سجل بياناتك الان
التمييز بين الموازنة النقدية وقائمة التدفقات النقدية يجب التمييز بين كل من الموازنة النقدية وقائمة التدفقات النقدية لاختلاف الهدف ، والمضمون والتبويب ، والشكل لكل منهما . الموازنة النقدية تبين أثر الخطة الموضوعة للمنشأة عن السنة المالية القادمة على التدفقات النقدية ، وتهدف إلى تحقيق التوازن النقدي بمعنى تحقيق المواءمة والتنسيق بين المقبوضات المنتظرة والمدفوعات المتوقعة ، وتبيان ما يترتب على هذه التدفقات النقدية من فائض يتعين استثماره أو عجز ينبغي تدبيره ، ويتم ذلك من خلال توقيت الثغرات التمويليــة ( عندما تزيد المدفوعات المتوقعة عن المقبوضات المنتظرة ) وتوقيت الفائض النقدي ( زيادة رصيد النقدية عن القدر اللازم ) ، وبذلك يمكن تحاشى الأزمات أو الاختناقات التي قد تتعرض لها المنشأة نتيحه فقدان التوازن الزمني بين العمليات المختلفة ، والاستفادة من الفرص المتاحة لتوظيف النقدية الزائدة عن الحاجة والحصول على عائد عليها، وتستخدم الموازنة النقدية أساسا من قبل إدارة المنشأة كأداة للتخطيط حيث يتم معالجه الثغرة التمويلية و/أو الفائض النقدي - إن وجدا - عن طريق عمل الترتيبات المسبقة مع البنوك سواء بزيادة أو تخفيض القروض أو تقديم أو تأخير أقساط القروض التي يحل ميعاد استحقاقها أثناء السنة أو عن طريق تعديل السياسات الخاصة بالائتمان الذي تمنحه المنشأة لعملائها وفترة التحصيل ومقدار الخصم النقدي الذي تمنحه لهم ، بالاضافه إلى زيادة تسهيلات الموردين ، والحصول على فترة ائتمان أطول لسداد مستحقاتهم ، والاستفادة من فرص الخصم النقدي المتاحة للمنشأة . كما تستخدم الموازنة النقدية من قبل الإدارة كأداة للرقابة أيضا عن طريق مقارنه التدفقات النقدية المنتظرة بالتدفقات النقدية الفعلية وتحديد الاختلافات وتحليلها وتقصى الأسباب التي أدت إليه للعمل على معالجه جوانب القصور والإخفاق ، وتنميه مواطن القوة والنجاح . ويجب أن يراعى في إعداد الموازنة النقدية مبدأ التوزيع الزمني ، بمعنى انه لا يكفى تبيان التدفقات النقدية للسنة بأكملها فحسب ، وإنما يجب توزيع هذه التدفقات على أجزاء السنة عن طريق تبيان التدفقات النقدية كل ربع سنه أو كل شهر أو حتى كل أسبوع بالنسبة لبعض المنشآت الاقتصادية عندما تمثل التدفقات النقدية أهميه كبيره نسبيا لإدارة المنشأة ، ويلاحظ أن التوزيع الزمني لا يعنى توزيع الأرقام السنوية توزيعا متساويا على أجزاء السنة ، وإنما المقصود توقيت التدفقات النقدية المنتظرة خلال فترة الموازنة حسب احتمال أو توقع حدوثها فعلا . أما قائمة التدفقات النقدية فإنها تبين أثر عمليات المنشأة على تدفقاتها النقدية عن الفترة التي تعد عنها بأكملها ، وتستخدم من قبل كل من إدارة المنشأة والأطراف الخارجية ، وبصفة خاصة من قبل كل من الدائنين وأصحاب الملكية الحاليين أو المرتقبين ، والمهتمين بالدوائر المالية والاقتصادية بغرض تقييم مقدرة المنشأة على توليد النقدية والحكم على سيولتها ومدى مرونتها المالية .
السياسة النقدية،الأهداف والغايات - الأدوار والآثار بقلم دكتور / هايل طشطوش تم نشر هذا المقال في العدد السادس مجلة المحاسب العربي تستعمل السياسة النقدية كأداة هامة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي و التوازن الاقتصادي العام، وقد عرفت السياسة النقدية بتعريفات مختلفة كلها تصب في ذات السياق ومنها: هي تنظيم كمية النقد المتوفرة في المجتمع بغرض تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية المتمثلة في تحقيق التنمية الاقتصادية و القضاء على البطالة و تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات و المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار[1]. و يعرفها George Pariente على أنها مجموع التدابير المتخذة من قبل السلطات النقدية قصد إحداث أثر على الاقتصاد، و من أجل ضمان استقرار أسعار الصرف[2]. و بالتالي فالسياسة النقدية تعني قيام السلطات النقدية بالتأثير على الفعاليات الاقتصادية عن طريق تغيير عرض النقود بشكل يوائم و يلائم احتياجات النشاط الاقتصادي. غايات واهداف السياسة النقدية: تختلف أهداف وغايات السياسة النقدية بين الدول المتقدمة و الدول النامية وحسب درجة التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و النظم الاقتصادية السائدة واحتياجات و أهداف المجتمعات. ففي الدول الصناعية هناك اتجاه متزايد نحو عدم التوسع في الأهداف و الاقتصار على هدف واحد للسياسة النقدية يتمثل في استقرار الأسعار، أي استهداف التضخم، و العكس فالدول النامية تعلق عليها العديد من الأهداف، وعموما يمكن التفريق بين الأهداف النهائية و الوسيطة. الأهداف النهائية للسياسة النقدية[3]: من الجدير بالذكر أن هذه الأهداف ليست محل اتفاق من حيث عددها، ذلك أن التشريعات النقدية تتباين من حيث التوسع و التصنيف في هذه الأهداف، و نذكر منها: الاستقرار النقدي: يعتبر هدف تحقيق الاستقرار النقدي من أهم أهداف السياسة النقدية حيث يؤدي عدم الاستقرار النقدي، سواء في شكل تضخم أو انكماش إلى أضرار بالغة في الاقتصاد الوطني. فيؤدي التضخم إلى إعادة توزيع الدخل و الثروة الوطنيين لصالح المدنيين و المنظمين و رجال الأعمال على حساب الدائنين وأصحاب الدخول الثابتة. أما الانكماش فيؤدي إلى إعادة توزيع الثروة و الدخل الوطنيين لصالح الدائنين وأصحاب المرتبات و الدخول الثابتة على حساب طبقة المنظمين و رجال الأعمال. التوظف الكامل. التوازن في ميزان المدفوعات: من بين الأدوات المستخدمة لعلاج اختلال ميزان المدفوعات هي تغير إتباع سياسة نقدية انكماشية و العمل على تخفيض المعروض النقدي، و يتم ذلك برفع سعر الخصم أو دخول عمليات السوق المفتوحة... يحدث هذا أثرا إيجابيا على ميزان المدفوعات من عدة نواحي: تخفيض مستوى الأسعار مما سينعكس ايجابيا على الصادرات. تخفيض القوة الشرائية و السيولة في الدولة فتنخفض الواردات. رفع سعر الفائدة على الأوراق المالية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة مما يساعد على تخفيض العجز. أما بالنسبة لأثر تغيير سعر الصرف على ميزان المدفوعات في حالة وجود عجز فتلجأ الدولة إلى تخفيض قيمة عملتها الخارجية أي رفع سعر الصرف الأجنبي و هذا يجعل السلع المستوردة أغلى بالنسبة للمستهلك المحلي و السلع المصدرة أرخص للمستهلك الأجنبي مما يؤدي إلى زيادة الصادرات و تقليل الواردات. و يرى البعض أن السياسة النقدية تحقق نجاحا هاما في حالة إتباع سياسة تقويم سعر الصرف بينما تكون السياسة المالية أكثر فعالية في حالة إتباع سياسة ثبات سعر الصرف، و ذلك في ظل المفهوم التقليدي للاقتصاد المفتوح الذي يفترض تمام إحلال رؤوس الأموال و الاستخدام الكامل لها مع إهمال أثر التوقعات و تثبيت أسعار السلع و الخدمات. تحقيق النمو الاقتصادي: يعتبر من أهم أهداف السياسات الاقتصادية، و قد بدأ الاهتمام بدور السياسة النقدية في تحقيق النمو الاقتصادي و ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان الاهتمام قبل ذلك على هدف تحقيق العمالة الكاملة، و دور السياسة النقدية هو تحقيق معدل مرتفع للادخار و التأثير على معدل الاستثمار من خلال التوسع الائتماني، حتى يمكنها الوصول إلى مرحلة الانطلاق التي تضع اقتصادياتها على طريق النمو الذاتي السريع. و يمكن استخدام السياسة النقدية في رفع مستوى النمو الاقتصادي عن طريق تخفيض معدلات الفائدة مما يشجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم و بالتالي توظيف عمالة أكثر و زيادة الدخول في النهاية رفع مستوى المعيشة و النمو، و حتى يكون هناك سير سليم للاقتصاد فإن ذلك يتوقف على قدرة الدائرة النقدية على الوفاء باحتياجات الدائرة العينية. استيعاب الصدمات الناتجة عن التقلبات الاقتصادية: تتميز الاقتصاديات في عمومها بتقلبات اقتصادية ذات طابع دوري، قسمها جوقلار إلى أربعة مراحل: التوسع، الانكماش، التطهير، العودة إلى الانطلاق، و تؤثر مثل هذه التقلبات على اقتصاديات الدول، خاصة مرحلة الانكماش التي تؤثر على الأداء الاقتصادي و معدلات التوظيف وهنا يمكن للسياسة النقدية أداء دور مهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه التقلبات بانتهاج سياسة توسعية ائتمانية في أوقات الانكماش، وسياسة ائتمانية تقييدية في ذروة الرواج و التي عادة ما يصاحبها معدلات نضخم مرتفعة. الأهداف الوسيطة للسياسة النقدية[4]: تحاول السلطات النقدية لتحقيق الأهداف النهائية من خلال التأثير على متغيرات وسيطة، لعدم قدرة هذه السلطات التأثير مباشرة، مثلا على الناتج المحلي الخام ومكوناته، و لهذا تحاول التأثير على متغيرات تؤثر على الناتج المحلي الخام. و تعبر الأهداف الوسيطة عن تلك المتغيرات النقدية التي يمكن عن طريق مراقبتها و إدارتها الوصول إلى تحقيق بعض أو كل الأهداف النهائية. ويشترط في الأهداف الوسيطة أن تستجيب لما يلي: وجود علاقة مستقرة بينها و بين الهدف أو الأهداف النهائية. إمكانية مراقبتها بما للسلطات النقدية من أدوات. و تتمثل هذه الأهداف في: المجتمعات النقدية: معدلات الفائدة: سعر الصرف: المطلب الثاني: أدوات السياسة النقدية. لتحقيق الأهداف المسطرة للسياسة النقدية يستخدم البنك المركزي بصفته المسئول عن تسيير و تنظيم الكتلة النقدية مجموعة من الأدوات و الوسائل بحسب الحالات التي تواجه الاقتصاد من تضخم أو انكماش، واستخدام هذه الأدوات يتباين من اقتصاد لآخر، و حسب الأهداف المحددة و القطاعات المستهدفة. وتشمل أدوات السياسة النقدية نوعين من الوسائل، مباشرة أوتلقائية وتستهدف أنواعا محددة من الائتمان موجهة لقطاعات معينة أو لأغراض محددة. و غير مباشرة و تستهدف الحجم الكلي للائتمان المتاح دون محاولة التأثير على تخصيصه بين مختلف الاستعمالات، و يمكن تحديدها فيما يلي[5]: أدوات كمية: تهدف بصفة أساسية إلى التأثير في حجم الائتمان المصرفي دون الاهتمام بأوجه الاستخدام التي يوجه إليها هذا الائتمان، و يلاحظ أن هذه الأدوات تحدث أثرها عن طريق التأثير على حجم الأرصدة النقدية لدى البنوك التجارية و من تم على قدرتها على فتح الائتمان و خلق الودائع. أدوات كيفية: و تهدف أساسا إلى التأثير على نوع الائتمان أي على الكيفية التي يستخدم لها و ليس على حجم الائتمان الكلي وذلك عن طريق التمييز بين الأنواع المختلفة من القروض من حيث سعر الفائدة و سهولة الحصول على القروض وقفا لأوجه الاستخدام المختلفة التي يوجه إليها. الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية: تعتمد هذه الأدوات على استخدام السوق للتعديل النقدي بهدف التأثير على عرض و طلب النقد، و يسمح هذا الأسلوب لقوى السوق أن تعمل على تخصيص القروض، و من أهم هذه الأدوات غير المباشرة ما يلي: عمليات السوق المفتوحة: تعني هذه السياسة دخول البنك المركزي للسوق النقدية و المالية من أجل تخفيض أو زيادة حجم الكتلة النقدية عن طريق بيع أو شراء الأوراق المالية، و تعتبر هذه الوسيلة الأكثر شيوعا واستخداما خاصة في الدول المتقدمة، فقد اعتبرها فريدمان من أكثر الأدوات نجاعة و فعالية في التأثير على المعروض النقدي، و من ثم حجم الائتمان الذي تمنحه البنوك، فهي أداة غير تضخمية، إلا أنه يقر أن استعمال هذه الأداة غير كاف ما لم تصحب بأدوات أخرى خاصة تلك الأدوات المتعلقة بالسياسة المالية، و إن تتمتع الدول بأسواق نقدية و مالية متطورة و منظمة[6]. وتسمح هذه العملية للسلطات النقدية بتوجيه تطور أسعار الفائدة في الاتجاه الذي يبدو لهم أكثر ملائمة. ويؤدي استخدام هذه الأداة إلى تغيير حجم النقد المتداول و يؤثر على قدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان[7]. ففي حالة معاناة الاقتصاد من ظاهرة التضخم يتدخل البنك المركزي عارضا ما بحوزته من أوراق مالية للبيع ومن تم يقوم بامتصاص الفائض من الكتلة النقدية فيتقلص حجم السيولة و تنخفض مقدرة البنوك التجارية على التوسع في منح الائتمان، وإذا كان الاقتصاد يعاني من ظاهرة الانكماش يتدخل البنك المركزي لتشجيع الائتمان وتوفير السيولة اللازمة للأداء الاقتصادي، و ذلك بشراء الأوراق المالية.و يتوقف نجاح البنك المركزي في تحقيق أهدافه باستخدام هذه الأداة على ما يلي[8]: مدى تطور سوق السندات الحكومية و أذون الخزانة. مدى تطور سوق الأوراق المالية و حجمها. مدى تنظيم و تطور الجهاز المصرفي. تقدير اسلامي: يعتبر التعامل بالأوراق المالية ومن بينها السندات الحكومية مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية لأن السندات تمثل صورة من صور عقد القرض، وتحمل فائدة ثابتة من قيمتها الاسمية فتتحول بهذا الشكل الى احد اشكال القروض الربوية. وعلى أساس عدم جواز التعامل بالسندات لما تحمله من فائض ربوي تصبح علاقة المصرف الإسلامي بالبنك المركزي في هذا الإطار غير سليمة من الوجهة الشرعية، لأن أساليب المصرف الإسلامي قائمة على عدم التعامل بالربا أخذا وعطاء. نسبة الاحتياطي القانوني: تقوم البنوك التجارية بالاحتفاظ بنسبة معينة من إجمالي ودائعها في شكل رصيد سائل لدى البنك المركزي، و يطلق على هذه النسبة اسم الاحتياطي القانوني أو الإجباري[9]. وتعتبر هذه الأداة ذات هدف مزدوج فهي من جهة أداة لحماية المودعين و تمكينهم من ضمان السحب عند الحاجة لودائعهم، و من جهة ثانية أداة للتأثير على قدرة البنوك التجارية في منح الائتمان.ففي أوقات الكساد يمكن للبنك المركزي أن يخفض من نسبة الاحتياطي، مما يساعد على زيادة التسهيلات الائتمانية و تنشيط المعاملات و زيادة الطلب مما يؤدي إلى زيادة التشغيل و الدخل الوطني للمجتمع. وفي حالات التضخم يرفع البنك المركزي نسبة الاحتياطي النقدي للحد من قدرة البنوك التجارية على منح الائتمان و تؤدي إلى انخفاض الاستثمار و معدلات التوظيف و منه انخفاض الطلب و بالتالي انخفاض الأسعار. ويلجأ أحيانا إلى التمييز بين معدلات الاحتياطي القانوني تبعا لأنواع الودائع، فتعرض معدلات مرتفعة على الودائع تحت الطلب، و معدلات منخفضة على الودائع لأجل، لأن الودائع لأجل تتميز بالاستقرار بالمقارنة مع الودائع تحت الطلب.تستخدم هذه الأداة على نطاق واسع لأنها سهلة الإدارة نسبيا بالمقارنة بالأدوات الأخرى و تكون هذه الأداة أكثر فاعلية و نجاعة إذا كان وعاء الاحتياطات الإجبارية شاملا لجميع أنواع الودائع، و كذا افتراض عدم وجود تسرب نقدي (اكتناز) و عدم وجود طرق أخرى أمام البنوك التجارية للحصول على موارد نقدية خارج البنك المركزي، ومدى استجابة و مرونة القطاعات الإنتاجية لتلك التغيرات المطبقة من قبل السلطات النقدية[10]. نظرا لإن تغيير نسبة الاحتياطي النقدي القانوني من الوسائل الفعالة في الائتمان المصرفي فكان لابد من إعادة تكييف الاحتياطي الإلزامي لينسجم مع معطيات العمل المصرفي الإسلامي، وتبرز أهم الأفكار المطروحة في هذا المجال على النحو التالي: يرى كثير من باحثي الاقتصاد الإسلامي بأنه من غير المقبول إعفاء المصارف الإسلامية من نسبة الاحتياطي القانوني . يقترح بان يتم تخفيض أو إعفاء الودائع الاستثمارية لدى البنك الإسلامي من نسبة الاحتياطي القانوني، لأن هذه الودائع قدمها أصحابها للبنك الإسلامي بغرض استثمارها على أساس نظام المضاربة وفقا للنتائج الفعلية للاستثمار من ربح أو خسارة، ومن ثم فليس هناك التزام على البنك الإسلامي بضرورة ردها كاملة لأصحابها فهي ليست مضمونة على البنك كما هو الحال بالنسبة للودائع الآجلة بالبنوك التقليدية، كما أن سياسة الاحتياطي القانوني تؤدي إلى تعطيل جزء من موارد البنك الإسلامي على غير رغبة المودعين وتتعارض مع حسن استثمار المال كاملا، وهذا ما يؤثر سلبا على العائد الموزع على أصحاب الحسابات الاستثمارية. على المصارف المركزية ان تراعي الطبيعة الخاصة( اللاربوية) للمصارف الإسلامية بحيث لا تطبق عليها سعر الفائدة الجزائي في حالة عدم الوفاء بالحد الأدنى لمتطلبات الاحتياطي القانوني واستبداله بنظام غرامة مرتبطة بحجم التجاوز.[11] سعر إعادة الخصم: وهو عبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل إعادة خصمه للأوراق التجارية للبنوك التجارية و الإقراض منه باعتباره الملاذ الأخير و تعتبر إعادة الخصم شكلا من أشكال إعادة التمويل التي يقوم بها البنك المركزي لتزويد البنوك التجارية بالسيولة[12]. ويعتبر إحدى الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي للتأثير على كمية الائتمان نقصا و زيادة فإذا أراد البنك المركزي أن يحد من حجم الائتمان المصرفي لجأ إلى رفع سعر إعادة الخصم ،حيث يؤدي هذا إلى رفع سعر الفائدة الذي تقترض به البنوك التجارية، أما إذا قام البنك المركزي يخفض سعر إعادة الخصم فإنه بذلك يشجع البنوك التجارية بدورها إلى خفض سعر الخصم مما يشجع الأفراد مستهلكين كانوا أو مستثمرين على خصم أوراقهم التجارية و بالتالي يمكنهم من التوسع في عمليات البيع بالأجل.وفي حالات التضخم يرفع البنك معدل إعادة الخصم ليحد من قدرة البنوك على التوسع في الائتمان فترفع تكلفة الائتمان و من تم تكلفة التمويل، فيدفع ذلك المستثمرين إلى الامتناع عن الاقتراض و قد يلجئون إلى استثمار أموالهم في السوق المالية، و هكذا تخرج الأموال من فخ السيولة، فيتقلص حجم الكتلة النقدية و ينكمش.و في حالة إتباع سياسة توسعية فإنه يقوم بخفض معدل إعادة الخصم حتى يمكن البنوك التجارية بخصم ما لديها من أوراق تجارية و التوسع في منح الائتمان. ويشكك العديد من الاقتصاديين في مدى نجاعة و فعالية هذه الأداة في تحقيق الأهداف الانكماشية أو التوسعية، خاصة في ظل تنوع مصادر التمويل، والتخلي عن نظام قاعدة الذهب و حرية تدفق رؤوس الأموال من وإلى الدول، ومن تم لم تعد هذه الأداة سوى مؤشر أمام البنوك التجارية في اتجاه السلطات النقدية فيما يتعلق بسياسة الائتمان. لاشك ان لهذه الوسيلة تقديرا قدمه فقهاء الاقتصاد الاسلامي قد يختلف عن الرؤية الوضعية لهذه الاداة كواحدة من ادوات ضبط الاقتصاد حيث يرى كثير من الباحثين أن البنوك الإسلامية لا يمكنها الاستفادة منها، حيث إنها تتعارض مع منهج عملها القائم على عدم التعامل بالربا أخذا وعطاء[13]. يمكنك تحميل المادة من الايقونة الحمراء تحميل الملف أسفل الموضوع مباشرة [1] ضياء مجيد الموسوي، الاقتصاد النقدي، دار الفكر، الجزائر، 1993 ، ص: 173. [2] عبد المجيد قدري، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية (دراسة تحليلية تقييمية)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة 3، 2006، ص: 53. [3] - عبد المجيد قدري، مرجع سبق ذكره، ص ص: 54-63 - أكرم نعمان الطيب، أثر التحرر الاقتصادي على الجهاز المصرفي المصري، رسالة مقدمة للحصول على الماجستير، قسم الاقتصاد، كلية النجارة، جامعة عين شمس، 2001، (غ م)، ص ص: 71-81. [4] عبد المجيد قدري، مرجع سبق ذكره، ص ص: 64-76. [5] أنظر: أكرم نعمان الطيب، مرجع سبق ذكره، ص ص: 78-81. [6] بلعزوز بن علي، بلعزوز بن علي، أثر تغيير سعر الفائدة على اقتصاديات الدول النامية - حالة الجزائر – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر، 03/2004 (غ.م)، ص : 190. [7] عبد المجيد قدري، مرجع سبق ذكره، ص: 90. [8] أنظر: - بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 190. عبد المجيد قدري، مرجع سبق ذكره، ص: 91 [9] سهير محمود معتوق، سهير محمود معتوق، الاتجاهات الحديثة في التحليل التقدي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط1، 1988، ص: 219. [10] بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 191. .11. انظر : كمال توفيق حطاب ، علاقة البنوك الاسلامية بالبنوك المركزية (المشكلات والعقبات وكيفية التغلب عليها) . ،كتاب الوقائع ، ج1 ، جامعة الشارقة ، 2002. ص 117-120. [12] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 87. 13. انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16 ربيع الثاني 1406هـ، الموافق 22-28 ديسمبر 1985م.
ضوابط الإصدار النقدي في النظام الإسلامي لقد وضع التشريع الاسلامي ضوابط هامة وحيوية ومستدامة تعمل على ضبط الاصدار النقدي وحمايته وجعلة اداة هامة من ادوات النهوض الاقتصادي ومن أبرز هذه الضوابط ما يلي: 1. منع اصدار النقود الا من قبل ولي الامر (الدولة ) حيث قصر حق إصدار النقود على الدولة وحدها دون الأفراد والمؤسسات ، واعتبار هذه الوظيفة دليل من ادلة سيادة الدولة وسلطانها ( ) وقد وردت اقوال كثيرة للفقهاء تجيز وتبارك هذا التوجة لاهميته في ضبط الامور ولم ينكر علماءالإسلام وفقهاؤه على الدولة هذا الحق على مر العصور، ( ) ويقول الإمام أحمد '' لايصلح ضرب الدرهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان ،لأن الناس إذا رخص لهم ركبوا العظائم" وفي هذا المقام يعتبر ابن خلدون " ان السكة هي احدى شارات الملك"( )'. 2 . تحريم الغش : فقد شدد الاسلام على أن تكون النقود المصدرة خالصة وخالية من الغش . لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ''من غشنا فليس منا '' وللغش في النقود مضار كثيرة ابرزها انه يساهم في رواج النقود وكثرتها بين ايدي الناس مما يؤدي الى فقدانها لقيمتها وبالتالي حصول التضخم الذي يؤدي الى الكساد.، وللفقهاء في هذا المقام اقوال كثيرة منها : قول الامام الشافعي :" يكرة للامام ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح ان رسول الله قال :" من غشنا فليس منا ) ، وفية فساد للنقود واضرارا بذوي الحقوق وغلاء للاسعار وانقطاع الاجلاب وغيرة من المفاسد.... ويكرة لغير الامام ضرب المغشوش لأن فيه افتئاتا على الامام فيغتر به الناس بخلاف ضرب الامام " ( )بل ان ابن عرفة افتى فيمن يقوم بهذا الفعل ان يخلد في السجن حتى يموت" ( ) 3. أن يتناسب حجم الإصدار النقود مع النمو الحقيقي في الانتاج حيث يخضع الإصدار النقدي للتغير في حجم الطلب على النقود ،فهو يتناسب مع نمو الإنتاج الحقيقي مع مراعاة تثبيت القيمة الفعلية للنقود ، لتحقيق سلامة الاقتصاد ونموه الثابت المستديم وتأمين العدالة الاقتصادية والاجتماعية. يقول الأمام ابن تيمية '' ينبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوسا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم لهم ،ولايتجر ذو السلطان في الفلوس أصلا '' ، وعليه فلا يحق للدولة أن تصدر نقود لأجل مايسمى بالتمويل بالتضخم أو التمويل بالعجز ،وهو أن يقوم البنك المركزي بإصدار كمية إضافية من النقود لحساب الدولة الخالص تستخدمها في تغطية العجز الذي تعاني منه الميزانية العامة ،نتيجة تجاوز النفقات لمجموع الأيردات العامة . ويقول الشاطبي: " الاستقراض في الأزمات أنما يكون حيث يرجى لبيت مال المسلمين دخل ينتظر أو يرتجى ،وأما لم ينتظر شيئا وضعفت وجوه الدخل ،بحيث لايغني كبير شئ ،فلابد من جريان التوظيف". وقد ثبت بالتطبيق العملي المعاصر مضار التمويل التضخمي (التمويل بالعجز) وقد اشار لذلك كثير من الاقتصاديين الغربيين انفسهم حيث يقول المدير الإداري لصندوق النقد '' أن التمويل بالعجز يضر بالاقتصاد من خلال التضخم واختلال ميزان المدفوعات وارتفاع معدلات الفائدة وسوء تخصيص الموارد ،وانخفاض معدل النمو وزيادة البطالة ومن ثم التواترات الاجتماعية وقد سبق الاسلام هذا التوجة بقرون عديدة من خلال ضبط الاصدار النقدي وتناسبة مع عملية النمو الحقيقي في الاقتصاد.
مقدمة: المشكلة الحقيقية التي لا يراها كثير من أصحاب الأعمال واحدة من أخطر المفارقات في عالم الأعمال أن شركات كثيرة تُظهر أرباحًا جيدة في القوائم المالية، لكنها تعاني من اختناق نقدي قد يصل إلى التوقف الكامل عن النشاط. كخبير عملت مع شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة في أسواق عربية وخليجية، أستطيع القول بثقة: سبب الفشل في 70% من الحالات ليس الخسارة، بل سوء إدارة السيولة النقدية. صاحب العمل قد يكون ناجحًا في المبيعات، متميزًا في التشغيل، لكنه يتعامل مع النقدية بعشوائية: يدفع قبل أن يقبض، يوسّع قبل أن يؤمّن، ويستثمر قبل أن يحسب توقيت التدفقات. والنتيجة؟ ضغط مستمر، تأخير التزامات، قروض غير مخططة، وخطر حقيقي على استمرارية النشاط. أولًا: ما المقصود بإدارة السيولة النقدية؟ (ببساطة وعمق) إدارة السيولة النقدية لا تعني فقط “كم رصيد البنك اليوم”، بل تعني: توقيت دخول النقدية توقيت خروج النقدية الفجوة الزمنية بينهما القدرة على الوفاء بالالتزامات في موعدها دون ضغط السيولة = قدرة الشركة على التنفس المالي اليومي، بينما الربح = نتيجة محاسبية قد لا تتحول إلى نقدية إلا بعد شهور. وهنا يقع الخلط القاتل. ثانيًا: أخطاء شائعة يرتكبها أصحاب الأعمال (من واقع خبرة عملية) التركيز على الأرباح وإهمال الكاش كثير من أصحاب الشركات يقول: "أنا مربح" لكن السؤال الأهم: هل تقبض في الوقت المناسب؟ التوسع قبل تثبيت التدفقات النقدية فتح فرع جديد، شراء معدات، تعيين موظفين… كل هذا قبل ضمان أن النشاط الحالي يولّد نقدية مستقرة. البيع الآجل بدون سياسة تحصيل واضحة المبيعات تزيد، لكن النقدية لا تأتي. والشركة تتحول فعليًا إلى بنك لعملائها. الاعتماد على الحساب البنكي كمؤشر وحيد الرصيد اليوم لا يعكس التزامات الغد. خلط المصروفات الشخصية بمصروفات الشركة خطأ قاتل في الشركات العائلية والمشروعات الصغيرة. ثالثًا: خطوات تطبيقية لإدارة السيولة داخل شركتك (قابلة للتنفيذ) الخطوة 1: إعداد توقعات تدفقات نقدية (Cash Flow Forecast) أسبوعي للشركات الصغيرة شهري للشركات المتوسطة ربع سنوي للشركات الكبيرة لا تتوقع، خطّط بالأرقام. الخطوة 2: تقصير دورة التحصيل تقليل آجال السداد تحفيز السداد المبكر ربط الخصومات بالتحصيل وليس بالبيع الخطوة 3: إدارة الموردين بذكاء تفاوض على آجال أطول اربط الدفع بدورة التحصيل لا تدفع مبكرًا دون فائدة حقيقية الخطوة 4: فصل الحسابات بصرامة حساب بنكي للشركة رواتب ثابتة للإدارة لا سحب عشوائي الخطوة 5: الاحتفاظ باحتياطي نقدي قاعدة عملية: احتياطي يغطي 3 إلى 6 أشهر مصروفات تشغيلية رابعًا: سيناريو عملي من الواقع شركة مقاولات تحقق أرباحًا جيدة، لكن: تحصيلها بعد 120 يوم تدفع الموردين خلال 30 يوم رواتب شهرية ثابتة تمويل التوسع من الكاش المتاح ضغط نقدي دائم، تأخير رواتب، قروض قصيرة الأجل بفوائد عالية. الحل لم يكن زيادة المبيعات، بل: إعادة هيكلة دورة التحصيل جدولة الموردين إيقاف التوسع مؤقتًا إعداد تقرير تدفق نقدي أسبوعي بعد 6 أشهر، الشركة أقل توترًا، أكثر استقرارًا، وأعلى قدرة على التفاوض. خامسًا: أدوات ومؤشرات مالية يجب على صاحب القرار متابعتها التدفق النقدي التشغيلي هل النشاط الأساسي يولّد نقدية فعلية؟ دورة التحويل النقدي (Cash Conversion Cycle) كم يوم تحتاج لتحويل المبيعات إلى كاش؟ نسبة السيولة الجارية قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل. الفجوة التمويلية الفرق بين توقيت القبض والدفع. هذه مؤشرات حيوية لصاحب قرار، وليست أرقام محاسبية فقط. سادسًا: تأثير إدارة السيولة على الربحية والاستدامة ✔ سيولة قوية = قدرة على التفاوض ✔ سيولة مستقرة = توسع آمن ✔ سيولة واضحة = قرارات استثمارية صحيحة الشركات لا تفشل بسبب فكرة سيئة، بل بسبب نقص النقدية في الوقت الخطأ. سابعًا: توصيات احترافية تُستخدم كدليل عمل لا تتخذ قرار توسع دون سيناريو نقدي اجعل تقرير التدفقات النقدية جزءًا من الإدارة اليومية درّب فريقك على التفكير النقدي وليس المحاسبي فقط استعن بمستشار مالي عند أول إشارة ضغط نقدي تذكّر: السيولة هي الأكسجين، والربح هو الهدف الربحية لا تعني الأمان السيولة هي معيار الاستمرارية إدارة النقدية مسؤولية صاحب القرار وليس المحاسب فقط الشركات الذكية تخطط للكاش قبل أي خطوة استراتيجية