على مقومات عدة منها(10): تحديد هدف المصرف من جدوى الاستثمار. اعتماد المصرف على مفهوم علمي يحل محل الفائدة على رأس المال المتوقع في الاستثمارات المقبلة وذلك باعتماده على أوزان معززة على أساس فعلي للربح أو الخسارة. مراعاة طبيعة العمليات المصرفية في المصارف الإسلامية، إذ أنها تمارس في ظل مفاهيم اقتصادية لم تألفها المصارف التقليدية إضافة إلى الإتقان في العمل الذي يحتمه الإسلام كما جاء في الحديث الشريف(11): " إذا عمل أحدكم عملا أحب الله أن يتقنه" وهذا يلزم المصارف الإسلامية بإتباع أحدث الأساليب في عمل الدراسات الضرورية للمشروعات المعروضة عليها مما يؤدي إلى إحداث توازن بين الاستثمارات وتوجيه الأموال في المسالك التي تمليها الضرورات، وبطبيعة الحال فإن ما ورد أعلاه يشكل أساس للتعامل الإيجابي مع هذه المصارف. كما أنه من ناحية أخرى قد تستدعي ضرورات بعض العملاء المتعاملين مع المصرف مبالغ آنية مما يجعل المصرف منحهم قروضا حسنة بلا فائدة، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى(12): "من ذا الذي يقرض الله فرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" كما أن تجنب الفائدة من أعمال المصارف المعنية يعطيها زخما لتعزيز التعامل الإيجابي، وقد ورد ذلك في قانون البنوك في الأردن رقم (38) لسنة 2000 في إشارة لهذه الناحية فيما يتعلق في المصارف الإسلامية ما يلي (13): " أن تكون أعماله وأنشطته قائمة على أساس غير أساس الفائدة ...في جميع حالات الإقراض والاقتراض" وقد ورد في تعليمات البنك الإسلامي تفصيلات للقروض الحسنة تلتقي والأهداف الاجتماعية للبنك(14) (15). 1/3 الأساس الاجتماعي: تأخذ الناحية الاجتماعية المعنى الإيجابي في نظر المصارف الإسلامية، حيث تعمل هذه المصارف في توظيف أموالها بما يتفق والنهج الإسلامي في خدمة المجتمع ويمكن النظر إلى التعامل الإيجابي في هذا المجال من خلال ما يلي(16): 1/3/1 السلبية النسبية للمصارف التقليدية: تعتمد المصارف التقليدية ولاسيما التجارية منها على إقراض الأموال مقابل فائدة مضمونة وهذا الإقراض بالنسبة لها زيادة رأس المال دون تعرضه لخسارة، وهنا تنتفي صفة المشاركة الحقيقية بالنشاط وبذلك تفقد المصارف المعنية دورها الاجتماعي الإيجابي وتقوم بدل ذلك بدور المرابي، حيث من معاني الربا الآخذ بنصيب كاف دون الاشتراك بالإنتاج(17). 1/3/2:السلبية النسبية للمودعين تتلخص هذه السلبية بأن هؤلاء يودعون أموالهم لدى لمصارف التقليدية في سبيل الحصول على عائد ثابت محدد يتمثل بالفائدة، وتقتضي مصلحة تلك المصارف تشجيع اكبر عدد ممكن من المودعين حيث تتجمع لديها الأموال لتتمكن من إقراضها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة أعلى وبذلك تتشكل شريحة عريضة من المجتمع لهم موقف سلبي من عمليات الاستثمار التي تتفاعل فيها الأطراف المتعاملة تفاعلا حقيقيا،كما يزداد غنى شريحة معينة دون بذل جهد حقيقي أو القيام بالدور الإيجابي(18). 1/3/3: المصرف الإسلامي لا يتاجر على ملكيته: مفهوم المتاجرة على الملكية، تعني القيام باستخدام الأموال المقترضة من اجل تحقيق اكبر ربح للمالكين وتعني الملكية هنا إجمالي المال الذي يستطيع المصرف أن يحصل عليه ومن ثم إعادة إقراضه للحصول على عائد اكبر(19). أما بالنسبة للمصرف الإسلامي فهو يمارس نشاطه بطرق تتفاعل بها مصالحه ومصالح عملاءه وبذلك يضع باعتباره ما يريده عملاءه من تحقيق عائدا لا تشوبه حرمة التعامل من جهة وان يكون مجزيا من جهة أخرى وبذلك تتحقق الإيجابية المطلوبة. وقد أظهرت نتائج الاستبيان درجة القناعة للتعامل مع المصرف الإسلامي من خلال الجدول رقم الملحق بالدراسة.