من الطبيعي أن تشهد أي بورصة عالمية جلسات تبدأ بتراجع حاد ثم تنتهي بخسائر أقل بكثير، وهو نمط يتكرر في أغلب الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء. هذا السلوك ليس صدفة، بل نتيجة تفاعل بين عدة عوامل تستحق الفهم.
أولاً، تلعب البنوك والمؤسسات المالية الكبرى دوراً مهماً في امتصاص الصدمات الأولية، إذ تستغل حالات التراجع الحاد كفرصة شرائية إذا كانت تقييمات الأسهم المستهدفة معقولة أصلاً قبل موجة البيع. هذا ما يُعرف في أدبيات الاستثمار بـ"الشراء عند الانخفاض".
ثانياً، القطاعات الدفاعية مثل البنوك الكبرى وشركات الاتصالات والرعاية الصحية تميل لأن تكون أقل تأثراً بالتقلبات مقارنة بالقطاعات الأكثر حساسية للدورة الاقتصادية، وهو ما يفسر لماذا تتفاوت نسب الخسارة أو التعافي بين الأسهم المختلفة في نفس الجلسة.
ثالثاً، الإطار التنظيمي القوي لأي بورصة، من حيث وضوح قواعد التداول وسرعة الإفصاح عن المعلومات، يقلل من احتمالية الذعر الجماعي وييسر عودة الثقة بشكل أسرع. وهذا بالضبط الفرق بين سوق ناضجة تمتص الصدمات بسرعة وأخرى تحتاج وقتاً أطول للتعافي.