سجل بياناتك الان
أحكـام زكـاة المــال (1-1)- معنى الزكـاة . + هى الطهارة والنماء والبركـة ، قال الله سبحـانه وتعالى : ) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَـا وَصـَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَـلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُــمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (سورة التوبة : 103 ) . + وهى فى الشرع جزء معلوم من مال معلوم إلى مستحقيه عبادة لله وطاعة . وتزكية للنفس والمال والمجتمع . + وأحيانا يطلق عليها صدقة ، فالزكاة صدقة ، وليس كل صدقة زكاة ، والزكاة صدقة فرضية . + والزكـاة نوعـان : + زكاة المال : هى المفروضة على المال بشروطه . + زكاة الفطر : وهى الواجبة فى شهر الصيام ، وأحياناً يطلق عليها زكاة الأبدان أو صدقة الفطر . (1-2)- مشروعية وحكمة الزكـاة . + الزكاة فريضة بالكتاب والسنة والإجماع ، ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ( سورة التوبة : 60 ) . + والدليل من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل t عندما بعثه إلى اليمن ، إذ قال له : فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) . ( رواه أحمد ) . + ولقد أجمع الفقهاء من السلف والخلف على فرضيتها كما طبقت حتى يومنا هذا بدون نكير من أحد منهم . + والزكاة ركن من أركان الإسلام وشرط دخوله، فقد قال الله سبحانه وتعالى : ) فَإِن تَابُـوا وَأَقَامُـوا الصَّـلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ( (سورة التوبة: 5) وقوله عز وجل : ) وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ( (سورة فصلت: 6ـ7) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا “( متفق عليه ) . + الزكاة حق الفقراء والمساكين ، وفى هذا يقول الله سبحانه وتعالى : ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( (سورة المعارج : 24-25 ) . + والزكاة ليست هبة أو تبرع من الأغنياء على الفقراء ولكن حق لهم وفضل الفقراء على الأغنياء كبير لأنهم سببٌ لإثابتهم . + ولقد أفاض الفقهاء والعلماء فى حكمة فرض الزكاة حيث خلصوا أن فيها تربية روحية وأخلاقية ، وتحقق الضمان الاجتماعى ، وتساهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية ، وتحفظ العزة السياسية للمسلمين . + ولمزيد من التفصيل عن فقه الزكاة يرجع إلى الدكتور يوسف القرضاوي فى كتابه فقه الزكاة الجزء الأول ، وإلى مؤلفنا بعنوان التطبيق المعاصر للزكاة ، الفصل الأول . (1-3)- الأحكـام العامـة للزكـاة . يحكم زكاة المال مجموعة من الأحكام المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية من أهمها ما يلى :- + الزكاة فريضة من الله سبحانه وتعالى وجاءت مقترنة بالصلاة فى أكثر من 83 موضعاً بالقرآن الكريم . + الزكاة ركن من أركان الإسلام ، والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا “ . (متفق عليه) + الزكاة عبادة مالية ، يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل وشكرٌ على نعمه ورزقه ، ويجب استشعار ذلك عند إخراجها من خلال النيّة الخالصة الصادقة . + الزكـاة حق معلوم فى مال معلـوم ودليل ذلك قول الله عز وجل ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم (25) ِ( [سورة المعارج : 24-25] ، ولذلك فهى ليست هبة أو منّة من الغنِىِّ على الفقير ، ولقد وضع الفقهاء الأحكام والمبادىء التى تضبطها . + الزكـاة حولية أي تدفع كل اثني عشر شهراً باستثناء زكاة الزروع والثمار التي تدفع عند الحصاد وزكاة الركاز التي تدفع وقت الحصول عليه . + للزكاة مصارف محددة من قِبَلَ الله عز وجل ، كما ورد فى قوله سبحانه وتعالى :) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( [سورة التوبة : 60] . + لا تقادم فى الزكاة فهى دين الله عز وجل ، وإن مات المسلم وعليه دين زكاة فلابد أن يسدد قبل توزيع التركة ، ويتعهد الورثة بأدائه قبل دفنه . + لا ثنية فى الزكاة ، أى لا تدفع الزكاة عن المال مرتين فى نفس الحول ، ولا تفرض زكاتين على نفس المال فى الحول الواحد . + لا تحايل ولا تهرب من أداء الزكاة لأنها عبادة ومن موجباتها الإخلاص ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعطاها مؤتجراً فله أجره ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله .... ( أخرجه أحمد, وأبوداود ) . (1-4)- الترغيب فى إيتاء الزكاة والترهيب من منع الزكاة . لقد فرض الله الزكاة وحث الرسول على أدائها لأهميتها للفرد وللمجتمع وللأمة الإسلامية على النحو التالى : + الزكاة عبادة لله وشكر له على نعمه . + الزكـاة عـلاج للقلـوب المريضـة بمرض التكالب على المال ، كما أنها من سبل تزكيتها . + الزكاة تطهر النفس البشرية من الشح والبخل والحقد . + الزكاة تدرب المسلم على الجهاد والتضحية فى سبيل الله . + الزكـاة تحقق التكافـل الاجتمـاعى وتطـهر المجتمع من الفساد الأخلاقى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى . + الزكاة تحقق النماء الاقتصادى . + الزكاة تحقق الاستقرار السياسى والعزة للمسلمين . ومن يمتنع عن الزكاة فسوف يُكْوى بماله هذا فى نار جهنم مصداقاً لقول الله عز وجل : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ" [سورة التوبة : 34-35] وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلاّ إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (البخارى ومسلم). (1-5)- حكم جاحد ومانع الزكاة . + من ينكر فريضة الزكاة فهو كافر لأنه أنكر معلومة من الدين بالضرورة ، ودليل ذلك قول الله عز وجل " وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ " [سورة فصلت : 6ـ7] + ومن يقر بفرضية الزكاة ولكن لا يؤديها فإنـه مسلم عاصٍ وعلى ولى الأمر معاقبته ، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من أعطاها مؤتجراً فله أجره ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لمحمد وآل محمد منها شئ " ( رواه أحمد ) . + ولقد قاتل الخليفة أبو بكر الصديق الممتنعين عن أداء الزكاة وقال رضى الله عنه : " والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها ". ( أخرجه البخاري ) . + والزكاة من مسئولية الحاكم حيث يتولى تحصيلها وإنفاقها فى مصارفها الشرعية ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة...."َ ( سورة الحج : 41 ) . (1-6)- الشروط الواجـب توافـرها فى المال الخاضـع للزكـاة . من أهم هذه الشروط ما يلى : + أن يكون المال مملوكاً ملكية تامة للمكلف بأداء الزكاة . + أن يكون المال نامياً أو قابلاً للنماء حكماً . + أن يصل المال نصاباً معيناً . + أن يكون المال فائضاً عن الحاجات الأصلية للمزكى ولمن يعول بدون إسراف أو ترف أو تبذير . + أن يكون المال خالياً من الديَّن أى تطرح منه الديون الحالَّة . + أن يمر على ملكية المال حولاً كاملاً من وقت وصوله النصاب ما عدا زكاة الزروع والثمار والركاز . + أن يكون المال حلالاً طيباً ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وأن المال الحرام الخبيث يفقد شرط التملك . + ومن أهم الأموال الخاضعة للزكاة ما يلى : + الثروة النقدية والاستثمارات المالية , والحلى للاستثمار , والديون لدى الغير الجيدة والمرجوة التحصيل , والمال المستفاد . + الأموال المرصدة للتجارة والصناعة وما فى حكمها + الزروع والثمار وما فى حكمها . + الأنعام : الإبل والبقر والأغنام وما فى حكمها . + المستغلات : إيجار الأموال (الأصول) الثابتة ونحوها . + كسب العمل وكسب المهن الحرة . + الركاز والثروة المعدنية والبحرية . (1-7)- من الأموال غير الخاضعة للزكاة . من الأموال غير الخاضعة للزكاة حسب أقوال جمهور الفقهاء حيث لا يتوافر فيها شروط الخضوع ما يلى : + الأشياء المخصصة لتحقيق المنافع الشخصية وليس التجارة مثل : الحاجات الأصلية للإنسان من : مسكن ودابة ولوازم البيت من أجهزة ومعدات وثلاجة وغسالة وكتب وملابس ووسائل علمية وطبية ونحو ذلك . + الأصول الثابتة المقتناه لتقديم الخدمات للتجار والصناع ونحوهم ، مثل الأراضى والمبانى والآلات و المعدات والعدد والأدوات ، ويطلق عليها عروض القُنْية للاستخدام والتشغيل وليس للتجارة أو للاستثمار , مثل الديون . + الديون التى على الغير ولا يرجى تحصيلها " المشكوك فى تحصيلها " والديون المعدومة . + المال المكتسب من حرام لأنه يفقد شرط الملكية التامة ويجب التخلص منه كلية في وجوه الخير . + المال المكتسب من الخبائث لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا . +الأموال المحبوسة أو المقيدة أو المرهونة حيث لا يمكن تسييلها والتصرف فيها وتزكى عندما يفرج عنها ولمدة حول واحد وهذا رأى جمهور الفقهـاء . + الأموال التى استغرقتها الديون ، أو أن المتبقى منها بعد خصم الديون دون النصاب . + الأموال التى لم تصل النصاب ، ومقداره يختلف من زكاة لأخرى حسب نوع المال على النحو الذى سوف نفصله فيما بعد . + التحف والأشياء التذكارية ، التى ليست لغرض التجارة أو لتحقيق الإيراد بشرط عدم الإسراف والغلو فيها بدون ضرورة . + مؤخر صداق المرأة الذى لم يُحصَّل لأنه دين محبوس ، ويزكى عندما تقبضه ولحول واحد وهذا رأى جمهور الفقهاء ومجامع الفقه الإسلامي . + الحلى لأغراض الزينة وفى حدود المعتاد ، وما يزيد عن المعتـاد يخضـع للزكـاة بنسبـة 2.5 % سنوياً بالتقويم الهجرى حسب الرأى الأرجح عند الفقهاء . + أموال الجمعيات الخيرية والإسلامية والاجتماعية لأن أبواب إنفاقها يدخل فى نطاق مصارف الزكاة . + الأموال العامة المرصدة للمنافع العامة . + أموال كتاتيب تحفيظ القرآن ولجان الزكاة ولجان البر والجمعيات العلمية لأنها ضمن مصارف الزكاة (1-8)- أنـواع الزكـوات المعاصرة . + يرى جمهور الفقهاء من السلف والخلف أن زكاة المال واجبة على الأموال متى توافرت فيها الشروط السابقة ، ودليل ذلك عموم قوله سبحانه وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ " ( سورة البقرة : 267) . + ولا يقتصر فرض الزكاة على أنواع الأموال التى فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى صدر الدولة الإسلامية ( وهى النقدين وعروض التجارة والزروع والثمار والأنعام والركاز )، بل تفرض على كل الأموال متى توافرت فيها شروط الخضوع على الراجح من قول أهل العلم . + ولقد قسم الفقهاء المعاصرون الأموال والإيرادات التى تخضع للزكاة متى توافرت فيها الشروط الشرعية إلى : (1)- أموال تخضع هى ونماؤها للزكاة مثل : زكاة عروض التجارة والصـناعة والثروة النقدية والاستثمارات المالية وما فى حكم ذلك من الأنشطة المستحدثة . (2)- أموال تخضع بذاتها للزكاة مثل : الركاز والزروع والثمار والمال المستفاد . (3)- إيرادات تخضـع للزكـاة مثـل : الرواتب وكسـب المهن الحرة والحرف وإيرادات وتأجير الأموال الثابتة . للدكتور / دكتور حسين حسين شحاتة
طبيعة نشاط المستغلات ومدى خضوعه للزكاة ؟ يعرف نشاط المستغلات فى مجال الزكاة : بأنه اقتناء الأصول الثابتة بقصد تحقيق الإيراد سواء عن طريق التأجير أو بيع النتاج ، فيقول الدكتور يوسف القرضاوى بأنها أموالا تغُل فائدة وكسبا بواسطة تأجير عينها ، أو بيع ما يحصل من إنتاجها (1) ، وكذلك قال علماء محاسبة الزكاة المعاصرين (2) . ومن أمثلة الأنشطة التى تدخل فى نطاق المستغلات ما يلى : (1) ـ نشاط تأجير الأصول الثابتة مثل : تأجير العقارات ، والسيارات والطائرات والسفن (2) ـ نشاط تربية الأنعام من أجل إنتاج الألبان ، والصوف ، واللحوم . (3) ـ نشاط مزارع النحل ، والدواجن و، والأسماك وما فى حكم ذلك . (4) ـ نشاط الفنادق والمصحات والشاليهات . (5) ـ نشاط العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية . (6) ـ نشاط تأجير الحقوق المعنوية مثل حق الاختراع وحق الامتياز . ولقد أثير خلاف بين الفقهاء حول حكم خضوع إيراد نشاط المستغلات للزكاة ، فهناك من الفقهاء من يرى عدم الخضوع ، ومنهم من يرى بوجوب الخضوع ، والرأى الأخير هو الأرجح لتوافر شروط الخضوع وذلك للأدلة الآتية : + ـ يعتبر إيراد نشاط المستغلات من الكسب الطيب الحلال الذى ينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ"[البقرة : 268] ، وقوله عز وجل : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً " [ التوبة : 103 ] . + ـ ينطبق على الأصول الثابتة بقصد الاستغلال لدر الإيراد شرط النماء لأنها ليست مرصدة للاستخدام أو للتجارة. + ـ اتحاد العلّة بينها وبين زكاة الزروع والثمار ، حيث يخضع نتاج الأرض للزكاة ، وبالمثل يخضع نتاج الأصول الثابتة للزكاة ، مع بعض الفروق فى أسس الحساب . + ـ اتحاد العلة بينها وبين زكاة الثروة النقدية ، حيث يمثل العائد مالاً مستفاداً يضم إلى بقية الأموال المتحدة معه فى الجنس والنصاب والنسبة . ـــــــــــــــــ (1) ـ دكتور يوسف القرضاوى : " فقه الزكاة " ، الجز الأول ، صفحة 458 . (2) ـ دكتور كوثر الابجى : " اخضاع المستغلات للزكاة " ، مجلة الاقتصاد الإسلامى ، العدد 166 . دكتور عصام أبو النصر : " الإطار الفقهى والمحاسبى للزكاة " ، بدون ناشر ، 1999م . ـ دكتور سامى رمضان : " محاسبة الزكاة : فقهاً وتطبيقاً " ، بدون ناشر ، 1994م من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
زكاة مكافأة الخدمة والراتب التقاعدي مكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ مالي مقطوع يستحقه العامل على رب العمل في نهاية خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحددة فيها . مكافأة التقاعد هي مبلغ مالي مقطوع تؤديه الدولة أو المؤسسات المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية ، إذا لم تتوافر جميع الشروط المطلوبة لاستحقاق الراتب التقاعدي . الراتب التقاعدي مبلغ مالي يستحقه شهريا الموظف أو العامل على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحددة فيها . لا تجب الزكاة على العامل أو الموظف في هذه الاستحقاقات طيلة مدة الخدمة لعدم تحقق الملك التام الذي يشترط لوجوب الزكاة . هذه الاستحقاقات إذا صدر القرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية أصبح ملكه لها تاماً ويزكي ما قبضه منها زكاة المال المستفاد ، وقد سبق في مؤتمر الزكاة الأول أن المال المستفاد يزكى بضمه إلى ما عند المزكي من الأموال من حيث النصاب والحول.
أحكام زكاة الركاز يقصد بالركاز الشىء المدفون فى باطن الأرض ، مثل الذهب والفضة والماس والنحاس والرصاص … ، ونحو ذلك ، وتجب فيه الزكاة إذا توافرت شروط الخضوع فيها ويحكم حساب زكاة الركاز الأسس الآتية : # ـ يشمل الركاز ما يستخرج من باطن الأرض من معادن وأشياء لها قيمة ومنفعة معتبرة شرعاً ، ويدخل فى نطاق ذلك الكنوز وما يستخرج من البحار والأنهار والمحيطات من أسماك وأحجار ومعادن . # ـ تجب الزكاة فور الحصول عليه إذا كان متكامل النماء ، ويمكن التصرف فيه بحالته الخام ، أما إذا كان يستلزم عمليات صناعية ، فيطبق عليه زكاة نشاط الصناعة ، على النحو السابق بيانه تفصيلاً فى الفصل الخامس . # ـ يُقوَّم الناتج من الركاز ، ويخصم من قيمته النفقات التى أنفقت من أجل الحصول عليه، قياساً على زكاة الزروع والثمار . # ـ يقدر نصاب الركاز بما يعادل 85 جراما من الذهب الخالص حسب الأرجح من آراء الفقهاء ، وهناك من الفقهاء من يرى أنه لا نصاب فى الكنز المدفون ، ولكن الرأى الأول هو الأقوى وسوف نأخذ به فى هذا الكتاب . # ـ نسبة زكاة الركاز 20 % ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " وفى الركاز الخمس " ( الجماعة ) ، أو تصنيع الركاز والمعادن فيزكى بنسبة 2.5% قياساً على زكاة الصناعة . ومن المسائل التى اختلف الفقهاء عليها ، هى مدى جواز خصم نفقات الاستخراج والنقل والتسويق ؟ فيرى البعض أن الزكاة 20 % على الناتج الإجمالي ، ويرى البعض 10% على الناتج الصافى ، وكان يقصد به فى ذلك الزمن الشىء المدفون ولم ينفق عليه أى شىء مثل الكنوز ، أمّا فى الوقت المعاصر يستوجب استخراج المعادن نفقات باهظة فالرأى الحديث هو جواز خصم تلك النفقات ، وهذا الرأى هو الذى نميل إليه ونطبقه فى هذا الكتاب . وفى الصفحات التالية نماذج تطبيقية معاصرة على زكاة الركاز ومشروعات تصنيع وتسويق الثروة المعدنية والبحرية . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
أحكام وحساب زكاة الفطر (4-1)- معنى زكـاة الفـطر . + هى الصدقة التى تجب بالفطر من رمضان ، وهى واجبة على كل فـرد مسلم سواء كان عبداً أو حـراً ، ذكراً أو أنثى ، صغيراً أو كبيراً . + وهى طُهرة للصائم من اللغو والرفث , وطعمة المساكين ويطلق عليها أحيانا : صدقة الفطر ، أو صدقة رمضان أو زكاة البدن . (4-2)- مشروعية وحكمة زكـاة الفـطر + لقد فرضت زكاة الفطر فى السنة الثانية من الهجرة وهى واجبة عند جمهور الفقهاء ، وقال بعضهم بأنها سنة مؤكدة ودليل وجوبها من القـرآن الكريم قوله الله عـز وجل : ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِـمْ حَقٌّ مَّعْلومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( (سورة المعارج : 24-25 ) ، فهى حق للفقير والمسكين ونحوهم فى مال الأغنياء بمناسبة شهر الصيام . + ولقد وردت بشـأنها أحـاديث نبوية كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كدليل على وجوبها ، فعن ابن عباس رضى الله عنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات ( سبق تخريجه ) . (4-3)- الأصناف الواجب إخراج زكاة الفطر منها. + اختلف الفقهـاء فى الأصناف الواجب إخراجها كزكاة للفطر ، وخلصوا إلى أن النبى صلى الله عليه وسلـم فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب ، وكانت هذه غالب أقواتهـم بالمدينة ، فأما أهل بلد أو غير ذلك فإنما عليهم صاع من أغلب قوتهم مثل الأذرة والأرز والتين وغير ذلك من الحبوب ، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن أو اللحم أو السمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائناً ما كان …. وهذا قول جمهـور العلمـاء وهو الراجح . + والأصل أن تؤدى الزكاة عيناً وهذا رأى جمهور الفقهاء ويرى البعض جواز أدائها نقداً إذا كانت حالة الفقراء تستدعى ذلك . (4-4)- دليل جواز إخراج زكاة الفـطر نقـداً + يقول ابن القيم : الزكاة تابعة لمصلحة المعطى صاحب المال ومصلحة الفقير آخذ الزكاة ، ولا يكلف أحدهما فوق طاقته حتى لا تنتفى السهولة واليسر عن الشريعة ، وينتهى بالقول إلى أن أنفع ما كان الزكاة فى موضعها اللائق وتنفق فى نفع وسد حاجة المحتاجين ، فإن كانت مصلحة الفقراء أن تؤدى لهم الزكاة نقداً فلا حرج ، وهذا رأى الأحناف وبعض الفقهاء المعاصرين مثل القرضاوى والهيئة الشرعية العالمية للزكاة . (4-5)- مقـدار زكـاة الفـطر . + تقاس زكاة الفطر بالمكيال وهى ما تعادل صاعاً من أغلب قوت الناس ، وهو يعادل بالمكاييل المعاصرة حوالى قدحان ، أو أربعة أحفنة ، وهذا يعادل بالموازين المعاصرة لأغلب قوت الناس حوالى 2.25 كيلو جرام . + وتأسيساً على ذلك يؤدى المسلم صاعاً من أغلب قوت بلده أو ما يعادل ذلك وزنا أو قيمة ذلك نقداً إذا كان ذلك فى مصلحة الفقير ، ويدفع ذلك عن نفسه وعن من يعول . (4-6)- على من تجب زكـاة الفـطر ؟ ومتى تخـرج ؟ + تجب زكاة الفطر على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ، ويخرجها المسلم عن نفسه وعن من تلزمه نفقاتهم مثل الزوجـة والأولاد والخادم وكذلك الوالدين ، وهى واجبة عن كـل فـرد متى غربت شمس آخر يوم من رمضان . + ولقد ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يخرجونها فى النصف الأخير من شهر رمضان وكان بعضهم يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين وهى لا تسقط بالتأخير بل تصبح دينا فى الذمة ، حتى يستطيع الفقير الانتفاع بها . + ولقد أجمع الفقهاء بأنها يجب أن تدفع قبل صلاة العيد ، وإلاّ اعتبرت صدقة تطوعية . + ويجوز إعطائها للجمعيات الخيرية ، ولجان البر ، ولجان الزكاة لتتولى إنفاقها فى مصارفها الشرعية ، وهى أقدر على توصيلها إلى مستحقيها من الأفراد . (4-7)- إلى من تعطى زكـاة الفـطر . + يرى الفقهاء أن مصارف زكاة الفطر هى نفس مصارف زكاة المال ، والتى حددها الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم بقوله عز وجل : " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " ( سورة التوبة : 60 ) . + وتأسيساً على ذلك يكون من بين مستحقى زكاة الفطر : الفقراء والمساكين الذين هم دون حد الكفاف أو الكفاية ، وكذلك يجوز إخراجها لفئة المؤلفة قلوبهم الذين دخلوا الإسلام حديثاً أو يرجى دخلوهم وكذلك للمساهمة فى تحرير العبيد وفك الأسرى المعتقلين أو إنفاقها على أسرهم ، كما يجوز إرسالها عند الحاجة الشديدة إلى المجاهدين المسلمين وإلى الأطفال والأرامل وما فى حكمهم كما فى كشمير وفلسطين والشيشان والصومال . + ويجوز أن يختص بها الفقراء والمساكين وهذا مذهب المالكية وابن تيمية لأن الأحاديث النبوية تشير إلى أنها طعمة للمساكين وهذا هو الرأى الذى نرجحه . (4-8)- مكان إخراج زكـاة الفـطر . + الأولى والأفضل أن تخرج زكاة الفطر فى المكان الذى قام وصام فيه المزكى ، أما لو صام رمضان فى غير بلده الأصلى لسفر أو غير ذلك ، فيخرجها فى البلد الذى صام فيه وهذا رأى الحنابلة والشافعية لأن زكاة الفطر متعلقة بالبدن . + ولقد أجاز فريق من الفقهاء المعاصرين نقلها إلى مكان آخر إذا لم يوجد فقير أو مسكين أو مستحق للزكاة فى ذلك المكان وذلك لصلة رحم من مستحقى الزكاة ودليلهم فى ذلك ما روى عن سحنون أنه قال : لو بلغ الإمام أن فى بعض البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة فى غيره إليه فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه " . ( ويرجع فى ذلك إلى فقه الزكاة للقرضاوى الجزء الثانى صفحة 816) والرأى الذى نميل إليه هـو جـواز نقلهـا عند الحاجة. ملاحظة : لمزيد من التفصيل عن فقه وحساب زكاة الفطر يرجع إلى كتابنا بهذا العنوان والذى يطلب من المؤلف (د/حسين شحاتة) . u مسألة : إعطاء صدقة الفطر نقداً . س ـ أنا طبيب فى أحد المستشفيات الحكومية ، وهناك فقراء مرضى يكادون يموتون بسبب نقص الدواء ، فهل يجوز أن اشترى لهم الدواء من زكاة الفطر ؟ جـ ـ يرى الأحناف وبعض الشافعية جواز أداء قيمة صدقة الفطر نقداً إذا كان ذلك فى مصلحة الفقير . ـ والحالة التى بين أيدينا ينطبق علها رأى الأحناف فلا حرج من إعطاء زكاة الفطر نقداً ليستفيد منها المرضى الفقراء فى شراء الدواء . للدكتور / دكتور حسين حسين شحاتة