سجل بياناتك الان
ضمن سلسلة «معلومة اليوم» عن تطور النقود، نبدأ من البداية: نظام المقايضة، أول نظام للتبادل التجاري عرفه الإنسان. فيه يبادل الأفراد السلع بعضها ببعض مباشرة، دون وسيط؛ المزارع يعطي قمحًا مقابل أدوات من الحداد، والصياد يعطي سمكًا مقابل ملابس. نظام بسيط، لكنه واجه مشكلات جعلت ظهور النقود ضرورة.
لكي تتم المبادلة يجب أن يجد كل طرف شخصًا يملك ما يريده، ويريد في الوقت نفسه ما يملكه هو. الحداد الذي يريد قمحًا يجب أن يجد مزارعًا يحتاج أدوات في هذه اللحظة تحديدًا.
كم سمكة تساوي ثوبًا؟ وكم ثوبًا يساوي بقرة؟ مع كثرة السلع تصبح نسب التبادل كثيرة ومعقدة. فمع 100 سلعة فقط توجد 4,950 نسبة تبادل مختلفة يجب أن يعرفها المتعاملون.
صاحب البقرة الذي يريد كمية صغيرة من الملح لا يستطيع أن يعطي جزءًا من البقرة دون أن يفقد قيمتها.
كثير من السلع تتلف أو تفقد قيمتها مع الوقت، فلا يمكن الاحتفاظ بالثروة لاستخدامها في المستقبل.
لحل هذه المشكلات، اتفقت المجتمعات تدريجيًا على سلع معينة يقبلها الجميع وسيطًا للتبادل، مثل الملح والماشية والحبوب والأصداف، ثم المعادن، وخصوصًا الذهب والفضة لأنها نادرة ومتينة وقابلة للتجزئة وسهلة الحمل نسبيًا. ومن هنا ظهرت المسكوكات المعدنية، ثم النقود الورقية بمراحلها: النائبة، ثم الائتمانية، ثم الإلزامية.
وأصبحت للنقود ثلاث وظائف أساسية تعالج عيوب المقايضة: وسيط للتبادل، ومقياس مشترك للقيمة، ومخزن للقيمة. وهذه الوظيفة الثانية هي أساس المحاسبة نفسها؛ فلولا وحدة نقد مشتركة لما أمكن جمع أصول المنشأة المختلفة في ميزانية واحدة، وهو ما يسمى «فرض وحدة القياس النقدي».
المقايضة لم تختف تمامًا؛ فما زالت تحدث بين الشركات، مثل مبادلة مساحات إعلانية بخدمات، أو مبادلة بضاعة بمعدات، وتوجد منصات متخصصة للمقايضة التجارية.
المعالجة المحاسبية: وفق IFRS 15، عندما تحصل الشركة على سلع أو خدمات غير نقدية مقابل سلعها، يقاس الإيراد بالقيمة العادلة لما حصلت عليه، فإن تعذر قياسها يقاس بسعر البيع المستقل لما قدمته. أما مبادلة سلع متماثلة بين شركتين في النشاط نفسه لتسهيل البيع للعملاء، مثل مبادلة الوقود بين موزعين في مناطق مختلفة، فلا تعد إيرادًا.
مثال: شركة أثاث سلمت قطعًا سعر بيعها المستقل 80,000 جنيه لوكالة إعلان، مقابل حملة إعلانية قيمتها العادلة 75,000 جنيه.
| البيان | مدين | دائن |
|---|---|---|
| من حـ/ مصروف الإعلان | 75,000 | |
| إلى حـ/ المبيعات | 75,000 |
مع قيد تكلفة المبيعات للأثاث المسلم. ولضريبة القيمة المضافة غالبًا قواعد خاصة لمعاملات المقايضة، فتعامل كتوريدين منفصلين.
نعم أحيانًا، في صورة اتفاقيات تجارة متكافئة أو تبادل سلع مقابل سلع، خصوصًا عند ندرة العملات الأجنبية.
لأن فهم وظائف النقود يوضح أساس القياس المحاسبي، ولماذا يسبب التضخم مشكلات في المقارنة بين السنوات، كما في معيار التضخم المرتفع IAS 29.
لا، فهي تحاول أن تؤدي وظائف النقود رقميًا، لكن تقلب قيمتها يضعف قدرتها على أن تكون مقياسًا مستقرًا للقيمة.
المقايضة أول نظام تبادل عرفه الإنسان بمبادلة السلع مباشرة، لكن صعوبة توافق الرغبات أدت إلى ظهور النقود.
سجّل دخولك لحفظ المقالات ومتابعة قراءتك من حيث توقفت
ليس لديك حساب؟ أنشئ حسابًا مجانًا
انضم إلى مجتمع المحاسبين العرب في أقل من دقيقة
0 تعليقات