شروحات المحاسبة المالية من الأساسيات حتى القوائم المالية: القيود اليومية ودفتر الأستاذ وميزان المراجعة والتسويات الجردية والأصول والالتزامات وحقوق الملكية، مع أمثلة رقمية وقيود جاهزة.
يقصد بمحاسبة الزكاة : الإطار الفكرى والعملى الذى يتضمن الأسس المحاسبية والإجراءات التنفيذية التى تتعلق بحصر وتقويم الأموال والإيرادات التي تجب فيها الزكاة ، وكذا قياس مقدارها ، وتوزيع حصيلتها علي مصارفها المختلفة في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية .
وبلغة أخري تهتم محاسبة الزكاة بحساب الزكاة وتوزيعها علي مصارفها الشرعية وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية .
وتعتمد محاسبة الزكاة على ركيزتين أساسيتين هما :
(أ) ـ أحكام ومبادئ زكاة المال ( فقه الزكاة ) .
(ب) ـ الأسس المحاسبية لحساب الزكاة) .أسس محاسبة الزكاة ) .
وهذا ما سوف نتناوله بشيء من التفصيل فى هذا الفصل .
من كتاب أساسيات أحكام الزكاة
دكتور حسين حسين شحاتة
مقالات ذات صلة:حكم زكاة المال الذى اختلط فيه الحلال بالحرامحكم زكاة المال الحرام الخبيثأنواع الزكوات فى التطبيق المعاصر
حكم زكاة المال الحرام الخبيث
يؤكد الإسلام علي أن يكون مصدر المال والكسب حلالاً طيباً ، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالي :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " [ البقرة :218 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ما نقص مال من صدقة ولا يقبل الله صدقة من غلول )) ( رواه مسلم ) ، ولقد حرمت الشريعة كل أنواع الكسب الحرام وكذلك الوسائل المؤدية إليه لأن في ذلك اعتداء علي حقوق الآخرين والمجتمع .
ولقد ظهر من التطبيق المعاصر أنواع من الأموال اكتسبت بطرق غير شرعية مثل : الربا ، والرشوة ، و السرقة ، والاختلاس ، والغصب ، والغلول ، والقمار ، والاتجار فى الخمور ، والمخدرات ، والتكسب من الوظيفة ، والعمولات الوهمية ، والتعامل مع أعداء الإسلام الحربيين مثل الصهاينة …(1)
ويثار تساؤل : هل علي المال الحرام زكاة ؟
لقد تناول الفقهاء هذه المسألة علي النحو التالي :(2)
u ـ من الفقهاء من يرى أن المال الحرام الخبيث يتم التخلص منه كلية في وجوه الخير وليس بنية الصدقة ،ودليلهم في ذلك قول الله تبارك وتعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ " [ البقرة : 267 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلك : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً … الحديث )) (رواه مسلم) وتأسيساً علي ذلك لا زكاة في المال الحرام ، ولقد علل الفقهاء ذلك بقولهم بأن المزكي لا يمتلك هذا المال ، وإن أراد التوبة فعليه رده إلي أصحابه أو التصدق به عنهم إن لم يُعْرَفهم ، أو يُعْطَى المال لبيت المال للإنفاق منه على وجوه الخير
u ـ ومن الفقهاء من يري أن إعفاء المال الحرام من الزكاة يكون مشجعا علي الحرام ولا يكون قَطْعَاً أو منعاً له ، ويرون إخضاعه للزكاة ، كما يرون أن صرف الكسب الخبيث في وجوه الخير أمر غير ممنوع شرعا إذا لم يعرف صاحبه الذي أُخذَ منه بغير حق
.* والرأي الذي نميل إليه هو عدم جواز الزكاة في المال الحرام ، ويتصدق به كلية فى وجوه الخير وليس فى مجال العبادات والشعائر إذا لم يُعرف أصحابه .
(1) ـ د . حسين شحاتة ، " حرمة المال العام فى ضوء الشريعة الإسلامية " ، دار النشر للجامعات ، 1419هـ /1999م ، الفصل الثانى .
(2) ـ لمزيد من التفصيل يُرجع إلي بحث الأستاذ / عز الدين محمد توني عن زكاة المال الحرام ، من مطبوعات الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ سنة 1989م .
من كتاب أساسيات أحكام الزكاة
دكتور حسين حسين شحاتة
مقالات ذات صلة:مشروعية وحكمة الزكاةمعني الزكــاةما المقصود بالعمل التجاري
مهام وصفات محاسب الزكاة
محاسب الزكاة : هو الشخص المؤهل ذاتياً وعلمياً وعملياً لعمليات حساب الزكاة وتوزيعها على مصارفها الشرعية ، وتقديم التقارير عنها إلى ولى الأمر وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والأسس المحاسبية المتعارف عليها فى مجال الزكاة .
ومن الشروط الواجب توافرها فى محاسب الزكاة ما يلى :
1 ـ أن يكون مسلماً مكلفا بالغاً صالحاً تقياً ورعاً ( القيم الإيمانية ) .
2 ـ أن تتوافر فيه صفات الإخلاص والصدق والأمانة والكفاية والعفة والعزة (القيم الأخلاقية)
3 ـ أن يكون عالماً بكتاب الله وسنة رسوله وبفقه الزكاة ( الجوانب الفقهية ) .
4 ـ أن يكون حاد الذهن حاضر الحس ، جيد الحدس ، قادراً على اتخاذ القرارات (الجوانب الإدارية)
5 ـ أن يكون عالماً بأسس ومعايير حساب الزكاة ( الجوانب المحاسبية ) .
6 ـ أن يكون لديه خبرة مكتسبة فى العمل فى مجالات الزكاة (الخبرة العملية) .
ويتولى محاسب الزكاة (العامل على الزكاة ) فى ظل التطبيق المعاصر المهام الآتية:
+ ـ حصر وتحديد الخاضعين للزكاة .
+ ـ حصر وتحديد مستحقى الزكاة .
+ ـ حساب مقدار الزكاة حسب الأحكام الفقهية .
+ ـ توزيع الزكاة على مصارفها الشرعية .
+ ـ إعداد و تقديم قائمة حساب الزكاة وكذلك الاقرار الزكوي إلى ولى الأمر .
من كتاب أساسيات أحكام الزكاة
دكتور حسين حسين شحاتة
مقالات ذات صلة:حكم خضوع المال العام وأموال الجمعيات الخيرية وأموال الوقف وما فى حكم ذلك للزكاةحكم زكاة المال الذى اختلط فيه الحلال بالحرامحكم زكاة المال الحرام الخبيث
أحكام وحساب زكاة صيد الأسماك ونحوها
من نعم الله عز وجل على مخلوقاته الأنهار والبحار والمحيطات والبحيرات ، فمنها يصطاد الناس الأسماك والحيوانات ، ومن قاعها يستخرج اللؤلؤ والمرجان والأحجار والأعشاب ، وعلى سطحها تجرى الفلك وما فى حكمها لتنقل الناس والدواب ، لقد عبر القرآن عن هذه النعم بقول الله عز وجل : " وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِياًّ وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [النحل : 14] .
ومن طرق شكر الله على هذه النعمة أداء الزكاة على الكسب من استغلال تلك الأشياء ومنها صيد الأسماك والحيوانات .
والتكييف الفقهى لزكاة هذا النشاط هو خضوعه لأحكام زكاة المستغلات على النحو السابق بيانه ، إذ تجب الزكاة على قيمة الإنتاج مخصوما منه كافة التكاليف والمصروفات ، فإن وصل الصافى النصاب ، تحسب عليه الزكاة بنسبة 10% من الصافى ، ويرى الأحناف لا يجب فيه الزكاة ، ويرى فريق من الفقهاء المعاصرين أن تكون نسبة الزكاة 5% ، وكلها اجتهادات نقدرها ، والرأى الذى نسير عليه هو القياس على زكاة المستغلات.
من كتاب أساسيات أحكام الزكاة
دكتور حسين حسين شحاتة
مقالات ذات صلة:إكسيل شيت حاسبة الزكاةأحكام زكاة الأنعامأحكام وحساب زكاة نشاط المشاتل ونباتات الزينة والفاكهة وما فى حكم ذلك
حكم زكاة المال الذى اختلط فيه الحلال بالحرام
أحيانا يكون المال حلالاً ولكن اختلط به مال حرام ، ومن الأمثلة المعاصرة لذلك ما يلى :
# ـ المال المودع لدي البنوك الربوية بفائدة ، فعندما تضاف الفائدة إلي أصل المال أصبح المال مختلطاً ، وبالمثل المال المستثمر في سندات بفائدة .
# ـ مال التجار المستثمر في بضاعة بعضها من الخبائث .
# ـ أرباح أسهم الشركات التي تتعامل بالحلال والحرام .
# ـ أرباح الشركات والأفراد الذين يتعاملون بالحلال والحرام .
# - مزايا ومكافآت شركات التأمين وصناديق التكافل الاجتماعى والصناديق الخاصة .
# - مال التجار وأرباحهم الذين يتعاملون مع الصهاينة .
ويري الإمام الغزالى رحمه الله : " أنه يجب علي المسلم التحري في مقدار الحرام فيخرجه ، أما إذا كان أغلب ظنه أن الغالب هو الحلال فإنه يزكيه "(1) .
ومن باب الورع والتزكية والتطهير ، يجب علي المزكي الاجتهاد في تقدير المال الحرام المختلط ، ويتخلص منه في وجوه الخيرات لما فيه مصلحة الناس ، ويزكي الجزء الحلال فقط ، مع التوبة النصوحة والعزم الأكيد علي عدم العودة للمعاملات المشتبه فيها ، ودوام الاستغفار(2) ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : :" إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " [ الفرقان :70 ] .
(1) ـ نقلا عن د. حسين شحاتة ، " تطهير الأرزاق فى ضوء الشريعة الإسلامية " ، دار النشر للجامعات ، 1420هـ / 2000م ، صفحة 61 وما بعدها
(2) - المرجع السابق . ، نفس الصفحات .
من كتاب أساسيات أحكام الزكاة
دكتور حسين حسين شحاتة
مقالات ذات صلة:حكم جاحد الزكاة ومانعهامشروعية وحكمة الزكاةمعني الزكــاة
مرحبًا بعودتك
سجّل دخولك لحفظ المقالات ومتابعة قراءتك من حيث توقفت