سجل بياناتك الان
أحكـام زكـاة المــال (1-1)- معنى الزكـاة . + هى الطهارة والنماء والبركـة ، قال الله سبحـانه وتعالى : ) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَـا وَصـَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَـلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُــمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (سورة التوبة : 103 ) . + وهى فى الشرع جزء معلوم من مال معلوم إلى مستحقيه عبادة لله وطاعة . وتزكية للنفس والمال والمجتمع . + وأحيانا يطلق عليها صدقة ، فالزكاة صدقة ، وليس كل صدقة زكاة ، والزكاة صدقة فرضية . + والزكـاة نوعـان : + زكاة المال : هى المفروضة على المال بشروطه . + زكاة الفطر : وهى الواجبة فى شهر الصيام ، وأحياناً يطلق عليها زكاة الأبدان أو صدقة الفطر . (1-2)- مشروعية وحكمة الزكـاة . + الزكاة فريضة بالكتاب والسنة والإجماع ، ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ( سورة التوبة : 60 ) . + والدليل من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل t عندما بعثه إلى اليمن ، إذ قال له : فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) . ( رواه أحمد ) . + ولقد أجمع الفقهاء من السلف والخلف على فرضيتها كما طبقت حتى يومنا هذا بدون نكير من أحد منهم . + والزكاة ركن من أركان الإسلام وشرط دخوله، فقد قال الله سبحانه وتعالى : ) فَإِن تَابُـوا وَأَقَامُـوا الصَّـلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ( (سورة التوبة: 5) وقوله عز وجل : ) وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ( (سورة فصلت: 6ـ7) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا “( متفق عليه ) . + الزكاة حق الفقراء والمساكين ، وفى هذا يقول الله سبحانه وتعالى : ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( (سورة المعارج : 24-25 ) . + والزكاة ليست هبة أو تبرع من الأغنياء على الفقراء ولكن حق لهم وفضل الفقراء على الأغنياء كبير لأنهم سببٌ لإثابتهم . + ولقد أفاض الفقهاء والعلماء فى حكمة فرض الزكاة حيث خلصوا أن فيها تربية روحية وأخلاقية ، وتحقق الضمان الاجتماعى ، وتساهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية ، وتحفظ العزة السياسية للمسلمين . + ولمزيد من التفصيل عن فقه الزكاة يرجع إلى الدكتور يوسف القرضاوي فى كتابه فقه الزكاة الجزء الأول ، وإلى مؤلفنا بعنوان التطبيق المعاصر للزكاة ، الفصل الأول . (1-3)- الأحكـام العامـة للزكـاة . يحكم زكاة المال مجموعة من الأحكام المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية من أهمها ما يلى :- + الزكاة فريضة من الله سبحانه وتعالى وجاءت مقترنة بالصلاة فى أكثر من 83 موضعاً بالقرآن الكريم . + الزكاة ركن من أركان الإسلام ، والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا “ . (متفق عليه) + الزكاة عبادة مالية ، يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل وشكرٌ على نعمه ورزقه ، ويجب استشعار ذلك عند إخراجها من خلال النيّة الخالصة الصادقة . + الزكـاة حق معلوم فى مال معلـوم ودليل ذلك قول الله عز وجل ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم (25) ِ( [سورة المعارج : 24-25] ، ولذلك فهى ليست هبة أو منّة من الغنِىِّ على الفقير ، ولقد وضع الفقهاء الأحكام والمبادىء التى تضبطها . + الزكـاة حولية أي تدفع كل اثني عشر شهراً باستثناء زكاة الزروع والثمار التي تدفع عند الحصاد وزكاة الركاز التي تدفع وقت الحصول عليه . + للزكاة مصارف محددة من قِبَلَ الله عز وجل ، كما ورد فى قوله سبحانه وتعالى :) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( [سورة التوبة : 60] . + لا تقادم فى الزكاة فهى دين الله عز وجل ، وإن مات المسلم وعليه دين زكاة فلابد أن يسدد قبل توزيع التركة ، ويتعهد الورثة بأدائه قبل دفنه . + لا ثنية فى الزكاة ، أى لا تدفع الزكاة عن المال مرتين فى نفس الحول ، ولا تفرض زكاتين على نفس المال فى الحول الواحد . + لا تحايل ولا تهرب من أداء الزكاة لأنها عبادة ومن موجباتها الإخلاص ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعطاها مؤتجراً فله أجره ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله .... ( أخرجه أحمد, وأبوداود ) . (1-4)- الترغيب فى إيتاء الزكاة والترهيب من منع الزكاة . لقد فرض الله الزكاة وحث الرسول على أدائها لأهميتها للفرد وللمجتمع وللأمة الإسلامية على النحو التالى : + الزكاة عبادة لله وشكر له على نعمه . + الزكـاة عـلاج للقلـوب المريضـة بمرض التكالب على المال ، كما أنها من سبل تزكيتها . + الزكاة تطهر النفس البشرية من الشح والبخل والحقد . + الزكاة تدرب المسلم على الجهاد والتضحية فى سبيل الله . + الزكـاة تحقق التكافـل الاجتمـاعى وتطـهر المجتمع من الفساد الأخلاقى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى . + الزكاة تحقق النماء الاقتصادى . + الزكاة تحقق الاستقرار السياسى والعزة للمسلمين . ومن يمتنع عن الزكاة فسوف يُكْوى بماله هذا فى نار جهنم مصداقاً لقول الله عز وجل : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ" [سورة التوبة : 34-35] وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلاّ إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (البخارى ومسلم). (1-5)- حكم جاحد ومانع الزكاة . + من ينكر فريضة الزكاة فهو كافر لأنه أنكر معلومة من الدين بالضرورة ، ودليل ذلك قول الله عز وجل " وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ " [سورة فصلت : 6ـ7] + ومن يقر بفرضية الزكاة ولكن لا يؤديها فإنـه مسلم عاصٍ وعلى ولى الأمر معاقبته ، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من أعطاها مؤتجراً فله أجره ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لمحمد وآل محمد منها شئ " ( رواه أحمد ) . + ولقد قاتل الخليفة أبو بكر الصديق الممتنعين عن أداء الزكاة وقال رضى الله عنه : " والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها ". ( أخرجه البخاري ) . + والزكاة من مسئولية الحاكم حيث يتولى تحصيلها وإنفاقها فى مصارفها الشرعية ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة...."َ ( سورة الحج : 41 ) . (1-6)- الشروط الواجـب توافـرها فى المال الخاضـع للزكـاة . من أهم هذه الشروط ما يلى : + أن يكون المال مملوكاً ملكية تامة للمكلف بأداء الزكاة . + أن يكون المال نامياً أو قابلاً للنماء حكماً . + أن يصل المال نصاباً معيناً . + أن يكون المال فائضاً عن الحاجات الأصلية للمزكى ولمن يعول بدون إسراف أو ترف أو تبذير . + أن يكون المال خالياً من الديَّن أى تطرح منه الديون الحالَّة . + أن يمر على ملكية المال حولاً كاملاً من وقت وصوله النصاب ما عدا زكاة الزروع والثمار والركاز . + أن يكون المال حلالاً طيباً ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وأن المال الحرام الخبيث يفقد شرط التملك . + ومن أهم الأموال الخاضعة للزكاة ما يلى : + الثروة النقدية والاستثمارات المالية , والحلى للاستثمار , والديون لدى الغير الجيدة والمرجوة التحصيل , والمال المستفاد . + الأموال المرصدة للتجارة والصناعة وما فى حكمها + الزروع والثمار وما فى حكمها . + الأنعام : الإبل والبقر والأغنام وما فى حكمها . + المستغلات : إيجار الأموال (الأصول) الثابتة ونحوها . + كسب العمل وكسب المهن الحرة . + الركاز والثروة المعدنية والبحرية . (1-7)- من الأموال غير الخاضعة للزكاة . من الأموال غير الخاضعة للزكاة حسب أقوال جمهور الفقهاء حيث لا يتوافر فيها شروط الخضوع ما يلى : + الأشياء المخصصة لتحقيق المنافع الشخصية وليس التجارة مثل : الحاجات الأصلية للإنسان من : مسكن ودابة ولوازم البيت من أجهزة ومعدات وثلاجة وغسالة وكتب وملابس ووسائل علمية وطبية ونحو ذلك . + الأصول الثابتة المقتناه لتقديم الخدمات للتجار والصناع ونحوهم ، مثل الأراضى والمبانى والآلات و المعدات والعدد والأدوات ، ويطلق عليها عروض القُنْية للاستخدام والتشغيل وليس للتجارة أو للاستثمار , مثل الديون . + الديون التى على الغير ولا يرجى تحصيلها " المشكوك فى تحصيلها " والديون المعدومة . + المال المكتسب من حرام لأنه يفقد شرط الملكية التامة ويجب التخلص منه كلية في وجوه الخير . + المال المكتسب من الخبائث لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا . +الأموال المحبوسة أو المقيدة أو المرهونة حيث لا يمكن تسييلها والتصرف فيها وتزكى عندما يفرج عنها ولمدة حول واحد وهذا رأى جمهور الفقهـاء . + الأموال التى استغرقتها الديون ، أو أن المتبقى منها بعد خصم الديون دون النصاب . + الأموال التى لم تصل النصاب ، ومقداره يختلف من زكاة لأخرى حسب نوع المال على النحو الذى سوف نفصله فيما بعد . + التحف والأشياء التذكارية ، التى ليست لغرض التجارة أو لتحقيق الإيراد بشرط عدم الإسراف والغلو فيها بدون ضرورة . + مؤخر صداق المرأة الذى لم يُحصَّل لأنه دين محبوس ، ويزكى عندما تقبضه ولحول واحد وهذا رأى جمهور الفقهاء ومجامع الفقه الإسلامي . + الحلى لأغراض الزينة وفى حدود المعتاد ، وما يزيد عن المعتـاد يخضـع للزكـاة بنسبـة 2.5 % سنوياً بالتقويم الهجرى حسب الرأى الأرجح عند الفقهاء . + أموال الجمعيات الخيرية والإسلامية والاجتماعية لأن أبواب إنفاقها يدخل فى نطاق مصارف الزكاة . + الأموال العامة المرصدة للمنافع العامة . + أموال كتاتيب تحفيظ القرآن ولجان الزكاة ولجان البر والجمعيات العلمية لأنها ضمن مصارف الزكاة (1-8)- أنـواع الزكـوات المعاصرة . + يرى جمهور الفقهاء من السلف والخلف أن زكاة المال واجبة على الأموال متى توافرت فيها الشروط السابقة ، ودليل ذلك عموم قوله سبحانه وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ " ( سورة البقرة : 267) . + ولا يقتصر فرض الزكاة على أنواع الأموال التى فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى صدر الدولة الإسلامية ( وهى النقدين وعروض التجارة والزروع والثمار والأنعام والركاز )، بل تفرض على كل الأموال متى توافرت فيها شروط الخضوع على الراجح من قول أهل العلم . + ولقد قسم الفقهاء المعاصرون الأموال والإيرادات التى تخضع للزكاة متى توافرت فيها الشروط الشرعية إلى : (1)- أموال تخضع هى ونماؤها للزكاة مثل : زكاة عروض التجارة والصـناعة والثروة النقدية والاستثمارات المالية وما فى حكم ذلك من الأنشطة المستحدثة . (2)- أموال تخضع بذاتها للزكاة مثل : الركاز والزروع والثمار والمال المستفاد . (3)- إيرادات تخضـع للزكـاة مثـل : الرواتب وكسـب المهن الحرة والحرف وإيرادات وتأجير الأموال الثابتة . للدكتور / دكتور حسين حسين شحاتة
أحكام زكاة العقارات بقصد السُّكْنىَ يتملك المسلمون عقارات لأغراض غير التجارة والاستثمار ولكن بقصد السكن الفعلى أو بِنيِةْ السكن أو البناء فى المستقبل ، ولقد وضع لها الفقهاء الأحكام الزكوية على النحو التالى : (1) – لا تجب الزكاة على العقار المخصص للسكن الدائم أو المخصص لقضاء عطلة الصيف ، أو المخصص للترويح عن النفس على الشواطئ حتى ولو تعددت ما دامت النية للسكن فقط . (2) – لا تجب الزكاة على العقارات المخصصة لسكن الأولاد فى المستقبل ، حيث لا يتوافر فيه شرط التجارة أو الاستثمار وهذا هو الرأى الأرجح . (3) – لا تجب الزكاة فى الأراضى المتروكة والتى سوف يبنى عليها عقاراً للسكن ولكن إذا بيعت يضم ثمن البيع إلى بقية الأموال النقدية ، ويزكى بنسبة 2.5 % حيث يأخذ ثمن المبيع حكم المال المستفاد . (4) - لا تجب الزكاة فى العقارات والأراضى الموروثة وغير المؤجرة أو التى يصعب بيعها لأسباب قهرية ، وإذا بيعت فى المستقبل تزكى لحول واحد حيث يأخذ ثمن المبيع حكم المال المستفاد . (5) – لا تجب الزكاة فى العقارات المجمدة بقرارات سيادية حيث لا يمكن بيعها ، ويصعب نقل ملكيتها للغير مثل العقارات المحبوسة بالأمر العسكرى أو بأمر المدعى أو عليها أحكام قضائية معينة . (6) – تجب الزكاة فى العقارات المرصدة للاستثمار ، تقوم سنوياً حسب القيمة السوقية لها مهما كانت ، وتحسب الزكاة على أساس 2.5% لأنها تأخذ أحكام زكاة عروض التجارة . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
أحكام حساب زكاة نشاط المستغلات يحكم حساب زكاة نشاط المستغلات الأسس الآتية : (1) ـ لا تجب الزكاة فى أعيان الأصول الثابتة المغلة للإيراد ، لأنها فى حكم عروض القنية التى لا تخضع للزكاة . (2) ـ تجب الزكاة فى إيرادات أعيان المستغلات ، سواء كانت فى صورة نقدية مثل : الإيجارات أو فى صورة عينية مثل : الألبان والأصواف واللحوم والعسل ، أو نحو ذلك . (3) ـ يخصم من إيرادات المستغلات السنوية النفقات المدفوعة فعلا خلال السنة ، وكذلك الديون المدفوعة وأيضا نفقات الحياة المعيشية إن لم تخصم من وعاء زكاة أخرى ، ويمثل الباقى وعاء الزكاة . (4) ـ نصاب زكاة المستغلات : ما يعادل 85 جراما من الذهب عيار 24 حسب سعر الجرام وقت حلول الزكاة . (5) ـ سعر زكاة المستغلات : 2.5 % على أساس السنة القمرية ،2.575% على أساس السنة الشمسية ، حسب الرأى الحديث الذى قررته الهيئة الشرعية العالمية للزكاة . ويرى الدكتور يوسف القرضاوى أن سعر الزكاة هو 10% من الصافى . وتتمثل خطوات حساب زكاة نشاط المستغلات فى الآتى : ( أ ) ـ تحديد الإيراد الإجمالى السنوى فى نهاية الحول . (ب) ـ تحديد نفقات الحصول على الإيراد التى دفعت خلال الحول ، وتخصم من الإيراد الإجمالى لتحديد صافى الإيراد الخاضع للزكاة . ( جـ ) ـ يخصم مما سبق : الديون المدفوعة ، وكذلك تكاليف الحاجات الأصلية ، إن لم تخصم من قبل من وعاء أى زكاة أخرى . (د) ـ يضم الصافى مما سبق على ما قد يكون لدى المزكى من نقود وعروض تجارة أو مال مستفاد لم تزكى فى نهاية الحول وذلك للوصول إلى وعاء الزكاة . (هـ) ـ يقارن الوعاء المتوصل إليه فى البند (جـ) بالنصاب وهو ما يعادل 85 جراما من الذهب فإذا وصل الوعاء النصاب تحسب الزكاة على أساس 2.5 % سنويا أو 10% . ونورد فى الصفحة التالية نموذج تطبيقى لحساب زكاة نشاط المستغلات لمشروع تأجير بناية . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
حكم زكاة المال الحرام الخبيث يؤكد الإسلام علي أن يكون مصدر المال والكسب حلالاً طيباً ، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالي :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " [ البقرة :218 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ما نقص مال من صدقة ولا يقبل الله صدقة من غلول )) ( رواه مسلم ) ، ولقد حرمت الشريعة كل أنواع الكسب الحرام وكذلك الوسائل المؤدية إليه لأن في ذلك اعتداء علي حقوق الآخرين والمجتمع . ولقد ظهر من التطبيق المعاصر أنواع من الأموال اكتسبت بطرق غير شرعية مثل : الربا ، والرشوة ، و السرقة ، والاختلاس ، والغصب ، والغلول ، والقمار ، والاتجار فى الخمور ، والمخدرات ، والتكسب من الوظيفة ، والعمولات الوهمية ، والتعامل مع أعداء الإسلام الحربيين مثل الصهاينة …(1) ويثار تساؤل : هل علي المال الحرام زكاة ؟ لقد تناول الفقهاء هذه المسألة علي النحو التالي :(2) u ـ من الفقهاء من يرى أن المال الحرام الخبيث يتم التخلص منه كلية في وجوه الخير وليس بنية الصدقة ،ودليلهم في ذلك قول الله تبارك وتعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ " [ البقرة : 267 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلك : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً … الحديث )) (رواه مسلم) وتأسيساً علي ذلك لا زكاة في المال الحرام ، ولقد علل الفقهاء ذلك بقولهم بأن المزكي لا يمتلك هذا المال ، وإن أراد التوبة فعليه رده إلي أصحابه أو التصدق به عنهم إن لم يُعْرَفهم ، أو يُعْطَى المال لبيت المال للإنفاق منه على وجوه الخير u ـ ومن الفقهاء من يري أن إعفاء المال الحرام من الزكاة يكون مشجعا علي الحرام ولا يكون قَطْعَاً أو منعاً له ، ويرون إخضاعه للزكاة ، كما يرون أن صرف الكسب الخبيث في وجوه الخير أمر غير ممنوع شرعا إذا لم يعرف صاحبه الذي أُخذَ منه بغير حق .* والرأي الذي نميل إليه هو عدم جواز الزكاة في المال الحرام ، ويتصدق به كلية فى وجوه الخير وليس فى مجال العبادات والشعائر إذا لم يُعرف أصحابه . (1) ـ د . حسين شحاتة ، " حرمة المال العام فى ضوء الشريعة الإسلامية " ، دار النشر للجامعات ، 1419هـ /1999م ، الفصل الثانى . (2) ـ لمزيد من التفصيل يُرجع إلي بحث الأستاذ / عز الدين محمد توني عن زكاة المال الحرام ، من مطبوعات الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ سنة 1989م . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
معني الزكــاة هي الطهارة والنماء والبركة ، ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالي : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [ التوبة : 103] ، ويقول أهل العلم أنها سميت زكاة لما فيها من تزكية النفس والمال والمجتمع ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( ما نقص مال من صدقة ولا تقبل صدقة من ) (رواه مسلم). ومعنى الزكاة شرعاً : جزء معلوم من مال معلوم ، يؤدى إلي مستحقيه ، عبادة لله وطاعة ، وتعني التزكية كذلك تطهيراللنفس والمال والمجتمع ، ولقد أمر الله عز وجل بها في كتابه العزيز بقوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [البقرة : 43 ] ، وقوله تبارك وتعالي : {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ} [حج:41 ] ، ويقول صلى الله عليه وسلم : (إن تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم)) ( البزار) ويطلق علي الزكاة أحيانا صدقة ، فالزكاة صدقة ، والصدقة زكاة ، يفترق الاسم ، ويتفق المسمي ، فقد وردت الزكاة في القرآن باسم الصدقة ، مثل قوله تبارك تعالي : } إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { [ التوبة : 60 ] . والزكاة نوعان : زكاة المال وهى التى تفرض على الأموال التى تتوافر فيها شروط معينة ، سوف نبينها فيما بعد ، وزكاة الأبدان أو زكاة الفطر وهى الواجبة على المسلمين فى شهر رمضان ، والتى أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (( زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين …)) (رواه أبو داود وابن ماجه) . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة