سجل بياناتك الان
هل السعادة الحقيقة تكمن في حصولك على العمل الذي تحب ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في تخرجك من أحدى الجامعات المميزة ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في كونك مسؤل مميز في مكان مرموق ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في كونك موظف في أحدى أكبر الشركات في مكان إقامتك ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في موظف أو إداري أو مسئول ناجح من وجهة نظر من حولك ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في كونك رجل أعمال ناجح ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في إرتباطك بشريك حياتك المحبب إلى قلبلك ؟ هل السعادة الحقيقة تكمن في قربك من الله ؟
همسات للموظفين - د. إبراهيم الدويش لتحميل المادة كاملة إضغط على تحميل الملف أسفل الموضوع او إضغط هنا الحمد لله ذي العزة والجلال ، مصرف الشوؤن و الأحوال ، تكفل بالارزاق وكتب الآجال ، سبحان من رزق الطير في السماء ، والسمك في الماء ، سبحان من رزق الحية في العراء ، والدود في الصخرة الصماء ، أحمده سبحانه وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ، معاشر الإخوة والأخوات ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نلتقي وإياكم في هذا اللقاء الذي عنون له (( همسات للموظفين )) ولعلي أتحدث عن مجموعة من النقاط ألخصها بدءاً بما يلي : في البداية أمة الإسلام وأمريكا واليابان ، علاقة الوظيفة بالإسلام والعقيدة ، ماذا تريد وماذا نريد منك أيها الموظف ، الرجل المناسب في المكان المناسب ، الشفاعة داء أو دواء ، العدل العدل وأحذروا الظلم ، كشف القلوب ومغفرة الذنوب ، فشق عليهم فاشقق عليه ، المسؤولية تشريف أم تكليف ، أيها الموظف الوقت الوقت ، الاجازات وأخذ البدلات ، الموظفون والشلل والجلساء ، في دائرتنا تناصح وتعاون وأمر ونهي ، هل الغيبة فاكهة الموظفين ، وأخيراً أربعون همسة إدارية خاصة بالحريصين على الترقي والتطوير ، ثم خاتمة . أيها الأخوة والأخوات : في الوقت الذي يرى فيه المراقب للأنظمة الإدارية في غالبية الدول الإسلامية والعربية التخبط والتخلف الإداري الشديد وخاصة لدي موظف القطاع العام نرى الإنبهار الشديد بالتنظيم والتفوق الإداري في الغرب والشرق ، وهذه حقيقة في مجملها صحيحة للأسف ، وهذا الفارق الملحوظ لا اظنه يحتاج إلى دراسة أو تقصي لاثباته ، بل يعرفه كل من زار تلك البلاد أو تعامل معها ، فمثلاً نسمع نحن عن اليابان قول من يقول : إن من أسباب تفوقهم في هذا العصر أي التفوق الإداري الوظيفي ، هو نظام العمل لديهم فنظرتهم له كعبادة مقدسة ، فهم يعملون ساعات العمل بل دقائقه بجد وأمانة في الوقت الذي يبلغ عطاء البعض في بعض البلاد العربية في وظيفته بمعدل نصف ساعة فقط من الثمان ساعات التي يجلسها على المكتب . والكثيرون يتسائلون كما نتسائل لماذا تفوقت دول الغرب وعلى رأسها أمريكا ودول الشرق وعلى رأسها اليابان على الأمة الإسلامية بالاقتصاد والإدارة والعمل الوظيفي ؟ وجواب هذا التساؤل لا يتم في درس أو محاضرة ولكن يمكننا القول باختصار : لقد تصدرنا العالم يوماً ما ولا نريد أن نبكي على الأطلال ، بل نريد أن ندرس الأسباب ونحاول أن نسترجع هذه الصدارة نعم تصدرنا العالم يوماً ما ، وكان ملوك وأمراء أوربا يرسلون أبنائهم للدراسة وتعلم اللغة العربية في بلاد المسلمين ، بل كانوا يتفاخرون فيما بينهم بالحديث باللغة العربية ، واليوم العكس مع الأسف فما الذي حدث هل لكل زمان دولة ورجال كما يقال ، لن أخوض في أسباب تقصيرنا فنحن أعرف بها من غيرنا ، ولعل مضامين الحديث مع الموظفين يتضح الكثير من هذه الأسباب ، ولكن للفائدة ولوضع لبنة في بناء إعادة الصدارة سنتحدث باختصار عن أهم أسباب نـهضتهم الإدارية والتنظيمية والتي نوجزها فيما يلي : أولاً : الاهتمام بالإنسان واحترامه ومعاملته بهذه الصفة التي خلقه الله عليها ، فتركز هذه الدول على نفسيته وشخصيته وأسرته ومستقبله المعيشي وتأهيله العلمي والعملي حتى لو كان عاطلاً عن العمل . ثانياً : الاهتمام بالتخطيط طويل الأجل وتحديد أهداف بعيدة المدى ، ووضع خطط عمل تمكن من تحديد هذه الأهداف بأفضل السبل . ثالثاً : التطوير المستمر لنظم العمل وقواعده وإجراءاته ، ووضع النظريات الإدارية المناسبة للمكان والزمان ، وتنظيم آليات التطبيق العملية والعلمية لها . رابعاً : التركيز على الجودة في العمل في جميع الظروف ووضع معايير دقيقة عالية المستوى ، وتدريب العاملين وتطويرهم ومراقبتهم لتحقيقها . خامساً : وضع نظم وقواعد وإجراءات تحكم العمل بكل تفاصيله ، ومراقبة تنفيذها وفق آليات واضحة للجميع . سادساً : احترام العمل وتقديسه في بعض الأحايين بغض النظر عن تداعيات الوظيفة والمرتب والترقيات 0000 إلخ . سابعاً : أخيراً تطوير التقنية واستخدامها كلما كان ذلك ممكناً . هذه هي النظرة المادية ولها ثقلها وأثرها ولكن ومن خلال النصوص الشرعية بوظائف الولايات وأداء الأمانات والتي سنذكر بعضها بمشيئة الله يتبين لنا بعيداًًًًًََََ عن اليابان وغيره عظمة هذا الدين و قوة حضارته لو أخذه المسلمون بقوة واجتهدوا ببذل الأسباب وتخلصوا من التقليد والتبعية وفطنوا لخطورة الهزيمة النفسية وفقهوا دينهم بحق وعملوا ، بقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عيه وسلم ، نسأل الله أن يعيد للإسلام حضارته وعزته وأن يفقه المسلمين في دينهم وأن يصلح أحوالهم وليكونوا قادة لا مقودين وسادة لا مسودين وقدوة للعالمين هذا هو السبب الأول والرئيسي لطرح هذا الموضوع . ثانياً : نعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى ومنها أن يسر لنا أبواب الرزق وطلب العيش وما من أحد إلا وهو يسعى في الأرض ويـبذل الأسباب وإلا فالرزق من الله تعالى وهو الرزاق ذو القوة المتين وبيده مفاتيح الخير والعطاء وفي السماء رزقكم وما توعدون ، و مع يقين المسلم الصادق بإنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فإنه لابد من السعي وبذل الأسباب لأن السماء لا تمطر فضاً ولا ذهباً كما يقال ولذا كان الأمر من الله تعالى : ] فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [ (الملك: من الآية15) . ومن توفيق الله تعالى للكثير من المسلمين في الأرض أن يسر لهم أبواب رزقهم بوظائف وأعمال وولايات تولوها لتكون لهم مصدر رزق وسعي ؛ ولأن أكثر الناس اليوم موظفون ؛ ولأن الوظيفة أمانة تحتاج لحسن رعاية ومسؤولية كان لا بد أن يكون لهم نصيب من التذكير والتوجيه فهم بشر يجتهدون ويحرصون ولكنهم عرضة للغفلة والتقصير والملل والسآمة والأخطاء في بعض الأحايين . ثالثاً : ما نسمعه في الليل والنهار وفي المجالس والمنتديات من القيل والقال في الموظفين حتى قال البعض أن الموظف أصبح عدواً للمراجع أو أن الموظفين أصبحوا أعداء للمواطنين ، ونرجوا أن لا يكون ذلك . هذا موظف أمين ذو خلق ودين يحبه الناس ويثنون عليه خيراً وآخر هشاش بشاش خدوم لكل أحد، وثالث : كثير الغياب والتنصل بارد نأووم ، ورابع : موظف سيء كسول ثقيل الطبع والدم ، وخامس متجهم عبوس لا ينفع إلا من يرجو منه مصلحة و منفعة. هذه أقوال وكلمات نسمعها في اليوم عشرات المرات، فلبيان الحال ومعرفة المآل كانت مثل هذه الهمسات للموظفين والموظفات ، اسأل الله أن ينفع بها المسلمين والمسلمات، وأن يجعلها لوجهه خالصات صادقات وأن يعفو عن الخطأ والتقصير والسيئات . علاقة الوظيفة بالإسلام والعقيدة وهذا أمر مهم يجب أن نتنبه إلية معاشر الموظفين كثير من الناس يغفل عن علاقة إسلامه وعقيدته في عمله ووظيفته فنرى مثلاً مسلماً موظفاً يحرص على صلاة الجماعة ويسابق على الصف الأول ويصوم النوافل ويتجنب كثيراً من المعاملات المالية المشبوهة ويحترق قلبه على منكر ينظر إليه بل ربما سارع إلى إنكار هذا المنكر، وهذا كله جميل ومفرحً ونرجوا الأجر لصاحبه إن شاء الله، لكن العجب العجاب أن ترى هذا الموظف الذي اتصف بمثل هذه الصفات لا يراقب حاله وأعماله وتصرفاته في وظيفته وعمله ، فمثلاً : هو يسرق من وقت وظيفته ساعات ويسارع في طلب الانتدابات والمكافئات بغير حق ويحتال على الاجازات والتغيبات إلى آخر ما نسمعه ونراه في عالم الوظيفة والموظفين وكأن الوظيفة لا تمت لدينه بصلة وكأن الراتب الوظيفي لا يدخله الحلال والحرام بسبب التقصير والإخلال فهل هذه ازدواجية وأنفصام بالشخصية أو أنها غفلة وجهل. فمثل هذا يرى أن الإسلام هو فقط تلك العبادات الشرعية المعروفة ،نسي أو تناسى أن الإسلام دين متكامل ، السنا نردد أن الله خلقنا لعبادته وأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال و الأفعال الظاهرة والباطنة ، إذن معنى هذا كل فعل وقول وحركة في حياتك أيها المسلم لك فيها أجر بشرط أن يحبها الله ويرضاها أي أن تكون خالصة لله أو كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو هدف المسلم في الحياة رضى الله عز وجل في كل شيء ، الله تعالى يقول : ] قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شريك له [ (الأنعام:162) نسكي ، صلاتي ، محياي ، ومماتي ، كل صغيرة وكبيرة في حياتي ، فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه وأطمأنت نفسه وشعر بالسعادة لأنه يعش من أجل هدف ومبدأ سامٍ عظيم وغاية واضحة هي رضى الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة فكل شيء في الحياة لك به أجر متى أخلصت القصد ، وهنا تتضح حقيقة هذا الدين وشموليته ويسره وسعته، فوالله لو عاش المسلمون بهذا المفهوم لما كان هناك انفصام نكدٍ في شخصية الكثير من المسلمين تجد الرجل يأتي للمسجد يركع ويسجد وربما يتأثر ويبكي وتسيل الدمعة على الخد لكن تعال وانظر لعمله ، لوظيفته ، لتأخره وكثرة غيابه غشه وعدم أمانته انظر لسانه وسوء أخلاقه وتجهمه انظر لبيعه وشراءه وتسأهله في أكل الشهيات وربما تعامله بالريا بل وانظر لبيته وما فيه من وسائل فساد ومعصية وشهوات . معاشرا الموظفين والموظفات : متى يشعر الموظف انه وهو في وظيفته في طاعة لله له أجر وثواب من الله ، نعم يحتسب التعب والنصب ويصبر على ساعات الدوام والعمل ويحرص على إتقان عمله . أخي اسمع مني هذه الكلمات : إن كنت ممن يعمل من أجل المال والراتب فقط فإن هذا مهما بلغ لا يساوي والله قطرة عرق تسيل على جبينك الوضين فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وإن كنت تعمل بإخلاص ومراقبة لله ، فأنت على خير مخلوف عليك جهدك ووقتك وتعبك فلا تحرم نفسك إذا الخير وراقب الله في عملك ولا تراقب المخلوقين ، وخف الله ولا تخاف من المخلوقين واتق الله في الأمانة التي أؤتمنت عليها ، ومن ذلك الحرص على أداء وأجبك كاملاً في العمل المنوط بك ، وأن تحسن به تمام الإحسان ، إنها الأمانة التي يمجدها الإسلام بأن يخلص الرجل بعمله بل يتقته أيما إتقان ، ويجتهد وسعه في إتقانه ، ويسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ـ أما استهانة الفرد بما كلف به فهو من استشراء الفساد في كيان الأمة وتأخرها ، وهو والله خيانة للأمة والأمانة وللواجب الذي أوتمن عليه ، وخيانة الواجبات تتفاوت إثماً وأشدها شناعة ما أصاب الدين وجمهور المسلمين وتعرضت البلاد لأذاه ، قال عليه الصلاة والسلام : (( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء يعرف به ، فيقال : هذه غدرة فلان )) هذا يوم الفضائح ، هذه غدرة فلان ، غدرته في وظيفته ، تقصيره في عمله ، وعند مسلم : (( ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة )) أي : ليس أعظم خيانة ولا أسوء عاقبتة من رجل تولى أمور الناس ، فنام عنها حتى أضاعها ، وهنيئاً لمن التـزم حدود الله في وظيفته وقام بالواجب الذي طوقه فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته ، كما يروى عنه r : (( العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته )) كما عند الطبراني . - ماذا تريد وماذا نريد منك أيها الموظف – اسمح لي أن أتحدث بلسانك لاجيب عن ماذا تريد وقد أقصّر كثيراً فليس من المعقول أن تتحدث عن المطالب التي نريدها منك ، وننسى إن لك هموماً وحقوقاً ، وأنك بشر تجتهد وتخطئ ، وتغفل وتقصرّ ، وهذا حق لا مرية فيه ، فيجب على كل نظام ودولة ومؤسسة عامة أو خاصة أن تعتني بحقوق الموظفين أياً كانت ، مادية أو نظامية أو إنسانية لا بد من احترام وتقدير وتشجيع وتحفيز وتواضع وكلمة طيبة ، وتغاض عن زلات وهنّات لا يخلو منها أحد ، فهم بشر لهم ظروف وأعذار ، وفيهم الكبار والصغار ، ولا بد من تذليل العقبات التي تواجه الكثير من الموظفين والموظفات وهي كثيرة ليس هذا مجال الحديث عنها ، لكن أن أردنا أن يقوم الموظف بدوره وواجبه فلا بد أن نقف معه ، وأن تعينه في التغلب على العقبات والمعوقات التي يتعرض لها ، فتعاون الجميع أمر مهم للوصول للهدف المنشود ، وعلى كل جهة مسؤوليات وواجبات ،والتواصل والتناصح ، وتبادل وجهات النظر لحل المشاكل ، علامة بارزة وسمة للرقي والتقدم ، لكن إن حصل تقصير من جهة فليس معنى هذا أن تتخلى الجهة الأخرى عن دورها وواجبها ، وأنت أيها الموظف أخلص النية لله وإبذل جهدك فنحن لا نطالبك إلا بما تستطيع ، ولكن شتان بين من أتصف بالجدية والحماس وحب العمل ، وأن تشكّى من كثرة العقبات وبين من جعل كثرة العقبات والمشاكل حجة له لتبرير إهماله وتفريطه وكسبه الحرام وإذية الناس وخلق الله ، ونحن نسمع والحمد لله عن عدد من الموظفين الفضلاء الذين لا ينكر جهدهم ولا ينسى فضلهم وقد استطاعوا النجاح بالرغم من كثرة الأعباء والعقبات ، فحبهم لأمتهم ومصالحها مقدم على حب الذات ، وإني أحذر كل موظف يحب دينه وأمته ووطنه ويتمنى لها النهوض والريادة احذره من مرض الأنا ، نعم مرض الأنا ، مرض ينخر في جسد المجتمعات ويتسلل لكثير من الطاقات حتى أن تضخم الذات عند بعض الموظفين لم يبق مكاناً للآخرين ، وهكذا تفسد الدول والمؤسسات والإدارات والشركات ، عندما تصاب بالتضخم الذوات ، ويصبح التعاون صعباً إن لم يكن مستحيلاً ، فكل نفسي نفسي ، وكل مصلحتي مصلحتي ، وأكرر أخي الحبيب قبل أن أغادر هذا العنصر أكرر وأؤكد : نحن لا نطالبك بالمثاليات ، ولكن بمراقبة الله ومحاسبة النفس والذات ، وتقبل هذه الكلمات من أخٍ محب ناصح ، فراجع نفسك فيها ، أسأل الله أن يعينك وأن ينفع بك وأن يجعلك مفتاح للخير مغلاقاً للشر في كل مكان . أما ما نريد منك أيها الموظف : باختصار شديد اعلم أن أهم الصفات المطلوبة شرعاً لكل موظف مسلم صفتان مهمتان هما : القوة ، والأمانة : ] إن خير من استأجرت القوة الأمين [ القوي الأمين ، أما القوة فمعناها : القدرة على تحمل تبعات الوظيفة ، فتشتمل على قوة الجسم ، وقوة الشخصية ، والقدرة على مواجهة الناس ، والجراءة على تحمل التبعات الوظيفية ، والأخذ والعطاء مع الناس ، واستقبال الجمهور ، والقوة في الفكر ، وذلك بقدرة الموظف على التجديد والإبتكار ،والقوة بالتعامل مع زملاءه والمسؤولين عنه , من تأمل في هذه الأمور ، وتأمل واقع البعض من الموظفين علم الحكمة العظيمة من تقرير الإسلام للقوة وإنها واجبة في كل صاحب وظيفة أو عمل ، فقد كان r قوياً في إدارته وفي جهاده وفي تنفيذه لحدود الله ، يأتيه أسامة بن زيد حبّه ويطلب منه تخفيف حكم حد السرقة على المخزومية التي سرقت ، فيقول r مغضباً : (( أتشفع في حد من حدود الله )) ثم قام في الناس ، وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : (( إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )) r . أعرفت إذا لماذا شرط القوة ؟ فالحزم وعدم التهاون في تنفيذ القرارات التي لا يصح التنازل عنها ، ولا المجاملة فيها على حساب الصالح العام من القوة التي يحبها الله في المسلم ، ومن تأمل في موقف أبي بكر الصديق t ، وموقفه في حرب الردة عرف المقصود ، وكذا كان عمر الفاروق t قوياً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم ، ولهذا فإن النبي r لم يولِ على عمل من الأعمال رجلاً ضعيفاً ، فقد كان يولي الأقوياء ، ولا يكتفي r بالإعتذار من الضعفاء بل ويحذرهم من تحملهم أو موافقتهم أو استجابتهم لهذه المسؤولية أو لهذه الوظيفة ، ليس قضية مجامله أو مداهنه أو لأنه فلان أو علاّن أو قريب أو بعيد . لا ، بل اختيار الأقوى والأمين ، ولا يجب أن يقف الأمر عند عدم تولية الضعيف ، بل تحذير ونصح الضعيف من أن يتولى مثل هذه المكانة ، ولذلك جاءه أبو ذر t مرة فطلب الإمارة ، فضرب النبي r على كتفه ، وقال : (( يا أبا ذر إنك ضعيف- مواجهة ومصارحة – إنك ضعيف وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خري وندامة ، إلا من أخذها بحقها ووفى الذي عليه فيها )) فالذي تولى أو يتولى شيئاً من أمور الناس يشترط فيه القوة ليقف في وجه المفسدين الأقوياء ، وليؤدي حق الضعفاء ، وليعمل ما ينبغي من خدمة الصالح العام ، والإسلام ينظر للإنسان أنه كلما علت منـزلته في المجتمع كلما كان ذلك سبباً في زيادة مسؤوليته ، وتشديد حسابه في الدنيا من المسؤول ،وفي الآخرة من الله جل وعلا . وعندما عزل عمر t ، شرحبيل بن حسنة عن الشام ، وولى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، قال شرحبيل لعمر : لم عزلتني ، هل رأيت شيئاً في ديني ؟ قال عمر t : لا والله إنك كما أحب ولكنني أريد رجلاً أقوى من رجل . كأنه رأى فيه ضعفاً ، قال –أي شرحبيل- فأخبر الناس حتى لا تكون فيهم مقالة ، فخطب عمر الناس وأعلمهم بذلك . وربما توفر في الرجل صفة الصلاح والأمانة ، لكن ربما لا تـتوفر فيه القوة المطلوبة للعمل المراد اتصافه بالأمانة لا يعني أن يكون قوياً ، ولذلك كان الإمام مالك –رحمه الله تعالى- يقول في بعض الزهاد الصالحين : إني لأرجوا أن يسقيني الله بدعوته الغمام ولكني لا آمنه على درهمين – يعني والله اعلم أنه لا يحسن إدارتها – وليس عدم الأمانة فيها ، أو عدم الثقة به ـ لكنه لا يحسن إدارتها ، هذه إشارة سريعة للقوة ، ومعناها كصفة مهمة في الموظف . الصفة الثانية : الأمانة : وهي أداء الحقوق والتعفف عما ليس له بحق ، إذن أداء الحق وترك ما ليس له به حق ، وكما أن القوة لا تكفي وحدها فالأمانة أيضاً لا تكفي وحدها ، بل لا بد للقوة والأمانة معاً ، فكم من رجل قوي وحازم ومؤدٍ للعمل ، إلا أنه أمام المال ضعيف ، فيأخذ ما لا حق له فيه ويستعمل الممتلكات العامة في أغراض خاصة ، ربما استخدم صلاحياته في خارج حدودها ، أو يزيد في الفواتير مثلاً مبالغ غير مذكورة ونحو ذلك ، وهذا كله حرام وخطير ، فأيما جسد نبت على سحت فالنار أولى به ، والنبي r ، يقول : (( لا إيمان لمن لا أمانة له )) وإذا وكل غير الأمناء والأقوياء على الوظائف حصل الخلل في المؤسسات وفي الوزارات وفي سائر أعمال الولايات ، (( وإذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )) كما في صحيح البخاري . فاحذر إذن أخي من استغلال وظيفتك لجر منفعة شخصية لك أو لقرابتك ، فإن التشبع من المال العام جريمة ، قال r : (( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول )) فقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال المنصب وشدد في رفض المكاسب المشبوهة ، الله أكبر الله أكبر معاشر الأخوة والأخوات ، أنها الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ، أنها الأمانة ، عند المسلم تـتجلى في أدق معانيها التي ينبغي التـزامها ، فلا يجوز للموظف مثلاً استخدام أدوات العمل مهما كانت صغيرة في أموره الخاصة ، فليس في الإسلام شيء صغير ، فقد قيل للنبي r : وأن كان قضيباً من أراك ؟ فقال r : (( وإن كان قضيباً من أراك )) كما في صحيح مسلم . والله تعالى يقول : ] فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره [ سبحان الله ، أنه ميـزان دقيق يزن مثاقيل الذر ، ومن قصد أخذ شيء من مكان عمله فيجب أن يكفر عنه بالتوبة إلى الله والندم وعدم العودة إليه ، وأن يرجّع مثل ما أخذ إلى مؤسسته ، ولله در بعض سائقي السيارات الذين يصرفون وقوداً ببطاقات يزيد بعض الشيء فيها لا تطالبهم إداراتهم به ولكنهم يسألون عنه تورعاً لدينهم وهي لا تساوي إلا القليل كقرشين مثلاً أو نحوه ، ولكن لسان حالهم ، يقول : قرش وقرش ، وورقة وورقة ، حتى تكون شيئاًَ كثيراً فتخسر المؤسسة أو الدولة شيئاً كثيراً بذهاب مثلها ، ولو لم تخسر ، كقول البعض : لا يضر الدولة هذا ، فهو دين وأمانة ، لا أعامل المخلوقين أنا أتعامل مع الخالق جل وعلا ، هو دين وأمانة وحق عام ، ليس لأحد مهما كان حق في تملكه ، وليس لك حجة ، بأن غيرك يأخذ ويسرق كما يردد بعض الضعفاء ، ليس لك حجة بأن فلان أو علان يأخذ ويسرق وأنه يأكل أكبر من هذا أو أكثر من هذا ، اتق الله يا أخي : ] كل نفس بما كسبت رهينة [وهذا من حجج الشيطان ومداخله : ] وإما ينـزغنك من الشيطان نزغُ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم [ لا تعالج الأخطاء بالأخطاء ، ما عهدنا هذا أصلاً من أصول تصيح الأخطاء أو تربية الأمة أبداً ، أيما موظف أخذ هدية أو قبل تخفيضاً أو نحو هذا من جهات أو أفراد لهم علاقة لجهة عمله من قريب أو بعيد فلينتبه وليحذر فإنها من الغلول الذي حذر منه النبي r ، ولا يجوز قبولها ، بحديث عبد الله بن اللتبيه ، أن النبي r بعثه على صدقة فلما رجع ، قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، قال ، فقام رسول الله r تصحيح مباشر للأخطاء على المنبر فقام r على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : (( ما بال عامل أبعثه ، فيقول : هذه لكم وهذا أهدي لي ، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا ، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحدكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر )) ثم رفع يديه –قال الراوي : حتى رأينا عترتي ابطيه ، ثم قال r : (( اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت )) سبحان الله هذا الحبيب r ، فلماذا يتكاثر البعض أن تعالج أخطاء الموظفين اليوم ويكلمون ، وإن كان في أدق الأمور ، لا يا أخي الحبيب إنه المنهج الشرعي الذي علمنا إياه الحبيب r ، فمن تساهل في عمل أو قصر فيه أو استغله لمنفعته الخاصة ، فراتبه مدخول فيه شبهة ، فاتق الله أيها الموظف ، وقم بعملك واجتهد فيه لتأكل حلالاً طيباً مباركاً لك فيه . - عنصر الرجل المناسب في المكان المناسب – أيها الموظفون ، أيها المدراء ، أيها المسؤولون ، اتقوا الله فيما وليتم عليه ، وضعوا الرجل المناسب في المكان الجدير به ، فلا يسند منصب ولا وظيفة إلا لصاحبه الذي تترقى به كفاءته وصفاته ، فلا اعتبار للمجاملات والمحسوبيات ، حتى الصحبة لا ينظر إليها ، فالنبي r اعتذر لأبي ذر لما طلب أن يستعمله بل وحذره من خطر ذلك عليه ، مما يعرفه عنه r ، وقد يكون الرجل حسن السيرة ، وحسن الإيمان لكنه ليس أهلاً للمنصب ، فيوسف عليه السلام ، رشح نفسه لإدارة المال ، ولم يذكر نبوته وتقواه ، بأني شيء طلبها إذا ؟ بل طلبها بحفظه وعلمه ، قال : ] أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم [ فالأمانة تعني أن تختار الأحسن ، فإذا عدلنا عن الأحسن إلى غيره بهوى أو رشوة أو قرابة ، فهي والله خيانة للأمة وخيانة للأمانة بتنحية القادر وتولية العاجز . عن معقل بن يسار ، قال : سمعت رسول الله r ، يقول : (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة )) وفي رواية لمسلم : (( ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم أو ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة )) . فيا كل مدير ، ويا كل مسؤول ، ورئيس ، أن الأمة التي لا أمانة فيها هي التي تنتشر فيها الرشوة وتهمل الأكفاء وتبعدهم وتقدم من ليسوا أهلاً للوظائف والمناصب ، وهذا من علامات الساعة ، كما قال r : (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة )) فقال : وكيف إضاعتها ؟ قال : (( إذا وسّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة )) فالأمة التي لا أمانة فيها هي التي تعبث فيها الشفاعات بالمصالح وتطيش بإقدار الرجال الأكفاء لتهملهم وتقدم من دونهم ، فتنبهوا واحذروا وأخلصوا . نسأل الله أن يعينكم ويسددكم فأنتم على ثغر جسيم ، وخير عظيم ، متى صدقتم واستعنتم بالله ، فكونوا عند حسن ضن ولاة أمركم وثقة أهلكم وجماعتكم . -الشفاعة داء أو دواء - أنت يا من رزقه الله مكانة ووجاهة ، اعلم أن زكاتها الشفاعة والإعانة للمحتاجين ، على أن لا يبخس بها حق الآخرين ، فإن الشفاعات من أعظم العبادات إذا قصد بها وجه الله عز وجل . كتب الحسن بن سهل كتاب شفاعة فجعل الرجل يشكره ، فقال الحسن : يا هذا علام تشكرنا ؟ إنا نرى الشفاعات زكاة مروءتنا ، ثم أنشد ، يقول : فُرضت عليّ زكاةُ ما ملكت يدي وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا . فإذا ملكت فجد فإن لم تـستطع فأجهد بوسعك كله أن تـنفا . ولكن يتأكد هنا الـتركيز والتنبيه دائماً على المنهج الشرعي في مسألة الشفاعة والتوسط للآخرين ، وهذا مما يخلط فيه الكثير من الناس ، والتحقيق أنه إن ترتب على ذلك ضياع حق لأحد أو نقصانه أو حرمان من هو أولى وأحق بتعيين أو قبولٍ مثلاً ، الشفاعة هنا محرمة يأثم صاحبها ؛ لأنه ظلم لمن هو أحق بها ،وظلم لأولي الأمر وذلك بحرمانهم من عمل الأكفاء وخدمته لهم ومعونته إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة واعتداء على الأمة بأكملها بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشؤونها في هذا الجانب على خير حال ، ثم أن الشفاعة في مثل هذا تولد الضغائن والضنون السوء ومفسدة للمجتمع ، ويشتد الأمر ويعظم إذا كانت الشفاعة في حد من حدود الله ، فمتى وصلت القضية لولي الأمر أو من ينوبه من مراكز الشرط أو المحاكم وغيرها فلا يجوز لأحد أن يشفع أو يتدخل ، وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة بل مرغب فيها شرعاً ويؤجر عليها الشفيع إن شاء الله ، فقد أخرج البخاري _ رحمه الله _ أن النبي r ، قال : (( اشفعوا تؤجروا )) وفي صحيح مسلم أنه r ، قال : (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل )) والله تعالى يقول : ] من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا [ ويقول تعالى : ] انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً [ . معاشر الموظفين ، العدل العدل ، واحذروا الظلم وخاصة الرؤساء والمدراء ، احرصوا حفظكم الله كل الحرص على العدل بين من تحت أيديكم من الموظفين ولا تميلوا مع فلان وفلان بمجرد علاقة أو توافق هوى بل ليكن الضابط في تعاملكم هو الكفاءة والتميّز في العمل ، حتى ولو كان ممن لا تحبه أو لا تميل إليه أو لا ترتاح معه كما يقول البعض ، فإن هذه كلها ليست أسباباً شرعية لبخسه حقه أو تهميشه وظلمه ] يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والآقربين أن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً [ . نعم : الله مطلع خبير رقيب فاحذر وتنبه ، يقول ابن كثير في تفسيره : (( قوله : ] فلا تتبع الهوى أن تعدلوا [ أي فلا يحملكم الهوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم بل الزموا العدل على أي حال كان كما ، قال تعالى : ] ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى [ ومن هذا قول عبد الله بن رواحة لما بعثه النبي r يـخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم ، فأرادوا أن يرشوا ليرفق بهم ، فقال : والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من اعدادكم من القردة والخنازير ، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا اعدل فيكم ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض )) انتهى كلام ابن كثير –رحمه الله- فيامن وليت مسؤولية وإدارة ، اتق الظلم ، فإن ظلم العباد واعتداء بعضهم على بعض سواءً في القول أو الفعل قد عم وظم ، والكل يعلم أن من أهم أسباب الاختلاف بين العباد هو الظلم والاعتداء وفقدان العدل والأنصاف ، فمن اتهام الأبرياء وأكل أموال الناس بالباطل ، والتقول على الناس بغير حق ، والدخول في المقاصد والنيات ، واستغلال النفوذ والمناصب في إذلال الآخرين والتسلط عليهم ، ومنع وصول حقهم إليهم ، وبخس حقوق الآخرين ، فهذه كلها صور للظلم . فيا عبد الله كما قال r : )) اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة )) كما في صحيح مسلم . فالظلم عاقبته وخيمة والظالم قاس القلب متحجر العاطفة عديم الإحساس ، ولذلك طرده الله من رحمته ، فقال : ] إلا لعنة الله على الظالمين [ ومن أهم تمرات العدل و الأنصاف ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله r : (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوّا )) . عنصر آخر : كسب القلوب ومغفرة الذنوب : أيها الموظف أياً كان موقعك وفي أي مكان كنت ، أهمس في أذنك هذه الكلمات ، أنك لم تجلس على هذه الكرسي الذي أنت عليه إلا من أجل خدمة الناس وقضاء حوائجهم وأداء الأمانة التي تحملتها ، أفلا ترى أنك بحسن الاستقبال والابتسامة وإظهار الاهتمام بالمراجع وحاجته تمتلك قلوب الآخرين ؟ حتى وإن لم تقضِ حاجتهم ، بمجرد حسن الاستقبال والابتسامة ، وربما خرجوا من عندك بنفس راضية ولسان يلهج بالثناء والدعاء بل ربما أثنوا عليك ورفعوا ذكرك بكل مجلس ، كل هذا وأنت لم تقضِ حاجتهم ، بل ملكتهم بحسن الأخلاق ، فكيف لو استطعت قضاء حاجتهم وتيسير أمرهم كيف سيكون الحال ؟ أيها الموظف ، انظر للنتيجة التي وصلت إليها ، كسبت القلوب والذكر الحسن ، وقبل ذلك كله كسبت رضا الله عز وجل ، ألم يقل r : (( ابتسامتك في وجه أخيك صدقة )) : ألم يقل r : (( الكلمة الطيبة صدقة )) ألم يقل r : (( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )) ألم يقل r : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) ألم يقل r : (( خير الناس أنفعهم للناس )) إذن فأنت في عبادة وأنت على مكتبك فلماذا تحرم نفسك هذا الخير العظيم ، فقط استعن بالله ، وأخلص النية لله ، واتصف بمكارم الأخلاق وأحرص على نفع الناس ، وستجد التوفيق في الدنيا والآخرة ، ذكر حسن وجميل وحب وتقدير ، هذا في الدنيا ، وآجر كبير من العليم الخبير في الآخرة ، كل هذا من خلال عملك ووظيفتك ، أجر وغنيمة ، والموفق من وفقه الله . و سبحان الله نرى الكثير من المحرومين ممن حرم نفسه من هذا الخير العظيم ، ربما قلت لي : الناس لا يرضيهم إلا تلبية رغباتهم وتنفيذ ما يريدون ، بل ربما قلت : إن ميزان الناس اليوم في الحكم على الآخرين هو مصالحهم الشخصية ، فأقول لك : نعم . وهذا هو واقع الحال ، ونحن لا نبرء أنفسنا ، ولكن أخي الحبيب ، هب إنك بذلت لهم ما استطعت وتخلقت معهم بأحسن الأخلاق ولم يرضوا عنك ، أليس حسبك أن يرضى الله عنك ؟ فإنه يعلم أنك قدمت وبذلت ما بوسعك . إذن فأجرك على الله ، وإن لم يرضى الناس ، فتذكر دائماً أن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس . فأحرص على فضائل الأخلاق وفن التعامل مع الناس ، فإن رسول الله r ، يقول : (( خياركم أحاسنكم أخلاقاً ، وإن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم النهار القائم الليل )) . معاشر الموظفين ، إن الإسلام بيَّن ما ينبغي أن يكون عليه حال من يلي أمور الناس ، فالموظف في أية إدارة مسؤول كأي فرد ، ومسؤول عن قيامه بالواجب وفي مقدمة ذلك الإحسان إلى الناس وقضاء حوائجهم والرفق بهم وعدم المشقة عليهم وتعطيل مصالحهم ، وهذا يدعونا للحديث عن عنصر مهم جداً . فبعض الموظفين له هواية في تعطيل مصالح الناس والتنقيب في خفايا المعاملات وألفاظها وكل همه أن يثبت قوة شخصيته وأهمية مكانـتـه، فالشك عنده هو الأصل ، والحسابات والهواجس تأكل رأسه قبل دخول المراجع عليه وحتى ينتهي من الإجراءات، ومن فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ليس مني الضعيف وليس من أحد من المخلوقين الضعفاء ، بل من الله عز وجل . أسمع لحديث النبي r يوم قال : (( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به )) كما في صحيح مسلم . قال النووي رحمه الله : (( هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم ، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى 000 إلى آخر كلامه )) . الأمر أعظم من هذا ، فالموظف أو المسؤول الذي يوقع الناس في المشقة بالإساءة إليهم ومنعهم من حقوقهم وتحميلهم ما لا يطيقون يستحق غضب الله تعالى وعقابه ، فقد جاء الوعيد الشديد لذلك الموظف الذي يمتنع من استقبال الناس أو يمتنع عن القيام بمعاملاتهم أو يتسبب في تعطيلها وتضيع حقوقهم كما، قال النبي r : (( من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره )) أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وذكره الألباني في الصحيحة . فتأمل أيها الموظف هذه الأحاديث فإن الله عزيز ذو انتقام وعنه الله تجتمع الخصوم . عنصر المسؤولية تشريف أم تكليف : ليفكر كل موظف ومسؤول في حاله إذا عزل أو أحيل عن وظيفته أو أحيل على التقاعد ، وقد أشار النبي r إلى هذا المصيـر ، بقوله : (( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعمة المرضعة وبئست الفاطمة )) كما في صحيح البخاري ، فالمتولي لمناصب المسؤولية ومنها الإدارة والإمارة كالطفل الرضيع ينتفع بما يصل إليه من منافع وملذات ، فإذا عُزل أو تقاعد صار يتألم ويتحسر ويبكي كالطفل الذي يمنع من الرضاعة . فالسعيد من الموظفين والمسؤولين من نصح وأخلص ورفق بالناس ويسر وبشر فكأن بذلك جديراً برحمة الله وعفوه ورضاه ، ويكفي العاقل اللبيب هذا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة عن النبي r أنه ، قال : (( ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولاً يوم القيامة يده إلى عنقه ، فكه بره أو اوبقه أثمه ، أولها ملامة ، وأوسطها ندامة ، وأخرها خزي يوم القيامة )) صححه الألباني ، قال : إسناده جيد رجاله كلهم ثقات . ليس معنى هذا أن يتخلى الأخيار والثقات عن المسؤولية ، لا بل واجب عليهم أن يتحملوها إن لم يوجد غيرهم ، وأن يقوموا بها ولكن عليهم الاستعانة بالله عز وجل ، والصدق والحرص والدقة في الأمانة والحذر من ظلم الناس أو بخس حقوق الناس أو الانتفاع من هذه المكانة وهذه المسؤولية . عنصر : أيها الموظف الوقت الوقت : أخي اتق الله في ساعات عملك واعلم أنها أمانة فإننا نرى ونسمع عن فئة لا تبالي بساعات الدوام ولا تحافظ عليه فتأتي متأخرة وتـخرج مبكرة ، وقد يخرج أثناء ساعات العمل لقضاء أعمال شخصية أو تجارية أو غيرها دون أن يحاسب نفسه أو حتى يبقى آثراً في نفسه ، وهذا أمر ملحوظ مشاهد مع الأسف ، فهل حقاً يجهل هؤلاء أن هذه الساعات ليست ملكاً له ؟ فهو أعطاها للمؤسسة أو للدولة بعقد وعهد مقابل مبلغ محدود ومعدود ، والدليل لو أنقص راتبه المتفق عليه ولو قليلاً تجده يسأل ويطالب وربما غضب وارتفع صوته لا يقر له قرار حتى يسترده كاملاً غير منقوص ، بينما نجده لا يحاسب نفسه إذا تأخر عن عمله ساعة أو ساعتين بل ربما غاب يوماً أو يومين دود عذر بل ربما تحايل على المسؤول بذكاء ليتخلص من مسائلته ، فتنبهوا معاشر الموظفين والموظفات لا يجوز لأحد أن يسرق من وقت الدوام ، نعم يسرق ، أن يسرق من وقت الدوام شيئاً ولو لدقائق إلا إن كان النظام الذي وضع لمصلحة الجميع يسمح بهذا ، ولنتعامل مع الله وليس مع الناس ولنحرص على الحلال ، وأنك لتعجب من يتغيبون أياماً خاصة ممن يعملون ويترددون في الجهات النائية كبعض المدارس والمستوصفات وغيرها وبدون إشعار إدارته بذلك وربما كان غياب البعض أو تأخيره أكثر من حضوره ويستلمون الراتب كاملاً دون نقصان دون أي مبالاة أو محاسبة ، أو نظر أهذا المال كله حق له ، أهو حلال أم لا !! . يا لله ما أشد الناس تساهلاً في أكل المال دون محاسبة أو نظر ، ربما نشكوا بعد ذلك عدم البركة في أمولنا أو عدم السعادة بحياتنا ، أو عقوق أولادنا وبناتنا ، وننسى أن الله رقيب عليم وأنه كما ، قال عز وجل : ] ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب [ ونغفل عن قول الحق عز وجل : ] إن ربك لبالمرصاد [ ولأننا بشر نخطيء ونصيب ونقصر ونغفل ، فإني أنصح في مثل هذا الحال أن يتحلل الموظف من بعض راتبه كل شهر يتصدق به لعله أن يكون كفارة لتقصيره وغفلته وليهنأ بـبركـته ، ومن تعمد سرقة شيء من وقت دوامه فلا يكفيه هذا بل لا بد من التوبة والاستغفار والندم والإقلاع والعزم على عدم تكرار ذلك . وكن أخي كن مباركاً في ساعات عملك تكن البركة في مرتبك ، والبعض من الموظفين يسألون عن الاستفادة من الوقت أثناء العمل بقراءة القرآن أو ركعتي الضحى أو غيرها من الأعمال الصالحة ، والضابط في هذا : القيام بالعمل المطلوب وإتقانه ، أما إذا كان مفرطاً أو سيؤثر ذلك على عمله فلا يجوز ذلك . عنصر : الاجازات وأخذ البدلات : أيها الموظفون ، الاجازء الاضطرارية أي أن الإنسان مضطر إليها وليست للراحة والتمتع ، فلا يجوز لك شرعاً أن تطلبها تحت هذا المسمى وأنت غير مضطر لها ، وكذلك الأجازات المرضية لا يجوز لأحد استغلالها إلا المريض بحق ، ولا تمارضوا فتقتلوا ، وكم شكا الرؤساء والمدراء من تحايل الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات بالاجازات المرضية والاضطرارية والاستثنائية ، ويكفي هنا أن ، أقول : أنكم تتعاملون مع الله الذي يعلم السر وأخفى واعلموا أنه لا يجوز أخذ البدلات إلا بحقها كبدل خارج الدوام مثلاً ، فإن كنت قد قمت بالعمل فعلاً وحضرت و إلا فلا تأخذ ذلك البدل حتى وإن سمح رئيس الإدارة أو سميت مكافئة كما يقول البعض فإن هذا ليس ملك له بل هو ملك عام للمسلمين لا يجوز أخذه إلا بالطرق الشرعية التي وضع من أجلها ، وإن الحلال بين والحرام بين ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب . -الموظفون والشلل والجلساء – معاشر الموظفين ، احذروا من جلساء السوء حتى وإن كانوا من زملائكم كما يقول البعض ، فكم من رجل طيب مستقيم الحال ضاع وفسد حاله بسبب بعض زملاء العمل وشلله . إذا كنت في قوم فأصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسل وسل عن قريـنه فـكل قريـن بالمقارن يقتـــدي وكم من الموظفين هجروا بيوتهم وأهملوا أولادهم بسبب سهرات زملاء العمل أو غيرهم ، فبالليل استراحات وسهر ، وفي النهار ، تبرم وإهمال وكسل وتأخر أو غياب ، وهذه ظاهرة خطيرة تحتاج لبسط مستقل ليس هذا مكانه ، لكن من الموظفين من لا يرى أولاده إلا وقت النوم أو على وجبات الطعام ، بل إن رواد الاستراحات حرموا أبنائهم حتى من هذا ، فلا تسأل عن الفوضى في حياة أولادهم ، أصحاب سوء وربما إضاعة صلاة ، وعقوق ، وفساد ، والمصيبة العظمية أن هذا الموظف المسكين لا يشعر بهذا ، فهو عند نفسه أحسن من غيره كما يقول الكثير وأولاده أفضل من غيرهم ، وهكذا يلتمس لنفسه الأعذار ، ويعيش في عالم الأوهام ، وكم فجع بعض الآباء ببعض بناته ، وصدم بفساد أولاده عندها يبدأ يلوم الأولاد عن انحرافهم ، وهل يقال لمثل هذا إلا : فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ . واسمعوا كمثال لهذه الشكوى من هذه الزوجة ، تقول : أنا امرأة متزوجة ولكنني أشعر بالوحشة في بيتي فزوجي لا أراه إلا لمامة ، ولا أسعد به كما تسعد الزوجات بأزواجهن وذلك لما يعيشه زوجي من فوضى وأنانية ، فساعات عمله ونومه وسهره مع أصحابه تمنعني من رؤيته والأنس به والجلوس مع أولاده ، فهو يذهب في أول النهار إلى عمله ولا يأتي إلا قبيل العصر ثم يتناول غداءه ثم يصلي العصر وبعده ينام حتى صلاة العشاء ثم يذهب بعدها إلى أصحابه في الاستراحة ليسهر ويأنس بهم ثم يأتي بساعة متأخرة من الليل وقد نام الأولاد بعد طول انتظار . تمر الدقائق والثواني ثقيلة أشعر في هذه اللحظات بأرقٍ ووحشة انتظر متى يفتح الباب ليدخل علينا الأب المنتظر فيرمي بجسده ليغط في نوم عميق ، تقول : ما أقساها من لحظات ، نعم والله ما أقساها من لحظات ، وما أملها من حياة ،هذا هو برنامجنا اليومي فكيف أحلم بحياة زوجية سعيدة ؟ وكيف سنعلم أولادنا ونربيهم ، والهموم تطاردنا والوحشة تقتلنا ، حياتنا لا يعلم بها إلا الله ، فإلى الله المشتكى 0000 إلى آخر كلامها . معاشر الموظفين ، ولم تقف الشكوى عند الزوجات بل حتى الأولاد والبنات ، فـهذه فتاة ، تقول : أنني في العشرين من عمري لم أشعر يوماً من الأيام بحنان أمي أو عطف أبي الذي يعمل طول النهار ، ويقضي الليل في الاستراحات والديوانيات وأمي مدرسة وتصر على العمل وترك البيت وهي لا تدري تـهملنا وتتسبب في خراب أسرتنا ، فقد وصل بهما الأمر أنهما لا يسألان عن أحوالي أبداً ، لقد أصبحت تائهة وسط مشاغل الأبوين ، لا أجتمع معهما على مائدة الطعام إلا قليلاً ، أشعر أنني في مستشفى أو في دار إيواء ، أنها بيئة صعبة تغرقني وتجعلني حزينة دائماً فمن ينتشلني منها 0000 إلى آخر كلامها .
كيف تغير نفسك ؟ كل واحد منا يرغب فى تغيير سلوكيات من حوله كما يرغب فى تغيير سلوكه وحياته. وكل الدراسات العلميه اوصلت اصحابها الى قناعات غير عاديه بنتائج التغيير. وكما ذكرها القران الكريم ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)). وباختصار اننا لانستطيع ان نغير اى انسان اخر ، فنحن نستطيع ان نوجد مناخ للتغيير ونوجد الحافز للتغيير ونوجد ايضاً الدافع الذى يؤدى الى التغيير ، لكننا لن نستطيع ان نغير انسان أمامنا ، فلو كان بمقدور أى إنسان ان يغير إنسان أخر لاستطاع النبى صلى الله عليه وسلم أن يغير اقرب الناس إليه وبعضهم مات مشركا. (( تبت يد أبى لهب )) وهو عم النبى صلى الله عليه وسلم ((إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)). إذاً قضية تغيير الآخرين ليست ممكنه لكننا نستطيع ان نغير أنفسنا. و كما ذكرنا نستطيع أن نوجد حافز فعال نحو التغيير لكنا لن نستطيع ان نوجد تغيير. ما هو التغيير ؟ :- كما يخرج الفرخ من البيضه ويدخل حياة جديدة يتغير كذلك الإنسان ، يمر بمراحل فى حياته حيث يتغير فيها حيث يكون جنين ثم طفلا ثم شابا ثم يصبح مسؤل عن عائلة.هذه المراحل يمر بها الإنسان لكن هل بالضرورةأن التغيير يرتبط بهذه المراحل؟ بعض الناس لا يتغيرون إلا إذا حدث لهم شيء مصيبة مثلاً أو وصل الى عمر معين. إذاً التغيير هو عملية تحول من واقع نحن نعيش فيه الى حاله منشوده نرغب فيها. والان هناك عدة أسئلة نريدكم الاجابة عليها وبصراحة: س1/ هل أنت سعيد ؟ بغض النظر عن احترام الناس لك وحبهم وسؤالهم الدائم عليك فهل أنت سعيد!؟ س2/هل أنت راض عن المستوى الذى وصلت إليه؟ فكل واحد منا وصل الى مستوى معين من الانجاز والعطاء والى منصب معين ومشاريع معينة فهل أنت راض الى ما وصلت إليه فى كل جوانب حياتك فى منصبك ، فى إيمانك ، فى علاقتك بالله سبحانه وتعالى وعبادتك و فى مستوى علاقتك مع الأهل والأصدقاء؟ س3/هل يمكن أن تكون افضل ؟ أو ان هذا المستوى هو أعلى مايمكن ان تصل إليه؟ والمسألة واضحة وكل إنسان يستطيع أن يصل الىالأفضل فى علاقته مع نفسه ومع ربه ومع أهله ومع الناس وإنجازاته وعطائه فى كل مجال يستطيع الإنسان ان يكون افضل. ا س4/ ما هي الإنجازات والعطاءات التى أريد ان اتركها ورائي فىالحياه؟ كل إنسان منا سيموت ، ودائما يفكر الإنسان بالانجازات التى انجزها وعاش من أجلها و هل هناك هدف لهذه الحياه بمعنى اخر؟ وهذه الاسئله تعبر عن تعريف التغيير وهو الانتقال من الواقع الذى نعيش فيه الى حالة نتمناها. نتمنى ان نكون أسعد وان نكون راضيين عن كل شىء وان يكون لدينا مشاريع لها أثر فى حياة البشرية وتخدمها. فإذا فهمنا هذا كله سنكون قد خطونا الخطوه الاولى وهى تعريف التغيير. بعض مجالات التغيير: بماذا سوف نغير؟ أو ماهى الأمور التي سوف نغيرها؟ 1- التغيير فى المبادىء والقيم : فكلما عشت اكثر تأملت فى الانتاج البشرى كلما نظرت الى واقع الحضارات والمجتمعات ، فكلما نظرت فى الفلسفة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها تجد في النهاية كل شيء يرجع الى الفكر وكل امور الحياة يحكمها الفكر. فالمبادىء والقيم التى ينطلق منها البشر هى التى توجه كل حياتهم وهى التى توجه كل انتاجاتهم. بعض الناس يسمونها حضارة والبعض يسمونها تقدم والبعض فكر والبعض فلسفة لكن فى النهاية فهى مجموعة قيم ومبادىء تتحكم بنا ونحن نتبناها باختيارنا ، فكل مولود يولد على الفطرة ولو ترك الانسان بدون مؤثرات لعاش على منهاج رب العالمين ، "وكل مولود يولدعلى الفطرة فوالداه يهودانه او ينصرانه اويمجسانه". تبدأ عملية زرع القيم منذ الطفولة ، وكلما تأملت ونظرت ودرست وعشت الحياه اكثر عرفت ان معظم القيم تنغرس فى الانسان فى الست السنوات الاولى من حياته ، ومن هنا ياتى الخلل الجسيم وهو أن تعامل مرحلة رياض الاطفال على اساس انها مرحله لعب ولهو ، فهى مرحلة زرع القيم والمبادىء والفكر ، وتحكم ليس فقط العقيدة بل تحكم علاقات الانسان و طريقة انتاجه. وهناك كتاب ممتاز باللغة الانجليزية اسمه {كل ما احتاجه فى الحياه تعلمته من مرحلة الروضة}. وهذه القيم تزرع فى نفس الانسان من قبل مؤثرات خارجية وبالذات الابوين فلهم تأثير غير عادى فى زرع هذه القيم والمبادىء ، ثم يكبر الانسان وينضج ويبدأ يفكر فى الاستقلال عن هذه المؤثرات الخارجيه ، فيبدأ باختيار قيم جديدة ومبادىء جديدة يختارها من تأثره بأصدقائه او من خلال الافلام والاعلانات وغيرها لتزرع فيه قيم و نظرات جديدة للحياة. وهناك مجتمعات تزرع فىأبنائها ان للوقت قيمة فى حياتنا. وتأتى مجتمعات مثل مجتمعاتنا فتزرع مثلا إن لم آت فى الساعة الرابعة انتظرنى الى الخامسة وهكذا. بمعنى انه لا يوجد للوقت قيمه عندنا. والوقت هو حياه الانسان فإذا لم نضع قيمة للوقت كأ ننا لم نضع قيمة لحياتنا. وهناك مجموعه من القيم التى تزرع فى المجتمعات العربية فى منتهى السوء للاسف ومنتشرة بين الناس ويؤمنون بها من هذه القيم مانتمثل به من الامثال الشعبيه: * فهناك مثل يقول (شوف وغمض) بمعنى شوف الغلط واسكت. * وهناك قيمة ثانيه تقول (روح بعيد وتعال سالم). * وقيمه ثالثه تقول (مد قدميك على قدر لحافك). ولماذا لا نمد لحافنا على قدر ارجلنا؟ * وقيمه اخرى تقول (القناعه كنز لا يفنى). لماذا لايكون الطموح؟ فكثيرٌ من النا س يأخذ هذه الامور كمسلمات ويؤمن بها ، ومن هنا نريد ان نعيد النظر فى هذه المبادىء الخاطئه. عندما يبدأ الانسان يفكر بطريقة تختلف عمن حوله يبدأ بتبنى القيم الصحيحة فلا يأ خذ كل ما يأتى من والديه او ممن حواليه اومن الاعلام او المفكرين انه مسلم به. لماذا انت مسلَّم؟ فنحن لدينا شرع الله قوته فى منطقه ولذلك فنحن مستعدين ان نناقش اى قضية حتى بما فيها قضية التوحيد. فكل شىء قابل للنقاش عندنا نحن المسلمين. مثلاً هل الله موجود ام لا ؟ نستطيع ان نناقشها بمنطق الاسلام. وهل الله لديه ولد ام لا؟ وهكذا ... * إذاً هناك قيمة اخرى هى قيمة العقل. ولا يوجد تسليم لا لشيخ ولا لحزب ولا للوالدين. فلا تسلم لأحد ولا تسلم إلا بالدليل والبرهان والحجج وهذه القيم يجب ان نزرعها فى نفوس ابنائنا. * وهناك قيمة جديدة وللا سف نحن تعودنا فى مجتمعاتنا أن نسميها باسم احترام الكبار والشيوخ ، وهى أن نسلَّم ، وسلِّم بمعنى قلد. وديننا جاء لرفض هذا (( إنا وجدنا آبائنا على هذا وإنا على آثارهم مهتدون)). فهذه قضيه اساسيه ينكرها القرآن. ماذا فعل القران؟ جاء لنسف القيم والمبادىء التى قامت عليها حياة الجاهلية و جاء بقيم جديدة ، وعندما جاء بقيم جديدة صنع حضارة جديدة. اذاً أعظم تغيير واكبر تغيير هو التغيير الذى يحدث فى المبادىء والقيم لانه يحكم كل التغيرات الاخرى ، ويبنى على هذا تغييرات فى السلوك و فى اساليب الادارة وغيره. لكن يبدأ فى تغير فى السلوك وبالتعامل مع الاخرين لأن تعاملنا مع الناس سيحكمها المبادىء والقيم التى اتبناها. بذلك عندما يكون عندى موظفين واستخدم الابتسامة الدائمة والضحك معهم .. ماهو هدفى؟ والهدف عند الكثيرين هو امتصاص دماء الموظفين ثم التخلى عنهم من اجل زيادة الانتاج وزيادة الربح. اذاً هناك مبدأ غلط فهنا نريد أن نعيدالنظر فى قضية السلوك وفى قضية العلاقات .. لماذا اتصرف بهذه الطريقة؟ س// هل يستطيع اى شخص منكم اضحاك اى شخص اخر؟ طبعا لا يستطيع لان الشخص الاخر قرر أنه لن يضحك. س//هل يستطيع اى شخص اثارة اعصابي؟ طبعا لا يستطيع لانى قررت ان لا اغضب وان لا أترنفز . اذاً سلوك الانسان نابع من قرارات الانسان نفسه وقرارات الانسان تنبع من قيم هذا الانسان. اذا انا استطيع ان اتغير ولا يوجد سلوك مفروض عليّ. الولد الكسول فى المدرسه فهو الذى قرر ان يكون كسولا ، ونحن لن نستطيع ان نغير الناس ولن نستطيع ان نجعل ذالك الولد نشيطا. بل نستطيع ان نوجد له مناخ ونوجد له بيئة مناسبة وحافز مناسب لكى يتغير. لكن التغيير لا ينبع الا من داخل النفس البشرية. إذاً التغيير قد يكون في المبادىء والقيم وقد يكون في السلوك والتعامل مع الاخرين وقد يكون في اساليب الاداره .. كيف أدير نفسى والموظفين؟ كيف ادير البيت؟ س//كم شخص منكم كلما اتاه الخادم بكأس ماء يقول له شكرا؟ فى كل مره؟ يستطيع الانسان ان يقود بالاوامر ويستطيع ان يقود با لاحترام. انس ابن مالك رضى الله عنه يقول (خدمت مع الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لى فى امر فعلته لما فعلته وفى امر لم افعله لما لم تفعله) فأيُّ رقىًّ فى التعامل وأيّ اسلوب فى الادارة والقيادة ينبع من قيم اخلاقية. إذاً هل تستطيع ان تتغير لتصبح بمثل هذه الصورة؟ من ضمن التغيير هو التغيير الاجتماعى: الانسان الذى سيتزوج سيحدث له تغيير جذرى فى حياته ، والانسان الذى سوف يرزق اولاد كذلك يحدث له تغيير. كذلك تغيير الاثاث والسكن والمنزل .. هذه كلها تغييرات اجتماعية يستطيع الانسان ان يوجهها الاتجاه الصحيح. فكم من الناس يتزوج ومعاييره في الزواج خاطئة لذلك هناك 30 % من الزواج فى مجتمعاتنا يفشل وينتهى بالطلاق فى اقل من خمس سنوات. لماذا حدث هذا ؟ الذى حدث ان هذا لانسان طريقة نظرته للحياة او قيمة المرأة هى فى جمالها او شكلها وتأتى الافلام العربية لتكرس هذه القيم وتزرعها لتنشىء فينا نظرة اجتماعية خاطئة وطريقة تفكير فى العلاقات الاجتماعية خاطئة. وتأتى بعد ذلك مجموعة قيم تزرعها المجتمعات فى العلاقات الاجتماعية مثلا من الوصايا التى توصى بها الامهات اولادهن (لا تصبح سكان زوجتك) بمعنى لا تجعل الزوجة تدير دفة البيت وتتحكم بها لذلك يبدأ الرجل يمارس ممارسات خاطئة فلا يستشيرها فى شىء فهو الذى يختار ؟؟؟؟؟؟؟؟ ويقرر ان يكون كذ وكذا ... فهو بذلك يريد ان يظهر انه سيد المنزل له الكلمة الاخيرة واذا لم يفعل هذا ستصبح الزوجة هى الرجل فى البيت وليس هو. وهذه نظرة اجتماعية خاطئة بنيت على قيم خاطئة وتبنى عليها علاقات اجتماعية خاطئة. كذلك التغيير يمكن ان يحدث فى قضية التخصص (لدراسة) كثيرٌ من الناس عندما يدخلون فى تخصص لا يعرفون لماذا دخلوا فيه! في النظام الغربى يعملون اشياء جميلة جدا يسمونها [ المواد الدراسية الإستكشافية ] يعنى إذا انا درست ادارة بعد ذلك اقرر ادا كانت الادارة مناسبة لى أم لا. أما اذا لم تعرف عن الادارة شىء فكيف تعرف اذا كانت مناسبة لك أم لا؟ فكم من طالب دخل الكلية ولم يذق يوم واحد حلو فى الدراسة وبعد ثلاث سنوات يكتشفون انهم لا يحبون هذا التخصص. ويمكن ان يحدث التغيير فى نظرتنا لتخصصاتنا ودراستنا . ليس عيباً ان يكتشف الانسان انه دخل تخصص خطأ فالخطأ أنه يستمر فيه والخطأ ان يقضى بقية حياته فى تخصص لا يحبه. والاصل ان ينطلق الانسان من ميوله لا من ميول تفرض عليه. واحياناً يكون الطريق صعب وطويل لان يغير الشخص تخصصه لكن الخيار احد امرين: اما ان يستمر بقية حياته فى شىء يتعسه ، اويختار اختيار يتوافق مع رغباته وميوله وحبه. والانسان لن يبدع الا اذا دخل مجال يحبه ويعشقه اما اذا دخل التخصص الموجود (لمتوفر) فلن يؤدى ذلك الى الابداع. وكثير من الناس يقولون لا توجد لدينا مهارات وان هذا المجال احبه لكن لا توجدعندى مهارات فيه. فالانسان يجب ان يسعى فى مجال تكون عنده القدره فيه. ولو قسنا انتاجنا بقدراتنا اليوم لاكتشفنا اننا لم ننجز شىء. فالقدرات يصنعها الانسان.. اما المهارات فيكتسبها. نعم ان هناك مواهب قد تعيق لكن اذا افترضنا ان القدرات هى موهبة الهية هل سنستسلم ونعجز. ويتعلم الانسان المهارات ويكتسبها من خلال التعليم. ايضاً قد يكون فى المسئوليات والصلاحيات: هناك بعض المسئوليات مفروضة علينا ليس لنا خيار فيها فعندما يأتيك ولد فأنك مسؤل عنه وهناك كثير من الشباب عندما يأ تيهم مولود يضل يعيش حياة العزوبية ولا يغير حياته كونه اصبح مسؤلا ، ويجب ان يعرف ان حياته سوف تتغير مع تغير مسؤلياته. يجب ان نزرع فيه هذه القيم والمبادىء ان الانسان يجب ان يغير حياته مع تغير مسؤلياته. والمبدأ الثانى يجب ان يتعلق بالصلاحيات .. والصلاحيات هى الحق الذي يعطىللانسان ليتصرف ويطاع. س//هل الصلاحيات توهب ام تكتسب ؟ كثيرٌ من الناس في حياته ينتظر ان تعطى له الصلاحيات لذلك يعيش حياته متذمر ويشتكى والذى يعيش بهذه الطريقة لن يغير شىء ، والذى يغير هو الذى يكتسب الصلاحيات وكذلك الصلاحيات يستطيع الانسان ان يكتسبها لا ينتظر حتى توهب له. اذاً يجب ان نتغير مع تغير مسئولياتنا ويجب ان نغير فى صلاحياتنا وهذا التغيير سيكون سبباً فى انجاز مشاريعنا واهدافنا لانه من دون صلاحيات لن نستطيع ان نحقق اهدافنا ومشاريعنا. س//هذا التغيير هل هو صعب ام سهل ؟ عندما نتحدث عن التغيير الذى يشمل كل جوانب حياتنا .. هذا التغيير هل هو سهل ام صعب نحن نستطيع ان نتفق انه ضرورة فنحن نحتاج التغيير ، وهناك ضروره للتغيير لكل انسان وفى كل مجالات الحياه وكل واحد منا يحتاج الى التغيير. كما نستطيع أن نتفق أن التغيير يمثل رغبة كامنة فى كل انسان لاسباب مختلفة .. فبعض الناس يريدون ان يتغيروا لكسب المال اكثر ليعيش فى رفاهية اكثر. هناك شخص عائش يصرف من الورث َفأتاه احد اصحابه وقال له: إشتغل فقال له لماذا اشتغل؟! قال له: من اجل ان تكسب فلوس. قال: ماذا اريد بالفلوس؟ قال: من أجل أن تعيش مرتاح قال انا مرتاح الان. لكن إذا إستثنينا من نظرتنا للحياة امثال هؤلاء الهامشيين ونظرنا للانسان الذى يريد ان يصنع لنفسه فى دنياه واخرته شىء ويريد ان يصنع لأمته شىء عندها سنجد ان كل واحد منا لا شك انه سيفكر فى التغيير. إذاً نستطيع ان نقول بناء على هذا كله ان التغيير من الناحية النظريه و منهاجية التغيير وخطواته امر سهل. لكن التغيير نؤكد لكم انه ليس عملية سهلة فهو عملية صعبة واصعب ما فى عملية التغيير هو ان يكون عند الانسان إرادة للتغيير. واصعب ما فى عمليه التغيير هو ليس الامكانيات ولا القدرات .. ليس المواهب ولا الفرص بل اصعب ما فى عمليه التغيير هو ان يكون لدى الانسان الاراده نحو التغيير. وسبحان الله .. فالإنسان جبار (( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال)). لو اراد الانسان لعمل المستحيلات لكن مشكلة الانسان انه لا يفعل هذا ، ولا يمارس هذا الدور ولا يجبر نفسه على هذه الارادة. فكثير من الناس ينتظر شىء يحدث فكم من الناس لم يتدبر الا عندما وقعت له مصيبه .. فقد عزيز او رأى حادث. فلماذا نحن ننتظر .. فهناك فرق كبير جداً بين التغيير الذى يحدث مكروه فعله وبين التغيير الذى يأتى مقصودا نابعاً من الاراده الموجهة. فنحن ندعوكم الى التغيير النابع من القلب هذا التغيير الذى لا يمكن ان يتزعزع. عندما تأتى ام احد الصحابه الكرام عمرها 60 عاماً وتهدده انها ستجلس فى الشمس ولن تأكل ولن تشرب حتى تموت او ان يرجع عن دين محمد – قال والله لو كان لك مئة نفس خرجت نفس بعد نفس ما تركت دين محمد فكلى واشربى خيرٌ لك. لأن القضية ليست ردة فعل .. انا سوف اعمل كذا علشان خاطرك والعملية ليست قضية خواطر بل قضيه قناعات ومبادىء وقيم و اصعب ما فى التغيير ان يكون عند الانسان هذه الاراده للتغيير. واحد من الامريكان الزنوج حدث معه مقابلة وكان فقير وخلال سنوات بسيطة اصبح مليونير فتعجب الناس! فقالوا له: كيف اصبحت مليونيراً؟ قال: انا عملت شيئين اى واحد يعملهما سوف يصبح مليونيراً. قالوا : ماهما الامرين ؟ قال: الامر الاول: انا قررت ان اصير مليونيراً فهناك فرق بين ارغب واتمنى وبين انا قررت. الامر الثانى: بعد ما قررت ان أصير مليونيراً وكان القرار جاداً حاولت ان اصير مليونيراً ولكن بمحاولة جادة نحو هذا القرار الجاد و اصبحت مليونيراً. اذاً شيئين يحتاجهما الانسان لعملية التغيير: القرار الجاد والمحاولة الجادة لذالك تأتى صعوبة التغيير ، وصعوبة التغيير ليست بحاجة الى امكانيات كبيرة وفرص غير عاديه ، و مشكلة التغيير الكبيرة أن الناس إرادتها ضعيفة. الان نريد منكم كتابة مؤشرات أى واحد يراها موجودة عنده ام لا؟ وكل ما زادت عددها عندكم كلما زادت حاجتكم الى التغيير وهذه المؤشرات هى: 1) الاحباط [لا يوجد امل]:- قد يحبط بعض الناس في مستوى التعليم والصحه فى البلد ... الخ ولا يمكن ان تفعل شىء يصلح هذا الوضع. وقد يصل بعض الناس الى الاحباط فى العلاقات .. بعض النساء وصلن الى درجة الاحباط من سلوك ازواجهن ، وبعض الناس وصلوا الى درجة الاحباط من سلوك اولادهم (هذا ما فيش فيه فائده). والذى يحبط لا يحاول ان يغير ، وهذا أكثر إنسان يحتاج الى ان يمارس عملية التغيير وكما ذكرنا أن عملية التغيير صعبة لكن الذى عنده احباط سيكون عليه اصعب. المـلل:- شعور الانسان بالملل يُشعر الانسان بالوحدة وعدم وجود فائدة. حيث يشعر أن الامور تجرى بنفس الروتين. كل يوم ذهاب الى الوظيفة والعودة وتدريس الاولاد .. وبعدها يتناول العشاء وينام وثانى يوم نفس الحكايه. الى متى (ملل). الذى عنده هذا الشعور فهو مؤشر الى أنه يحتاج الى التغيير اكثر من اىإنسان اخر. 3) كثرة المشاكل: مؤشر خطير اخر عندما تكثر المشاكل عند الانسان فى العمل او فى البيت .. مع الشغالة .. مع نفسه. وهناك ناس كثيرون يعيشون بهذه الطريقة (كثرة المشاكل). فالانسان الذى يعانى من مشاكل كثيرة طريقه الوحيد أن يغير طريقته في حل المشاكل لأن كل الطرق التى استعملها زادت من مشاكله. إذاً فهو يحتاج الى طرق غير تقليدية فى حل مشكلاته لأن الطرق التقليدية لم تؤدى الى حلول او نتائج. 4) تكرار الفشل : والفشل كما يقال خطوة نحو النجاح ، ونحن نوهم انفسنا بهذا اننا لو فشلنا المرة الاولى سوف نقترب من النجاح ولو فشلنا خمس مرات سوف نقترب من النجاح اكثر .. الى متى هذا؟ وتكرار الفشل هذا معناه أن الإنسان لا يرى حياته بطريقة غلط. و بهذا يحتاج الى طرق غير عادية فى الوصول الى النجاح لأن الإنسان طالما استخدم نفس الطريقة و يفشل سوف يصل الى الفشل. ومن أجل أن تنجح يجب عليك تغيير طريقتك واسلوبك فى الوصول الى النجاح. س// كم انتاجية هذا الانسان؟ كم كتاب كتب؟ كم مستشفى بنى؟ كم مشروعا قام به؟ فهناك ناس من كثرة انتاجاتهم لا نستطيع ان نعدها. كل واحد يكتب الانجازات التى حققها فى حياته. وفى الوقع ان هناك كثير من الناس الذين لا يوجد لديهم انجازات ولا انتاج فقط يعيشون حياة روتينية. إذاً ضعف الانتاج يدل على مؤشر آخر هو سبب من الاسباب وهو الروتين وضعف الابداع. 5) الروتين وضعف الابداع:- كل ما كانت حياة الانسان روتينية كلما احتاج الى التغيير ايضا ،ً فنحن نحول ترفيهنا الى روتين بالذهاب كل عام الى نفس المكان نظرا لوجود شقه مملوكه مثلاً. 6) شعور الانسان ان الحياة ليس لها قيمة:- ننتظر الموت (ياالله بحسن الخاتمة) ومن المفترض أن لا يطلب الانسان هذا القدر بل يطلب طول العمر والعمل الصالح. بعض الصحابه الكرام فى اواخر تمنوا لو ماتوا مع الشهداء الاوائل .. فالنبى صلى الله عليه وسلم اصلح هذا الامر وهذا المفهوم فقال: (منذ أن استشهد هؤلاء الى اليوم كم صلاة صليتم؟ كم صدقة تصدقتم؟ كم فعلتم من خير .. لعلكم فُقْتم بهذا اجر الشهداء). والرسول يعلمنا أن الحياه لها قيمة. ومشكلة المسلمين أن الحياة صارت ليس لها قيمة عندهم نحن يجب ان نقدس هذه الحياة ونعظمها لان الله وهبنا اياها واعطانا فرصة ان نعمرها والمعنى العظيم (الاستعمار). وبعض الناس لا يعلمون قيمه هذه الحياة حيث يزرعون فى نفوس شبابنا اليوم ان احسن شىء للانسان ان يفعله ان يموت بسرعة (مات و افتك وخلَّص). لماذا لا اتمنى ان اعيش اطول لأنتج انتاجا اكثر لعل الله يرفع درجتى فى الجنة و الدنيا. 7) تفوق الاقران والمنافسين:- مقارنه الشخص بقرنائه الذين كانوا معه فى الثانوية فأذا وجد ان الاخرين وصلوا وتفقوا وانتجوا وبرزوا وهو مازال "درجة متوسط". إذاً هناك شىء غلط وهم فعلوا شىء لم يفعله و يحتاج الى ان يغير حياته لكى يصل الى ما وصلوا اليه. إذاً تفوق الاقران هو مؤشر مهم يقيس به الانسان حياته ويرى هل هو بحاجة الى التغيير ام لا؟ مبررات هذا التغيير:- لحل المشكلات: كل واحد يذكر كم مؤشر يحتاج فيه الى تغيير . يقول إنشتاين: {لن نستطيع حل المشاكل المزمنه التى نواجهها بنفس العقلية التى اوجدت تلك المشاكل}. اذا اردنا ان نطور مناهج التعليم يجب ان نضيف عقولاً جديده. فالعقلية نفسها ستؤدى الى نفس النتيجة الا اذا كان الانسان عنده القدرة على التكيف وهذا موجود. n لإثبات الذات:- احياناً يحتاج الانسان ان يتغير حتى يعيد الثقة لنفسه حتى يثبت لنفسه انه يستطيع. فكم من انسان كان مغمور فلما اصدر القرار انه سيغير ويصل فعل. الحاجب المنصور واحد من اكبر خلفاء الدولة الاندلسية اسمه [محمد ابن ابى عامر] كان ساكن مع اثنين من الحمارين كانوا يعملون كلهم حمارين وتعتبر من ادنى المهن آنذاك حيث كان فى قرطبة يشتغل حمار وفى ليلة كان سهران مع ربعه يتحدث اليهم فقال: يا جماعه اذا اصبحت خليفة ماذا تريدون مني؟ فضحكواعليه ثم سكتوا. فقال: لماذا سكتم؟ قالوا: هل انت جاد؟ قال: انا فعلاً جاد .. إذا صرت خليفة ماذا تريدون مني؟ فقالوا له: اذهب لن تصبح خليفة .. من حمار الى خليفه! فكررسؤاله فقال احد اصحابه: انت شكلك ليس بخليفة. فكررسؤاله .. فقال الاول: إذا أصبحت خليفة يا محمد أريد قصر منيفاً وقال : وماذا ؟ قال : وحدائق غناء. وماذا؟ قال: وخيولاً اصيلة وأمشى وجوارى حسان وأيضا؟ً ومائة الف دينار ذهب قال: وبعد؟ قال : لا شىء. فضحكوا. ثم التفت الى صاحبه الاخر و قال: ماذا تريد لواصبحت خليفة؟ فقال له: لن تصبح خليفة. فكرر عليه السؤال فقال له: إذا أصبحت خليفة فضعنى على حمار واجعلهم يدورون بي فى الشوارع ويقولون دجال ومحتال و اى واحد يتعامل معه ضعوه فى السجن. ومحمد ابن عامر عرف ان طريق االحمارة طريق لن يؤدى به الى الخلافة ففكر بالطريق التى تؤدى به الى الخلافة وهو ان يصبح شرطي ، واصبح شرطي وترقى حتى اصبح رئيس شرطة قرطبة ثم مات الخليفة وتولى هشام المؤيد بالله الخلافة وكان عمره (10) سنوات [وهذه من سلبيات حضارتنا] بالوراثة ، فاختلف بنو امية من يوصون على الصبى؟ فقالوا: لن نعين واحد خوفا من ان يأخذ الخلافة. فقالوا: نعين مجلس وصايه. واختلفوا لانهم لايريدون ان يصبحوا جميعا فى مجلس الوصاية و آخر شىء اتفقوا على ان يكوِّنوا مجلس الوصاية من غير بنى امية فاختاروا ثلاثة: * الوزير محمد المصحفى * ورئيس الجيش محمد بن غالب * ورئيس الشرطه محمد ابن ابى عامر الخلاصة ان محمد ابن ابى عامر استطاع ان يزيل الاثنين الاخرين وتفرد بالحكم ولم يستطع تسمية نفسه اميرالمؤمنين فسمى نفسه الحاجب المنصور واصدر قرار بعدم الدخول الى الخليفة الا باذنه قرر ايضاً ان دواوين الحكم تنتقل الى قصره هى واموال الدوله. ومنع ان يخرج الخليفة من قصره الابأذنه. وبعض المؤرخين يسمونها الدولة العامرية حيث قام بفتح الفتوحات ووصل الى ما لم يصل اليه اى حاكم من حكام الاندلس (الحاجب المنصور شىء عظيم فى تاريخنا) وبعد ثلاثين سنه تذكر الاثنين الحمارين الذين كانوا معه فلان وفلان. فقال: آتونى بهم. فذهبوا ووجدوهم فى نفس المكان الذى تركهم فيه ويعملون نفس العمل فوصلوا اليه. فقال لهم: اتذكرونى؟ قالوا: نعم كنا نخاف انك انت الذى لن تذكرنا - ولكنه كان اصيل- وكان جالس بين الوزراء فحكى لهم القصه فسأل الاول: انت ماذا طلبت؟ فقال: كذا كذا. فقال: اعطوه اعطوه. وقال: له راتب ثابت ويدخل على بدون اذن. وسأل الثانى: ماذا طلبت؟ قال: قضية انتهت يا امير المؤمنين. قال له: لم تنته قل ماذا طلبت. فقال: العيش والملح. قال: لا بل قل ماذا طلبت. فقال: له طلبت ان تضعني على حمار ووجهي الى الخلف .. الخ. فقال الامير: اعطوه ما طلب حتى يعرف أن الله على كل شىء قدير. فاحيانا يحتاج الانسان الى التغيير حتى يثبت ذاته ويصل الى طموحه. س// ماهو طموحك فى الحياة؟ أن أتقاعد فأى طموح. إذاً لاثبات الذات نحتاج الى التغيير. احيانا نحتاج التغيير للقضاء على الملل. فمثلاً اذا كان تعاملنا فى العلاقة الزوجية من دون تغيير والاكل دون تغيير والجلسة بطريقة معينة سيؤدى الى ان تصبح الحياة الزوجية ملل. نحتاج يوم للأكل خارج المنزل أو نحتاج لتغيير ديكور المنزل. اذاً نحتاج هذا التغيير والا سوف تتحول الحياه الى ملل. احيانا ًنحتاج التغيير من اجل ان نرفع من كفائتنا وقدراتنا. تعلم الكمبيوتر او القراءة السريعة اوالكتابة السريعة او اللغة ... الخ. و عندما يتعلم الانسان اشياء جديدة سيمارس اشياء جديدة وتتغير حياته بطريقة مختلفة. ايضاً نحتاج التغيير لمواكبة التقدم. س// ماهو الشىء الثابت فى البشرية اليوم؟ - التغيير. كل شىء يتغير حتى طريقة عرضنا للعقيدة وفهمنا للحياة يتغير .. فنحن نعيش حياة ديناميكية وديننا والحمد لله متواكب معها وهذا من مزايا هذا الدين العظيم انه لم ينعزل عن الحياة مهما وصلت الحياة من تقدم فهو يستطيع ان يواكبها. ومشكلتنا ليست فى الاسلام بل فى المسلمين الذين لم يستطيعوا ان يواكبوا التقدم وعاشوا فى معارك وهمية. اذاً لابد أن نعيش في حياة واقعية تتواكب مع التغيير الحادث في العالم وذلك ، والعالم اليوم يتطور فيجب ان نتطور معه والعالم اليوم يتقدم فيجب ان نتقدم بسرعة اكبر حتى نسد الفجوة التي بيننا وبينهم. مثلا نحن لن نستطيع ان يكون تعليمنا موازيا للتعليم فى الغرب اذا عملنا بنفس الطريقة التى نعمل بها حاليا فى محاولات لتطوير التعليم. ونحن نتقدم و لكن الغرب يتقدم بسرعة اكبر من تقدمنا والفجوة التى بيننا وبينهم تكبر. إذاً الطريقة الوحيدة حتى نواكب هذا التقدم ان نتقدم بسرعة اكبر من سرعتهم وأن نبدأ من حيث انتهوا. نحتاج التغيير لتحقيق طلبات الاخرين. هناك طلبات تاتى من العمل من البيت من الاصحاب ونحن حتى نواجه هذه الطلبات لا بد من التغيير فالدنيا مشاغلها تزداد والطلبات تزداد واذا واجهناها بنفس القدرات وبنفس الامكانيات بعد فترة ستزداد الاثقال و تزداد المشاكل. إذاً يحتاج الانسان ان يفكر و بطريقة مختلفة كيف يواجه طلبات الاخرين وخاصة بعض الطلبات واجبة أو شرعية .. تجاه الوالدين والاولاد والزوجة وتجاه الوظيفة. * هذا كله يقودنا الى قواعد في منهج التغيير .. بعض منها:- إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ان التغيير ينطلق من داخل النفس ولا يفرض على الانسان. التغير المادى اسرع من التغير الفكرى. التغير المادى مثل ان ابنى بيت جديد وبشكل جديد أغير الاثاث اشترى سيارة جديدة وهذا أسهل بكثير من ان أغير فكر أمة. ومن الخطأ الذى يقعون فيه من يدرسون الحضارات او يحاولون ان يعجلوا عجله الحضاره ان يركزون كثيراً على قضية المادة. ونحن نلاحظ في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تُبنَ العمارات الشاهقة والتى بقيت على مدى الزمان .. ليست هذه قضية الرسول صلى الله عليه وسلم لكن حضارة هذه الامة انطلقت من مكة والمدينة لماذا ؟ لأن التغير الفكرى هو الذى تأصل ثم نتج عنه التغيير المادى ولوكان الهدف التغيير المادى لكان الامر سهل. ومثلاً ابراهيم عليه السلام كسر الاصنام التى كان يعبدها قومه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكسر الاصنام التى كان يعبدها قومه ، تكسير الاصنام مطلوب ونبى الله ابراهيم فعل شيئا صحيحاً وهو القضاء على هذا الشرك .. لكن محمد فعل الشىء الاكثر فعالية ، ونتيجة فعل ابراهيم ان القى فى النار و نفى من بلده بعد ان عجزوا عن ان يحرقوه با لنار ، ومحمد صلى الله عليه وسلم عمل على تغيير الفكر حتى وصل الى مرحلة ان الذى كسر الاصنام هم خالد ابن الوليد وعمر بن العا ص الذين كانوا يعبدون الأصنام. وكثير من الناس خاصة الشغوفين بالفكر الغربى وبالنهضة المادية الغربية يريدونا ان نستعجل بالانطلاق نحو التغيير المادي وهذا من اسهل ما يمكن. لكن المشكلة الكبيرة هى تغيير الانسان وفكر الانسان فأنا استطيع ان ابني ناطحة سحاب وأملئها كمبيوترات لكن اذا كان الناس الذين يعملون بها متخلفين فأنى بذلك لم اعمل تغييراً حقيقيا للحضارة. و الأمر الأصعب هو تغيير الفكر. وهنا يأتى دور خاص لعلماء (العلوم الانسانيه) والذين يغيرون الفكر هم ليسوا الاطباء ولا المهندسين ولكن الذين يغيرون الفكر هم اهل الادب والاعلام والفلسفة والاجتماع والدعوة وعلى رأسهم علماء الشرع .. فإذا تقاعس هؤلاء او اصبحوا مقلدين للفكر الغربي فعلى الامة السلام. وهنا تأتى خطورة المناهج التى تطبق فى الجامعات فى جانب العلوم الانسانية فإذا اصبحت هذه المناهج مأخوذة من الفكر الغربى فهذه اكبر مشكلة لان الفكر هو الذى ينهض بالأمم ويصنع الحضارات. وهذه المسألة يجب ان تطبخ على نار هادئة حتى تنضج نضجاً حقيقياً ، والمطلوب من العلماء والمفكرين ان لا ييأسوا وان يستمروا فى المحاولات الى ان تتغير الامة. من قواعد التغيير ان الطموحين المثقفين يكون استعدادهم للتغيير اكبر من غيرهم فالإنسان قليل الثقافة قليل الطموح يرضى بالواقع ويأسره هذا الواقع ويحكمه. الذى يقود عملية التغيير هم اهل الطموح. والمشكلة الكبيرة هى عندما يصبح اهل الفكر بلا طموح. وهذا الذى حدث لأمتنا على مدى طويل. من اعظم ما يقدمه الوالدان لاولادهم ليس النصائح بل أصحاب يكونون على منهج قويم. فالاحتكاك مع المتميزين يجعل الانسان يتعلم باستمرار. احيانا يكون من السهل على الانسان ان يحيط نفسه بمجموعة من الضعاف خاصة بعض المدراء يحبون ان يحيطون انفسهم بمجموعة من الضعاف لا يعارضون ابداً ، وهذا الامر من أسهل ما يمكن .. لكن هؤلاء الضعاف لا ينفعون بشىء. والاحتكاك بالمتميزين شىء متعب لانهم متعبون ويقولون للغلط هذا غلط ، هناك احدى الجامعات قامت بتجربة بأن أخذت مجموعتين واعطوا نفس المجوعتين نفس المعلومات ونفس المشكلة وطلبوا منهم حل المشكلة .. فبداْت المجموعة الاولى تتناقش وتتحاور وتوصلوا الى حل وكتبوه وقدموه. اما المجموعة الثانية فقد قامت الجهة المنظمة بالاتفاق مع أحد افرادها أن يعارض باستمرار ويخالف أى مقترح ويحاول ان يقدم سلبياته ويقدم انتقادات .. وقد أتعبهم هذا الشخص فعلا وفى النهايه توصلوا الى حل بعد قضاء وقت اطول فى النقاش والمداولة من المجموعة الاولى. إذاً ايهما افضل الحل الذى قدمته المجموعة الاولى أم الثانية؟ بالطبع سيكون الحل الذى قدمته المجموعة الثانية. بعد ذلك قامت الجهة المنظمة بإعطائهم مشكلة اخرى وطلبت من كل مجموعة ان تختار شخص واحد لينتقل الى المجموعه الاخرى فمن الذى تتوقعون انه سوف تتخلص منه المجموعة الثانية؟ طبعا الشخص المعارض لأنه متعب. فالاحتكاك بالاشخص المتميزون متعب ويأخذ وقت طويلاً وجهد كبيراً لكن هو الذى يطور الناس وهو الذى يطور الحضارات. من قواعد التغيير ان يحول الانسان اهدافه الى مشاريع فمثلا انا اريد ان أُحدث تغيير فكرى فى الامة و اريد ان انهض بالصحة والتعليم ، هذا كلام صالح لكل زمان ومكان ، اذاً يجب ان ينقل الانسان اهدافه الى مشاريع مطبقة ويكون عنده من الكثير من المرونة فى التعامل. مثلا مشروع واجهته عراقيل نقوم بالبحث عن غيره. فقد تواجهك بعض المشاكل السياسية او القانونية فيجب أن تحاول التفاعل معها. والذىلا يعيش المرونة و يريد إما تغيير كامل او يحبط فلن يغير ابدا. والامم لا تنهض بهذه الطريقة والتغير لا يحدث فى البشرية بهذه الطريقه. مثلاً إما أن يصبح التعليم مثل امريكا او نظل مثل ما نحن عليه. لكن هناك حلول وسط ونحن لدينا الاستعداد للتنازلات والتفاهم للاخذ والعطاء والذى لا يملك هذه الاستعدادات لا يستطيع ان يبنى حضارات ولا يستطيع ان يغير ويتميز ولا يتغير ايضا لانه جامد وهذه من مشاكلنا التى نعانى منها ومنها ايضا الفصل فى كل شىء اذ ان هناك حلول وسط نستطيع ان نتخذها. هناك قصة طريفة تقول ان هناك احدى العائلات الريفية فى احدى القرى وهم اهل كرم كبير .. وحدث ان مات عمدة القرية وبعدها حدث تنافس كبير بين فرعين من الاسرة على العمادة وكان كل واحد منهم يحاول ان يثبت انه الاكرم بحيث ان الاكثر كرماً يصبح هو العمدة. وذات مرة جاء ضيف الى القرية وحاول كل طرف ان يجتذب الضيف نحوه ليقوم بضيافته ويثبت انه الاكرم وظل الطرفان يجتذبان الضيف بالايدى حتى اشتد الموقف ورفعت الاسلحة وكاد ان يحدث بينهم قتال فتقدم احد الرجال العاديين وحاول ان يحل الخلاف لكن الطرفين لم يتنازلوا عن الموقف ثم اخذ الرجل سلاحه وقتل الضيف وهذا بالطبع ليس الحل وكان هناك حلول وسيطة لكن ...... اذاً يجب ان ننتزع هذه التقاليد لكى ننجح فى احداث التغيير. امامنا الآن خياران فى امر التغيير هما: الاول: ان نستعجل التغيير. الثانى: ان نؤجل التغيير. فثمن التأجيل للتغيير سيكون مؤجل. كذلك ثمن التعجيل الى التغيير سيكون معجل. بمعنى انه عندما اغير اجد نتائج ايجابية كبيرة وفيها بعض السلبيات لكن سترى بعض الاثار مباشرة على عملنا. واذا لم نغير فعلى المدى البعيد سيزداد تخلفنا
أفضل عشر استثمارات يمكنك ان تقوم بها - الموضوع الاكثر قراءة إليكم أفضل عشر استثمارات يمكنك ان تقوم بها لتجني عمل مبيعات ناجحا ومضمونا إضافة الى حياة أثر يساراً استثمر علاقاتك مع الأشخاص الذين تحبهم. استثمر في برنامج طويل الأمد يمكن تطويره ذاتياً. استثمر عن طريق خبير في المبيعات. استثمر في العثور على شخص كفء يمكنك الاعتماد عليه. استثمر في تكوين صورة مؤثرة عن شخصيتك. استثمر في وضع خطة مالية ذاتية. استثمر الوقت في برنامج تدريبي. استثمر في برنامج يحافظ على الزبائن. استثمر في مكتبة استثمر في التقانات الحديثة. من كتاب High Trust Selling
تعرف على أسباب نجاح وفشل رجل المبيعات من إعداد / محمود سعدالدين مراد مسئول مبيعات في شركة عقارية اولاً : اسباب نجاح البائع من قبل نفسه : لينجح البائع يحتاج الى عدة عوامل : العلاقة الربانية ان يصلح علاقته بالله سبحانه وتعالى وان يكون مطيعاً له فى فرائضه من صلاة وزكاة فاذا صلح بينه وبين الله اصلح الله له كل شئ . السعي : فإذا قال البائع : بسم الله الرحمن الرحيم " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " نقول له لا بد ان تسعى ان الله سبحانه وتعالى " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " ولا بد ان يعى البائع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته " التميز : البائع الجيد يمتلك شخصية جاذبة من ناحية الشكل والملبس وتعبيرات الوجه ونبرات الصوت وحركات التواصل من خلال العيون . الامانة وهي صفة محببة لدى الجميع وخاصة عند العملاء فالجميع يحب التعامل مع البائع الامين لا ننسى ان الرسول صلى الله عليه وسلم لقب بالصادق الامين . والامانة تكون مع العميل والشركة فى وقتها وممتلكاتها وحفظ اسرارها . كم من بائع فشل لا فشاء اسرار الشركة التى يعمل بها . الثقة بالنفس والهدوء البائع الجيد يثق فى نفسه وشركته ومنتجاتها ويخلق الثقة عند العملاء . يتسم البائع الجيد بالهدوء فى اصعب اللحظات . يكون حسن الاستجابة يقول نعم / حاضر ويجنب عملائه المشاكل الشخصية . الصداقة مع العميل البائع الجيد يكون مستشار للعميل وناصحً له ولا يخطئ فى اسم العميل لان منادات العميل بغير اسمه تسبب نفوراً من البائع . مهارات حل المشاكل لابد ان يكون البائع لديه مهارة لحل المشكلة ولا يسمح لليأس والعراقيل ان تحوم حوله ويحل مشكلة عميله لأنه ادرى بعميله من الإدارة . الابداع فى العمل يضفى للعمل متعة وللنفس بهجة الابتسامة الابتسامة تصنع المعجزات وهي من اهم صفات البائع الوعي الاستراتيجي بستلزم ان يكون البائع على وعي تام بالاساليب الاستراتجية ويعرف متى يتفاوض ومتى ينسحب ومتى يصر على شروطه . الانتماء ان يكون له انتماء للشركة التى يعمل بها لانه يمثلها ثانيا : اسباب نجاح البائع من قبل الادارة : الاهتمام بالتخطيط طويل الاجل وتحديد اهداف بعيدة المدى والعمل على تحقيقها . التطوير المستمر لنظام العمل وقواعده تدريب العاملين وتطويرهم بكل الاساليب الحديثة . اسباب فشل البائع : أ- قبل البيع لا توجد لديه اهداف بيعية يتواصل مع العملاء السلبين لا توجد لديه اي خطة متبعة ليس لديه معلومات كافية عن منافسيه لا يكرر التواصل مع العملاء الجادين ب) اثناء البيع : لا يتواصل مع صناع القرار لا يعرف حاجة العملاء يعرض المنتج الخطأ لا يستخدم الوسائل المناسبة للعرض لا يعطي العميل فرصة للتحدث وابداء الرأي لا يستطيع التعامل مع الاعتراضات . ج) بعد البيع : لا يحتفظ بمعلومات عن عملائه لا يتابع العملاء د) اسرار النجاح اسرار النجاح معلومة للجميع ومن يحولها لافعال هم قليلون وهم انفسهم الناجحون و اول تلك الاسباب : النجاح يبدء من الداخل يبحث الجميع عن اسرار النجاح فيما حولهم ويعتقد البعض ان اسباب عدم نجاحه هو عدم توافر بعض الاليات والادوات التى تساعده فى الوصول لذلك . يقول بريانى ترسي : " الناجحون عندهم عادة التوقع الايجابي قبل حدوث الحدث " ويقول غاندى " الانسان هو نتيجة تفكيره وما يفكر فيه يتحقق " وقال الله قبلهم سبحانه " انا عند ظن عبدي ان ظن خيرا فله وان ظن شراً فله " معني ذلك ان الطاقة الايجابية الداخلية من خلال الأفكار يتحول فى النهاية الى افعال فأذا فكرت فى النجاح ستنجح . الناجحون يفكرون دائما بطريقة انا استطيع - سوف اعمل - انا قادر الفاشلون يركزون على ما كان يفترض عمله او على ما لا يستطيعون عمله . اذا اردت النجاح عليك بالعمل الجاد النجاح ليس رغبه داخلية فقط انما يجب ان يقترن بالعمل فالناجحون والفشلة يشتركون معا في رغبتهم في النجاح ولكن بالعمل فقط يصل الناجحون للقمة . يقول نهرو : النجاح يأتي للذين يجرؤن على العمل ونادراَ ما يأتي للخجول والخائف . ويقول سقراط : لا راحة لمن تعجل الراحة بكسله . ويقول من صح فكره اتاه الالهام ومن دام اجتهاده اتاه التوفيق . التخطيط الجيد يؤدي الى النجاح يقول جيم رون النجاح هو 20% مهارة و80% استراتيجية قد تعرف ان تقرأ ولكن الاهم خطتك للقراءة ويقول من اهم اسرار النجاح وضع خطة للوصول لأهدافك التى وضعتها مسبقاً فالتخطيط هو رسم طريق واضح المعالم والاهداف فبدون تخطيط سوف يضيع منك الطريق ولن تصل الى شئ . تحديد هدف يقول ايدل الناس التى لديها اهداف تنجح لانها تعرف الى اين هي متجهه بداية النجاح فشله الرجل الناجح يكسب من اخطائه ويحاول مرة ثانية بطريقة مختلفة وكما قال مانديلا ان اكبر فقرة في الحياة ليس في عدم السقوط ولكن في النهوض من كل مرة تسقط فيها ويقول تشرشل : المتشائم يرى الصعوبة فى كل فرصة و المتفائل يرى الفرصة فى كل صعوبة