سجل بياناتك الان
تواجه اقتصادات الشرق الأوسط مرحلة فارقة في ظل التغيرات العالمية والإقليمية المتسارعة. ومع اقتراب عام 2025، تظهر خمسة محاور رئيسية ستلعب دورًا حاسمًا في رسم مستقبل الاقتصادات في المنطقة، تتراوح بين الجغرافيا السياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، والتحولات التقنية، إلى قضايا الاستدامة والمناخ. نستعرض في هذا المقال هذه المحاور وتأثيراتها المتوقعة على مستقبل اقتصاد الشرق الأوسط. 1. التحول في هيكل أسواق الطاقة لطالما اعتمدت اقتصادات دول الخليج على عائدات النفط والغاز، لكن مع تنامي الضغوط العالمية للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، بدأ التحول نحو تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط. المبادرات الكبرى مثل رؤية السعودية 2030 والاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، تعكس مدى الجدية في مواجهة هذا التحدي. ومن المتوقع أن يكتسب قطاع الطاقة المتجددة زخمًا أكبر في السنوات المقبلة، مما سيعيد تشكيل المشهد الاقتصادي. 2. التحولات الجيوسياسية والتحديات الإقليمية لا يمكن تجاهل تأثير التوترات الجيوسياسية على اقتصادات الشرق الأوسط. النزاعات في سوريا واليمن، والعلاقات المتوترة بين إيران والدول الغربية، لها تداعيات مباشرة على حركة التجارة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وأسعار الطاقة. ومع تزايد الجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار، يمكن أن تسهم أي انفراجة سياسية في تحسين البيئة الاستثمارية وتحفيز النمو الاقتصادي. 3. الثورة الرقمية والتحول التقني التكنولوجيا الرقمية باتت تمثل حجر الزاوية في الاقتصادات الحديثة، وهو ما يدفع دول المنطقة للاستثمار بكثافة في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية الإلكترونية. الإمارات والسعودية تقودان هذا المجال من خلال مشاريع المدن الذكية مثل مشروع "نيوم" السعودي ومنصة "تم" الإماراتية، التي تهدف إلى تقديم خدمات حكومية رقمية بالكامل. من المتوقع أن يزداد الاعتماد على الاقتصاد الرقمي، مما يعزز فرص ريادة الأعمال ويخلق وظائف جديدة. 4. الاستدامة ومواجهة التغير المناخي مع تفاقم التحديات البيئية العالمية، تواجه دول الشرق الأوسط خطر ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة. لذلك، بدأت الحكومات في اتخاذ خطوات أكثر جدية نحو الاستدامة البيئية، مثل تبني استراتيجيات الاقتصاد الدائري وتقليل الانبعاثات الكربونية. السعودية، على سبيل المثال، أطلقت "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، التي تسعى لزراعة ملايين الأشجار وتقليل انبعاثات الكربون. هذه الجهود ستلعب دورًا محوريًا في بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة. 5. تعزيز التكامل الإقليمي والتجارة البينية رغم أن التجارة البينية بين دول الشرق الأوسط لا تزال منخفضة مقارنة بالمناطق الأخرى، فإن هناك جهودًا متزايدة لتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي. الاتفاقيات التجارية الجديدة وتوسيع مشاريع الربط البري والبحري والسكك الحديدية بين دول الخليج والعراق والأردن تعكس رغبة في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتعزيز السوق الإقليمية المشتركة. الخلاصة بينما يواجه الشرق الأوسط تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، فإن هناك فرصًا واعدة أيضًا يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل اقتصادات المنطقة بحلول عام 2025. النجاح في مواجهة هذه التحديات يعتمد إلى حد كبير على قدرة الدول على تنفيذ إصلاحات هيكلية جذرية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، والاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة. المستقبل يحمل الكثير من الغموض، لكنه يحمل أيضًا فرصًا هائلة لمن يملك الرؤية والمرونة للاستفادة منها. مجلة المحاسب العربي - رؤى اقتصادية
في تقرير سنوي يُعتبر مرجعاً محايداً في نزاعات العملات العالمية، أكد صندوق النقد الدولي في استشارته السنوية للاقتصاد الصيني (Article IV) الصادرة في 18 فبراير 2026، أن اليوان – العملة الرسمية للصين – مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تصل إلى 16%، مع نطاق يتراوح بين 12.1% و20.7%. هذا التقييم، الذي يُعد الأكبر منذ 2011 حين بلغ التفاوت 23%، يضع بكين أمام تحديات داخلية وخارجية، حيث يعكس اليوان الرخيص قوة في الصادرات الصينية لكنه يثير غضب الشركاء التجاريين ويؤجج التوترات الجيوسياسية. يعود أصل هذه المشكلة، كما يفصل التقرير، إلى انهيار سوق العقارات الصينية قبل أكثر من أربع سنوات، الذي أدى إلى تباطؤ التعافي الاقتصادي وانخفاض أسعار المنتجين الصناعيين لـ40 شهراً متتالياً. هذا الضعف الداخلي جعل السلع الصينية أكثر تنافسية في الأسواق الخارجية، مدعومة بانخفاض قيمة اليوان الحقيقية مقارنة بالعملات الأخرى، مما ساهم في طفرة صادرات بلغت مساهمتها في نمو الناتج المحلي الإجمالي 5% في 2025، قبل أن يتوقع الصندوق تباطؤاً إلى 4.5% في 2026 بسبب الرسوم الجمركية والتوترات التجارية. من منظور محاسبي، يبرز فائض الحساب الجاري للصين كدليل دامغ على هذا الاختلال. بينما توقعت نماذج الصندوق فائضاً لا يتجاوز 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بلغ الرقم الفعلي 3.3% في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 3.7% إذا استمر الاتجاه. هذا الفائض، الذي يشمل الميزان التجاري والدخل من الأصول الخارجية، يعني أن الصين تُصدر أكثر مما تستورد، مما يعزز احتياطياتها لكنه يؤدي إلى "انسكابات سلبية" على الاقتصاد العالمي، كما وصفتها إدارة الصندوق. في الواقع، لو أخذ الصندوق بعين الاعتبار الرقم الفعلي الأعلى، لكان التقييم للانخفاض في قيمة اليوان قد بلغ 19%. هذا الوضع وضع بكين تحت مجهر الولايات المتحدة، حيث تراقب وزارة الخزانة أي تلاعب محتمل بالعملة، فيما يشكو الاتحاد الأوروبي من "المنافسة غير العادلة"، مما دفع بروكسل إلى الإعلان عن فرض رسوم بقيمة 3 يورو على كل طرد صيني تقل قيمته عن 150 يورو ابتداءً من يوليو 2026، خاصة تلك القادمة من منصات التجارة الإلكترونية مثل "علي بابا" و"شي إن". كما حذر الصندوق من مخاطر الانكماش الدائم (deflation) إذا لم تتحول الصين نحو نموذج نمو يعتمد على الاستهلاك الداخلي بدلاً من التصدير والاستثمار غير الفعال. في سياق أوسع، يرى محللون مثل أولئك في "ذي إيكونوميست" أن هذا التقييم يعكس صراعاً أعمق بين طموحات الرئيس شي جين بينغ في جعل اليوان بديلاً للدولار، وبين الحاجة إلى توازن عالمي. ومع ذلك، لم يوصِ الصندوق صراحة بتقوية اليوان، بل دعا إلى مرونة أكبر في سعر الصرف وإصلاحات مالية لتعزيز الطلب الداخلي، مثل تقليل الدعم الصناعي غير الفعال ودعم الاستهلاك من خلال الاستثمار في التعليم والصحة. إن تجاهل هذه التوصيات قد يعمق التوترات التجارية، خاصة مع تصاعد الضغوط من واشنطن وبروكسل، مما يهدد بكبح نمو الصين الذي يساهم بنحو 30% من النمو العالمي.
معلومة رقم 39 - العمر الإقتصادي للأصل يقصد به عدد السنوات أو الساعات المقدرة لإستمرار الأصل في الإنتاج إنتاجا ً إقتصاديا ً ، ويعني ذلك أن العبرة في تحديد العمر الإقتصادي ليس بالوجود المادي للأصل ولكن بالقدرة على الأداء بكفاءة . ما يجب الإنتباه له عند تحديد العمر الإقتصادي للأصل : - الصيانة والعناية التي ستعطي للأصل " لأنها ستطيل في عمر الأصل " - مراعاة عنصر التقادم أي إنتهاء صيانته الإقتصادية وقد ذكر المعيار المصري رقم 10 العوامل التي يجب أخذها في الحسبان عند تحديد العمر الإقتصادي للأصل وهي على النحو التالي : - - الإستخدام المتوقع للأصل من قبل المنشأة ، ويقدر هذا الإستخدام في ضوء الطاقة والمخرجات المتوقعة من الأصل - التاكد المادي المتوقع الذي يعتمد على عوامل التشغيل مثل عدد الورديات التي تستخدم فيها الأصل وبرامج المنشأة للإصلاح والصيانة والمحافظة على الأصل في حالة عدم إستخدامة للإنتاج - التقادم الفني الناتج عن التعيير و التقدم في الإنتاج أو تغيير الطلب على المنتج أو الخدمة الناتجة عن إستخدام الأصل . - القيود القانونية أو ما في حكمها على إستخدام الأصل مثل تاريخ إنتهاء إستخدام الأصول المستأجرة .
في أحداث درامية تذكر بأزمات الطاقة التاريخية، تحولت أسوأ التوقعات في أسواق النفط إلى واقع ملموس خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حيث امتد الصراع المتفاقم في الخليج إلى مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفق الطاقة العالمية. مع توقف معظم ناقلات النفط عن العبور، أصبح السؤال الملح الآن: كم من الوقت سيستغرق استعادة الثقة في هذا الممر البحري الاستراتيجي، وما هي الخطوات اللازمة لإعادة السفن المتكدسة إلى مسارها الطبيعي؟ أعلنت إيران يوم الأحد أن المضيق لا يزال مفتوحاً رسمياً، لكنها اعترفت في الوقت ذاته بمهاجمة ثلاث ناقلات نفط خلال اليوم نفسه. هذا التناقض أثار حالة من التوقف الذاتي بين مالكي السفن والتجار، خاصة بعد إصدار الولايات المتحدة تحذيراً بحرياً يشمل المنطقة بأكملها. يعبر مضيق هرمز يومياً نحو خمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة ضعف اقتصادية عالمية. مع اقتراب افتتاح الأسواق، شهد خام برنت قفزة ملحوظة بلغت 4.5% ليصل إلى حوالي 76 دولاراً للبرميل، بعد أن لامس في ساعات سابقة أعلى مستوياته منذ يناير 2025 بنسبة ارتفاع تصل إلى 13% عن إغلاق الجمعة عند 72.48 دولار. يقول أمربريت سينغ، محلل الطاقة في بنك باركليز: "نحن أمام وضع غامض تماماً، وستضطر أسواق النفط إلى مواجهة أسوأ كوابيسها حتى يتضح الأفق". رغم الاضطراب، تمتلك السوق بعض الوسائل لامتصاص الصدمة. على سبيل المثال، رفعت دول الخليج الكبرى مثل السعودية شحناتها النفطية في الأسابيع السابقة، وتتوفر لديها خيارات بديلة مثل مخازن خارج المنطقة وخط أنابيب يصل إلى البحر الأحمر، مما يسمح بتحويل جزء من الصادرات. كما تضخمت المخزونات العائمة العالمية العام الماضي، رغم أن جزءاً كبيراً منها يأتي من نفط روسي وإيراني يتداول خارج الإطار الرسمي. أما تحالف أوبك+، فقد أعلن زيادة متواضعة في الإنتاج اعتباراً من أبريل، بينما تحتفظ دول مثل الولايات المتحدة والصين باحتياطيات استراتيجية جاهزة للسحب في حالات الطوارئ. ومع ذلك، يبقى إغلاق هرمز حدثاً كارثياً محتملاً للاقتصاد العالمي. في آسيا، بدأت المصافي في تأجيل شحناتها من الخليج، وفقاً لمصادر تجارية مطلعة، التي أكدت عدم إبرام صفقات جديدة حتى الآن. يتوقع محللون أن تتدخل واشنطن لضمان استمرار الملاحة، خاصة مع دعوات الرئيس دونالد ترمب المتكررة لخفض أسعار الوقود، إذ قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى ضغوط سياسية داخلية. يضيف آرون شتاين، رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية: "قد تضطر الولايات المتحدة إلى خيارات أكثر جرأة، مثل تقديم مرافقة بحرية، إذا طال أمد التعطيل". شهدت العطلة تبادلاً لرسائل متضاربة: بدأت أمريكا بتحذير واسع، اعتبره مالكو السفن إشارة للتوقف، ثم أرسلت إيران إشعارات لاسلكية عن إغلاق المضيق مساء السبت. وفي حين حظر مسؤول إيراني دخول السفن الأمريكية، نفى وزير الخارجية عباس عراقجي أي نية للإغلاق، مؤكداً أن الممر مفتوح. حالياً، تتكدس الناقلات خارج المنطقة، بانتظار توضيح الوضع الأمني، بينما تتوقع شركات التأمين زيادة حادة في الرسوم. انخفضت إشارات السفن الظاهرة، لكن بعضها استمر في العبور وأعاد البث بعد تجاوز المضيق. ومع ارتفاع الأسعار، يحذر تجار من أن الرهانات المضاربة الصعودية المتراكمة قد تؤدي إلى جني أرباح سريع، لكن الجميع يتفق على أن هذا الصراع أشد عنفاً من الحرب القصيرة العام الماضي. يختم خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي: "رد إيران كان أكثر شراسة هذه المرة، وإلا يظهر خفض تصعيد سريع، فإن إعادة تسعير النفط ستكون صعودية كبيرة في بداية الأسبوع".
مع تزايد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، شهدت أسواق النفط اليوم الأربعاء ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 3%، حيث دفع التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران إلى مخاوف من تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفقاً لتقارير وكالة رويترز، بلغ سعر خام برنت 84.07 دولاراً للبرميل بعد زيادة قدرها 2.67 دولار، أو 3.3%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ يناير 2025 عند إغلاق الجلسة السابقة. ومع ذلك، بدا أن وتيرة الارتفاعات تباطأت مقارنة باليومين الماضيين، بعد أن أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات تفيد بأن البحرية الأمريكية قد تتدخل لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مما أثار آمالاً في تهدئة الاضطرابات واستعادة تدفق الإمدادات. هذه التصريحات جاءت في سياق يعكس محاولات لاحتواء الأزمة، لكنها لم تمنع الأسواق من الاستجابة للمخاطر المباشرة، مثل احتمال انقطاع الشحنات النفطية عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية. من منظور اقتصادي، يثير هذا الارتفاع تساؤلات حول تأثيره على الاقتصادات العربية المعتمدة على الطاقة، خاصة في دول الخليج. كمحاسبين وخبراء ماليين، يجب أن نراقب كيف ستؤثر هذه التقلبات على الميزانيات الحكومية والاستثمارات، مع النظر في سيناريوهات التصعيد أو التهدئة. فإذا استمر التوتر، قد تشهد الأسعار مزيداً من الارتفاع، مما يدعم الإيرادات النفطية قصير الأجل لكن يضغط على التكاليف العالمية للطاقة والنقل.